الدكتور يسري جبر يشرح حديث النبي عن حقوق الطريق وآداب الجلوس
من علماء الأزهر الشريف: الإسلام وضع حقوق الطريق وآداب الجلوس لحماية الناس وصون خصوصيتهم.
الدكتور يسري جبر يوضح حديث النبي عن حقوق الطريق في الإسلام، مبينًا آداب الجلوس التي تحفظ المجتمع من الأذى، وتؤكد على قيم الحياء والاحترام وصون خصوصية المارة في الطرقات.
قال الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، إن حديث النبي عن حقوق الطريق يبيّن بوضوح أن الإسلام وضع آداب الجلوس في الطرقات لحماية المارة وصون حقوقهم. وأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الجلوس على الطرقات إلا مع الالتزام بحقوق الطريق، التي تشمل غضّ البصر، كفّ الأذى، ردّ السلام، الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وأوضح أن هذه الحقوق ليست مجرد إرشادات عامة، بل تكاليف شرعية واجبة على المسلم عند جلوسه في أماكن عامة. في حين لا ينطبق على الأماكن الخالية. كما بيّن أن العمارة الإسلامية القديمة راعت هذه القيم عبر تصميم البيوت بحيث تحافظ على الخصوصية. وختم جبر بأن مراعاة حقوق الطريق وآداب الجلوس تمثل أحد معالم أخلاق المسلم وسلوكه القويم في المجتمع الإسلامي.

حديث النبي عن حقوق الطريق
أوضح الدكتور يسري جبر أن حديث النبي عن حقوق الطريق رواه البخاري عن الصحابي أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إياكم والجلوس على الطرقات». وبيّن جبر أن هذا التحذير يوضح خطورة الجلوس في الطرقات دون مراعاة آداب الجلوس وحقوق المارة.
حقوق الطريق وأبعادها الشرعية
شرح جبر أن حقوق الطريق التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم تشمل غضّ البصر، كفّ الأذى، ردّ السلام، الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وأكد أن هذه الحقوق تمثل التزامات شرعية تهدف إلى حماية المجتمع، وتعكس قيم الإسلام في احترام الناس وصون خصوصياتهم.
معنى كلمة حق الطريق في الحديث
أوضح الدكتور يسري جبر أن عبارة “حق الطريق” لا تعني أن الطريق يطالب بحق ذاتي، بل يقصد بها الحقوق التي أوجبها الشرع على المسلم إذا جلس في مكان عام. وبيّن أن حديث النبي عن حقوق الطريق يحوّل الجلوس في الطريق من سلوك عادي إلى مسؤولية دينية واجتماعية.

دلالة لفظ «إياكم» في الحديث
أشار جبر إلى أن لفظ «إياكم» في حديث النبي عن حقوق الطريق هو اسم فعل أمر بمعنى “احذروا”. وهذه الصيغة تدل على أن النهي جاد ومؤكد، مما يعكس أهمية آداب الجلوس في الإسلام وضرورة التزام المسلم بها في حياته اليومية.
استثناءات من النهي عن الجلوس
بيّن الدكتور يسري جبر أن النهي خاص بالجلوس في الطرقات التي يسير فيها الناس. أما إذا جلس الإنسان في مكان مقطوع أو غير مأهول لا يمر به أحد، فلا حرج عليه، لأنه لا يطّلع على عورات الناس ولا يتسبب في أذى. وهذا يوضح أن آداب الجلوس ترتبط بوجود الناس وحماية خصوصيتهم.
شمول الحديث للنوافذ والشرفات
أوضح جبر أن حقوق الطريق لا تقتصر على الجلوس في الطرقات فحسب، بل تشمل أيضًا من يجلس في النوافذ والشرفات والأسطح المطلة على الشارع. فالعين هنا قد تطّلع على المارة، مما يستوجب غضّ البصر والالتزام بآداب الجلوس التي دعا إليها الإسلام.
العمارة الإسلامية وحفظ حقوق الطريق
لفت الدكتور يسري جبر إلى أن العمارة الإسلامية القديمة كانت مصممة بطريقة تراعي حقوق الطريق، حيث كانت البيوت موجهة إلى الداخل، والشرفات تطل على ساحات خاصة لا على الشارع. وبذلك تُحفظ خصوصية الأسر. أما الطراز الغربي في البناء فقد جعل الشرفات مكشوفة على الطرقات، مما يستدعي من المسلم المزيد من الالتزام بآداب الجلوس التي جاء بها حديث النبي عن حقوق الطريق.
الإسلام دين حياء واحترام
اختتم جبر حديثه بالتأكيد على أن الإسلام دين حياء واحترام، وأن مراعاة حقوق الطريق من غضّ البصر وكفّ الأذى وردّ السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي من أبرز معالم الأخلاق الإسلامية. وأوضح أن الالتزام بآداب الجلوس يعكس التمسك بسلوك المسلم القويم الذي دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم.



