رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:12 م calendar السبت 18 يوليو 2026

المهر في الإسلام فريضة للمرأة لا هدية للولي ولا مقابل شراء

الدكتور محمد فيصل: المهر تكريم شرعي للمرأة يُفرض على الزوج ويثبت حقها في التقدير والاحترام.

الدكتور محمد فيصل
الدكتور محمد فيصل يشرح فريضة المهر في الإسلام وحق المرأة

    المهر ليس ثمناً للمرأة ولا هدية للولي بل فريضة إلهية لتكريم الزوجة.. الدكتور محمد فيصل يفسر قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ ويوضح أبعاد المهر الشرعية والاجتماعية وكيف يحفظ كرامة المرأة ويصون حقها.

    أكد الدكتور محمد فيصل، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن أول حق شرعه الإسلام للمرأة عند الزواج هو المهر، وهو فريضة شرعية ثابتة بنصوص القرآن لا يجوز التفريط فيها أو تحويلها إلى هدية لولي المرأة كما كان في الجاهلية. وشرح أن المهر تكريم للزوجة ودليل احترام لمكانتها، لا مقابل شراء ولا ثمن لذمتها. استدل بقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ موضحًا أن كلمة «نحلة» تعني الفريضة من الله والهبة بلا مقابل. وبين أن للمرأة حق التنازل عنه إن طابت نفسها، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾، ليكون المهر رمزًا لمودة وتقدير لا تجارة وصفقة.


    الدكتور محمد فيصل يشرح فريضة المهر في الإسلام
    الدكتور محمد فيصل يشرح فريضة المهر في الإسلام

    المهر فريضة شرعية أقرها الإسلام لصون حق المرأة

     

    قال الدكتور محمد فيصل إن الإسلام حين فرض المهر جعل منه أول حق ثابت للمرأة يُعلن به تكريمها وتقدير مكانتها. استدل على ذلك بالآية الكريمة: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ التي تخاطب الرجال وتحثهم على دفع المهر بإرادة صادقة ونية مخلصة. وأوضح أن «نحلة» تحتمل معنيين: الفريضة التي أوجبها الله، والهبة الطيبة التي لا يقابلها شيء من المرأة.

    المهر ليس هدية للولي بل حق خالص للمرأة

     

    أكد الدكتور محمد فيصل أن المهر لا يحق للولي أن يأخذه أو يتصرف فيه كما كان يحدث في الجاهلية، إذ كان الرجل يزوج ابنته طمعًا في المهر. الإسلام أبطل هذا تمامًا، فجعل المهر حقًا للمرأة، لا يملكه سواها، تُنفقه كيف شاءت، ولها كامل التصرف فيه دون تدخل حتى من أقرب الناس إليها.

    أبعاد المهر الاجتماعية والنفسية.. تكريم لا شراء

     

    لفت الدكتور فيصل إلى أن المهر في الإسلام ليس ثمناً للمرأة ولا عقد بيع، بل هو تعبير عن التقدير والاحترام، وتعويض نفسي لها وهي تنتقل إلى بيت الزوجية فتترك أهلها وعاداتها. قال: «إن المهر يُظهر مكانة المرأة، ويجعل الرجل يدرك أنه مأمور من الله أن يبدأ حياته الزوجية بالعطاء لا بالأخذ».

    حق المرأة في قبض المهر والتنازل عنه بإرادتها

     

    بين الدكتور محمد فيصل أن المهر يمكن أن يُدفع مقدمًا أو يؤخر أو يقسم بحسب الاتفاق، وللمرأة كامل الحرية في أن تتنازل عن جزء منه أو كله إن شاءت، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾، مشيرًا إلى أن ذلك لا يكون إلا عن طيب نفس خالص دون ضغط أو حرج.

    الإسلام يؤسس للزواج على أسس التكريم والعدل لا على البيع والشراء

     

    وبهذا يتضح أن المهر في الإسلام ليس مجرد مال يُدفع، ولا صفقة يُعقد عليها الزواج كما كان في الجاهلية، بل هو فريضة إلهية تؤكد تكريم المرأة ورفع مكانتها وحفظ حقوقها. المهر إعلان صريح بأن الزواج مودة ورحمة وتقدير، يبدأ من إقرار حق الزوجة في صداقها الذي تأخذه بإرادة مطمئنة وبقلب مكرم، فلا يملك أحد أن يسلبها إياه ولا أن يجعل منه ثمنًا لها. هكذا أراد الإسلام أن يبني البيوت على دعائم العدل والاحترام والمودة، ليظل الزواج ميثاقًا غليظًا تقوم عليه حياة أسرية متزنة، تحفظ للمرأة كرامتها وللرجل مسؤوليته، فيسعد المجتمع بأسره.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط