رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أزمة البطالة والصحة النفسية تضرب الاقتصاد البريطاني بقوة

ارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة وتزايد الإنفاق على إعانات العجز يضعان الاقتصاد البريطاني أمام أزمة خطيرة تمتد حتى عام 2030، وسط دعوات حكومية عاجلة لإصلاح سوق العمل ودعم الصحة النفسية.

تضخم إعانات العجز
تضخم إعانات العجز يفاقم أزمة العمل أرشيفية

    ملخص

    البطالة في بريطانيا تتفاقم بوتيرة مقلقة مع تضخم إعانات العجز وتباطؤ الاقتصاد البريطاني، مما يعمّق أزمة العمل ويهدد النمو الاقتصادي خلال السنوات القادمة حتى عام 2030. وتكشف التقارير الرسمية عن ارتفاع غير مسبوق في أعداد غير النشيطين اقتصاديًا نتيجة تدهور الصحة النفسية، خصوصًا بين الشباب وكبار السن، حيث أصبح ضعف الدعم النفسي سببًا رئيسيًا في خروج الآلاف من سوق العمل. هذا التراجع المتسارع في المشاركة الاقتصادية يثقل كاهل الدولة بتكاليف ضخمة ويؤثر سلبًا على الإنتاجية العامة. في المقابل، تبذل الحكومة البريطانية بقيادة رايتشل ريفز جهودًا مكثفة لإصلاح منظومة العمل من خلال سياسات جديدة تربط بين الصحة النفسية والتوظيف، وتعزز فرص التدريب والدعم المهني. ويرى الخبراء أن تجاوز أزمة العمل يتطلب استثمارًا طويل المدى في الصحة النفسية والبنية الاقتصادية معًا، لضمان استقرار الاقتصاد البريطاني وتحقيق نمو اقتصادي مستدام يعيد التوازن إلى سوق العمل.

    البطالة في بريطانيا تهدد الاقتصاد الوطني أرشيفية
    البطالة في بريطانيا تهدد الاقتصاد الوطني أرشيفية 

    تصاعد البطالة في بريطانيا وتراجع النشاط الاقتصادي

     

    تشهد بريطانيا ارتفاعًا مقلقًا في معدلات البطالة وتراجعًا متسارعًا في مشاركة القوى العاملة، ما يعمّق أزمة العمل ويضع الاقتصاد البريطاني أمام تحدٍ وجودي. فوفق تقرير لجنة “Keep Britain Working” الصادر في نوفمبر 2025، أصبح أكثر من واحد من كل خمسة أشخاص في سن العمل خارج سوق الوظائف، في حين ارتفع عدد غير النشيطين اقتصاديًا بسبب المرض بنسبة 40% منذ عام 2019. هذا الواقع المتأزم يجعل البطالة في بريطانيا ليست مجرد ظاهرة رقمية، بل أزمة بنيوية تتطلب إصلاحًا جذريًا لهيكل العمل الوطني.

    تضخم إعانات العجز يرهق ميزانية الاقتصاد البريطاني

     

    مع استمرار الانكماش في الإنتاجية، ارتفعت تكاليف إعانات العجز إلى مستويات قياسية تجاوزت 65 مليار جنيه إسترليني، ومن المتوقع أن تصل إلى 97.7 مليار جنيه بحلول عام 2030. هذا التضخم المالي يرهق ميزانية الاقتصاد البريطاني ويستهلك ما يقارب 70% من إيرادات ضريبة الدخل السنوية. كما ينعكس ذلك على النمو الاقتصادي عبر تقليص الاستثمارات الحكومية في مجالات التعليم والبنية التحتية والصحة، الأمر الذي يحذر منه الخبراء بوصفه حلقة مفرغة إن لم يُكسر عبر سياسات تشغيل فعالة.

    الصحة النفسية للشباب في قلب أزمة العمل

     

    في قلب هذه الأزمة، تتزايد مشكلات الصحة النفسية بين الشباب بشكل حاد. فبين عامي 2019 و2025، ارتفع عدد غير النشيطين اقتصاديًا في الفئة العمرية بين 16 و34 عامًا بنسبة 76%. وتوضح التقارير أن تدهور الصحة النفسية لم يعد شأنًا شخصيًا، بل عاملاً رئيسيًا في تفاقم البطالة في بريطانيا. ومع ارتفاع الضغوط الاجتماعية وتراجع الخدمات العلاجية، يجد الآلاف أنفسهم خارج سوق العمل بلا دعم كافٍ. وهذا يهدد جيلاً كاملاً بفقدان مهاراته الإنتاجية في ظل غياب بيئات عمل تراعي التوازن النفسي.

    أزمة العمل والصحة النفسية تهزان الاقتصاد البريطاني أرشيفية
    أزمة العمل والصحة النفسية تهزان الاقتصاد البريطاني أرشيفية 

    تأثير البطالة وإعانات العجز على النمو الاقتصادي

     

    إن استمرار ارتفاع معدلات البطالة وتضخم إعانات العجز يضرب النمو الاقتصادي في عمقه. فالتقارير الحكومية تشير إلى أن الأزمة تكلف الاقتصاد البريطاني أكثر من 212 مليار جنيه سنويًا، تشمل خسائر في الإنتاج وتراجعًا في الإنتاجية وارتفاعًا في الإنفاق الصحي. هذا التأثير المزدوج بين البطالة وتكاليف الدعم الاجتماعي يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع القدرة التنافسية لبريطانيا عالميًا. ويرى المحللون أن استعادة الحيوية الاقتصادية مرهونة بإصلاح سوق العمل وتفعيل برامج الصحة النفسية داخل بيئات العمل.

    إصلاحات حكومية لإحياء الاقتصاد البريطاني

     

    أمام هذه التحديات، أطلقت الحكومة البريطانية بقيادة رايتشل ريفز سلسلة من الإصلاحات الجذرية ضمن خطة “Get Britain Working”. وتركز هذه المبادرات على ربط الصحة النفسية بفرص العمل عبر برامج تأهيل وتدريب مستمر، إضافة إلى مشروع “ضمان الشباب” الذي يمنح كل من تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا فرصة عمل أو تدريب خلال 18 شهرًا من البطالة. كما تعمل وزارة الخزانة على تحفيز الشركات من خلال إعفاءات ضريبية لدعم الموظفين ذوي الإعاقات أو الأمراض المزمنة، بما يسهم في تخفيف أعباء إعانات العجز وتحفيز النمو الاقتصادي من الداخل.

    الطريق نحو استقرار الاقتصاد البريطاني والنمو المستدام

     

    يؤكد الخبراء أن تجاوز أزمة العمل لا يتحقق إلا برؤية وطنية متكاملة تجمع بين الصحة النفسية والإصلاح الاقتصادي. فالبطالة في بريطانيا ليست مجرد أرقام، بل مرآة لمجتمع يحتاج إلى استعادة ثقته بنفسه وقدرته على الإنتاج. ويشير السير تشارلي ميفيلد إلى أن العمل الجيد يحسن الصحة ويقلل التكاليف على الدولة، مما يجعل الاستثمار في صحة العاملين ركيزة للنمو الاقتصادي المستدام. ومع تطبيق سياسات ذكية تربط بين الرعاية والوظيفة، يمكن لبريطانيا أن تتجاوز أزمتها وتعيد بناء اقتصادها على أسس أكثر توازنًا وإنسانية.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط