رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إثيوبيا تبحث تحويل ديونها من الدولار إلى اليوان لتخفيف الضغط المالي

خطوة جديدة من أديس أبابا نحو تعزيز العلاقات المالية مع الصين وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في تعاملاتها الخارجية

خطوة جديدة من أديس
خطوة جديدة من أديس أبابا نحو تعزيز العلاقات المالية مع الصين - Illustration

    ملخص

    إثيوبيا تسعى لتخفيف أزمتها الاقتصادية عبر تحويل جزء من ديونها المقومة بالدولار إلى اليوان الصيني. الخطوة، التي تناقشها أديس أبابا مع بكين منذ سبتمبر 2025، تهدف لتقليل الضغط على الاحتياطيات الأجنبية ودعم التجارة الثنائية. وتأتي بعد مبادرات مشابهة من دول أفريقية مثل كينيا ونيجيريا في إطار توسيع استخدام اليوان. الخبراء يرون أن الخطوة قد توفّر مئات الملايين سنويًا لإثيوبيا، لكنها تحمل أيضًا مخاطر تقلبات العملات.

    علم إثيوبيا
    علم إثيوبيا

    إثيوبيا والصين تبحثان تحويل الديون لتخفيف الضغط المالي

     

    بدأت إثيوبيا في سبتمبر 2025 محادثات رسمية مع الصين لتحويل جزء من ديونها الخارجية من الدولار الأمريكي إلى اليوان الصيني. حاكم البنك المركزي الإثيوبي، إيوب تكالنغ، أكد في مقابلة مع بلومبرغ أن بلاده تقدمت بطلب رسمي لتحويل نحو 5.38 مليار دولار من ديونها إلى قروض مقومة باليوان.

    الهدف، بحسب تكالنغ، هو تقليل تكاليف الفائدة وتعزيز التعاملات التجارية بين البلدين، خصوصًا مع توسع الشراكات الاقتصادية بعد انضمام إثيوبيا إلى مجموعة بريكس في يناير 2024.

    الأزمة الاقتصادية تضغط على أديس أبابا

     

    تواجه إثيوبيا أزمة ديون خارجية خانقة وصلت إلى نحو 28.9 مليار دولار منتصف 2023، بعدما تخلفت عن سداد سند دولي بقيمة مليار دولار في ديسمبر من العام نفسه. وتسعى الحكومة لإعادة هيكلة ما يقرب من 15 مليار دولار ضمن مبادرة مجموعة العشرين، إلا أن المفاوضات مع حاملي السندات الخاصة واجهت عراقيل كبيرة.

    الاتفاق الموقع في يوليو 2025 مع لجنة تضم الصين وفرنسا، منح أديس أبابا بعض التسهيلات، لكن لا يزال الاقتصاد الإثيوبي تحت ضغط كبير نتيجة ارتفاع تكاليف خدمة الدين التي تستهلك قرابة ثلث الميزانية.

    الديون الصينية الأكبر في رصيد إثيوبيا

     

    تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن الصين تعد أكبر دائن ثنائي لإثيوبيا، إذ تبلغ قيمة القروض الصينية نحو 7.4 مليار دولار، أي ما يعادل 43% من إجمالي الديون الثنائية. وتستفيد أديس أبابا من انخفاض معدل الفائدة على القروض الصينية المقومة باليوان، والذي يبلغ نحو 3% مقارنة بـ7.25% على الدولار، ما يتيح وفورات مالية محتملة بمئات الملايين سنويًا.

    خطوات مماثلة في أفريقيا نحو اليوان الصيني

     

    تأتي مبادرة إثيوبيا ضمن اتجاه إقليمي متزايد في أفريقيا لاستخدام اليوان الصيني بدلاً من الدولار. ففي أكتوبر 2025، حوّلت كينيا قروضًا بقيمة 5 مليارات دولار إلى اليوان، ما وفر 215 مليون دولار سنويًا في الفوائد. أما نيجيريا، فجددت اتفاق مبادلة عملات مع بنك الشعب الصيني بقيمة 15 مليار يوان لتعزيز التجارة بين البلدين.

    التحول نحو اليوان يمنح الدول الأفريقية فرصًا لتقليل تكاليف التمويل وتنويع مصادرها المالية بعيدًا عن الدولار.

    فوائد التحويل ومخاطره المحتملة

     

    الخبراء يرون أن الخطوة قد تخفف الضغط على الاحتياطيات الأجنبية وتخفض تكاليف خدمة الدين، إلا أن تقلبات أسعار الصرف بين البير الإثيوبي واليوان الصيني قد تشكل خطرًا على الميزان التجاري. كما أن تحويل الديون لا يعني التخلي الكامل عن الدولار، الذي ما زال يمثل أكثر من نصف الاحتياطيات العالمية.

    لكن في المقابل، تمنح هذه الخطوة الصين نفوذًا ماليًا متزايدًا داخل أفريقيا، وهو ما يثير بعض التحفظات في الأوساط الاقتصادية الغربية.

    ردود الفعل في الإعلام ومواقع التواصل

     

    لاقى الخبر تفاعلًا واسعًا على منصة “إكس”، حيث رحب بعض المتابعين بالتحرك الإثيوبي باعتباره خطوة شجاعة نحو تنويع الاقتصاد، فيما أبدى آخرون قلقهم من احتمالية زيادة التبعية المالية لبكين. محللون اقتصاديون أشاروا إلى أن استخدام اليوان عالميًا لا يزال محدودًا، إذ لا يتجاوز 4% من المعاملات الدولية، ما يعني أن التحول سيكون جزئيًا وليس جذريًا في المدى القريب.

    توقعات الخبراء حول مستقبل الديون الإثيوبية

     

    في حال نجاح إثيوبيا في تحويل جزء من ديونها، قد تنخفض أعباء الفائدة وتتحسن احتياطيات النقد الأجنبي، مما يمنحها مساحة مالية أكبر للإنفاق على البنية التحتية والتعليم والصحة. ومع ذلك، يشدد صندوق النقد الدولي على ضرورة المضي في إصلاحات مالية شاملة لخفض العجز وزيادة الإيرادات المحلية، إلى جانب ضبط التضخم.

    تم نسخ الرابط