رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الطاقة المتجددة تتجاوز الفحم لأول مرة وتصبح المصدر الأكبر للكهرباء في العالم خلال النصف الأول من عام 2025

نمو غير مسبوق في طاقة الشمس والرياح يدفع الطاقة النظيفة لتلبية كامل الزيادة في الطلب العالمي على الكهرباء ويؤشر لتحول تاريخي في مشهد الطاقة العالمي

تحول عالمي تاريخي
تحول عالمي تاريخي في قطاع الطاقة مع تجاوز الطاقة المتجددة والنووية للفحم كمصدر رئيسي للكهرباء - Illustration

    ملخص

    أكد تقرير صادر عن مركز الأبحاث الدولي إمبر (Ember) أن الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة النووية، تجاوزت الفحم للمرة الأولى في التاريخ لتصبح أكبر مصدر للكهرباء في العالم خلال النصف الأول من عام 2025. وأوضح التقرير أن النمو القوي في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح لبّى كامل الزيادة في الطلب العالمي على الكهرباء، بل ساهم في خفض طفيف في استخدام الفحم والغاز. ويعد هذا التحول لحظة فارقة في مسار التحول الطاقوي العالمي، رغم تباين الاتجاهات الإقليمية؛ إذ تقود الصين والهند التحول نحو الطاقة النظيفة، بينما سجلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عودة جزئية إلى الوقود الأحفوري بسبب ضعف إنتاج الرياح والمياه.

    الطاقة المتجددة تتجاوز الفحم لأول مرة - Illustration
    الطاقة المتجددة تتجاوز الفحم لأول مرة - Illustration

    تحول تاريخي في مزيج الطاقة العالمي

     

    لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن، تفوقت الطاقة المتجددة على الفحم كمصدر رئيسي للكهرباء عالميًا، بحسب بيانات الوكالة الدولية للطاقة (IEA) ومركز إمبر. وأشار التقرير إلى أن الطاقة الشمسية كانت المحرك الأكبر لهذا التحول، إذ وفرت نحو 83% من إجمالي الزيادة في الطلب العالمي على الكهرباء، تلتها الطاقة الريحية.

    وبينما لا يزال الفحم يحتفظ بمكانته كمصدر طاقة فردي رئيسي، فقد انخفضت مساهمته في إنتاج الكهرباء بنسبة 2% عالميًا خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025.

    الصين والهند تقودان الثورة الخضراء

     

    واصلت الصين ترسيخ موقعها الريادي في الطاقة النظيفة، إذ أضافت قدرات شمسية ورياحية تفوق ما أنتجته بقية دول العالم مجتمعة. وساهم ذلك في تلبية كامل الطلب المحلي المتزايد على الكهرباء مع تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري بنسبة 2%.

    أما الهند، فقد شهدت نموًا معتدلًا في الطلب على الكهرباء، لكنها عززت قدراتها في الطاقة الشمسية والرياح، ما سمح لها أيضًا بتقليص استخدام الفحم والغاز الطبيعي.

    الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الاتجاه المعاكس

     

    في المقابل، سجلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي زيادة في استخدام الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء. ففي أمريكا، ارتفع الطلب على الطاقة بوتيرة أسرع من نمو مصادر الطاقة النظيفة، ما أجبر المرافق على الاعتماد مجددًا على الفحم والغاز.

    وفي أوروبا، أدى ضعف أداء طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية خلال أشهر عدة إلى زيادة في توليد الكهرباء من الفحم والغاز لتعويض النقص.

    نقطة تحول حاسمة للطاقة النظيفة

     

    وصفت كبيرة المحللين في مركز إمبر مالغورزاتا فياتروس-موتيكا هذا التحول بأنه «نقطة تحول حاسمة في تاريخ الطاقة»، مضيفة أن «الطاقة النظيفة بدأت أخيرًا تواكب نمو الطلب العالمي».

    وأكد التقرير أن الطاقة الشمسية أصبحت المصدر الأول للنمو في الكهرباء عالميًا للعام الثالث على التوالي، وأن 58% من إنتاجها الآن يأتي من الدول النامية، بفضل الانخفاض الكبير في التكلفة بنسبة 99.9% منذ عام 1975.

    الطاقة الشمسية تكتسح الأسواق الناشئة

     

    تشهد دول العالم النامي، من آسيا إلى إفريقيا، طفرة غير مسبوقة في تركيب الألواح الشمسية.
    ففي باكستان، بلغت واردات الألواح الشمسية في 2024 ما يعادل 17 غيغاواط من الطاقة، أي ضعف العام السابق، وهو ما يعادل ثلث القدرة الإجمالية الحالية للكهرباء في البلاد.

    وفي إفريقيا، ارتفعت واردات الألواح الشمسية بنسبة 60% خلال عام واحد، وكانت جنوب إفريقيا في الصدارة، تلتها نيجيريا التي تجاوزت مصر بقدرة توليد بلغت 1.7 غيغاواط، تكفي لتزويد نحو 1.8 مليون منزل بالكهرباء في أوروبا.

    أما الدول الصغيرة مثل الجزائر وزامبيا وبوتسوانا فقد شهدت زيادات هائلة بلغت 33 ضعفًا و8 أضعاف و7 أضعاف على التوالي في استيراد الألواح الشمسية.

    تحديات غير متوقعة من التوسع السريع

     

    رغم الفوائد البيئية، تسبب التوسع المفاجئ للطاقة الشمسية في بعض التحديات. ففي أفغانستان، أدى الاستخدام الواسع لمضخات المياه العاملة بالطاقة الشمسية إلى انخفاض حاد في منسوب المياه الجوفية. وحذرت دراسة أجراها الدكتور ديفيد مانسفيلد بالتعاون مع شركة Alcis من أن بعض المناطق قد «تجف تمامًا خلال خمس إلى عشر سنوات» إذا استمر الاستنزاف بالمعدل الحالي.

    تفاوت بين حزام الشمس وحزام الرياح

     

    يقول أدير تيرنر، رئيس لجنة انتقال الطاقة في المملكة المتحدة، إن العالم ينقسم حاليًا بين ما يسمى بـ«حزام الشمس» و«حزام الرياح».
    فدول حزام الشمس في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية يمكنها خفض تكاليف الطاقة بسرعة عبر أنظمة شمسية نهارية مدعومة ببطاريات تخزين رخيصة.
    أما دول حزام الرياح مثل المملكة المتحدة فتواجه تحديات أكبر، إذ انخفضت تكاليف التوربينات بنسبة ثلث واحد فقط خلال العقد الأخير، كما رفعت أسعار الفائدة تكاليف التمويل بشكل كبير، مما جعل بناء مزارع الرياح أكثر تكلفة.

    الصين تهيمن على صناعة التكنولوجيا النظيفة

     

    كشف التقرير أن الصين لا تهيمن فقط على إنتاج الطاقة المتجددة محليًا، بل أيضًا على تصدير تقنيات الطاقة النظيفة عالميًا.
    ففي أغسطس 2025، بلغت صادراتها من التقنيات النظيفة 20 مليار دولار، مدفوعة بزيادة مبيعات السيارات الكهربائية بنسبة 26% والبطاريات بنسبة 23%.

    وبذلك أصبحت صادرات الصين من السيارات الكهربائية والبطاريات تتجاوز ضعف قيمة صادراتها من الألواح الشمسية، ما يعزز موقعها كقوة صناعية خضراء عالمية.

    التحول العالمي نحو مستقبل أنظف

     

    يرى الخبراء أن هذه البيانات تمثل نقطة انطلاق لعصر جديد في قطاع الطاقة العالمي، إذ باتت الطاقة النظيفة قادرة على مجاراة الطلب المتزايد دون رفع الانبعاثات الكربونية.

    ويؤكد مركز إمبر أن العقد الحالي قد يكون «العقد الحاسم» الذي يحدد ما إذا كان العالم سينجح في الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى أقل من 1.5 درجة مئوية كما نصت عليه اتفاقية باريس للمناخ.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط