بريطانيا وحلفاؤها يؤكدون استعدادهم لدعم أوكرانيا قبل المفاوضات وبعد أي اتفاق سلام رغم تصاعد الهجمات الروسية وتهديدات بوتين العسكرية
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يعلن تمرير مليار جنيه إسترليني من الأصول الروسية المجمدة كمساعدات عسكرية لأوكرانيا وسط خلافات غربية بشأن نشر قوات على أراضيها بعد أي وقف لإطلاق النار
أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي استعداد بريطانيا وحلفائها لتأمين أوكرانيا قبل وبعد أي اتفاق سلام، مؤكدًا تمرير مليار جنيه إسترليني من الأصول الروسية المجمدة كمساعدات، بينما يواصل بوتين التهديد بالتصعيد العسكري.
أكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن بلاده وحلفاءها ضمن ما يُعرف بـ"تحالف الراغبين" مستعدون لدعم أوكرانيا عسكريًا وأمنيًا قبل أي مفاوضات سلام وبعدها، مشددًا على أن ١ مليار جنيه إسترليني من الأصول الروسية المجمدة حُوِّلت بالفعل لمساعدات عسكرية لكييف. تأتي هذه التصريحات عشية اجتماع في باريس بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمناقشة الضمانات الأمنية المستقبلية. في المقابل، واصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطاب التحدي من بكين، ملوحًا بمواصلة الحرب إذا لم تُلبَّ مطالبه القصوى، فيما أثار ترحيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب به في قمة ألاسكا انتقادات واسعة. وعلى الأرض، تكثفت الهجمات الروسية الجوية على أوكرانيا، مخلفة عشرات القتلى بينهم أطفال في قصف دموي على كييف.

تصريحات بريطانية ورسائل دعم لكييف
أوضح وزير الدفاع البريطاني جون هيلي خلال زيارته إلى كييف أن التحالف الغربي جاهز لتقديم دعم متعدد الأبعاد لأوكرانيا سواء قبل أو بعد أي اتفاق سلام. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية إن الهدف هو "تأمين الأجواء، حماية البحار وضمان استقرار الأراضي" في إطار اتفاق يضمن أمن أوكرانيا على المدى الطويل. وأضاف أن تحويل مليار جنيه إسترليني من الأصول الروسية المجمدة إلى مساعدات عسكرية يمثل رسالة واضحة لموسكو بأن "أموال بوتين القذرة ستعود إلى أوكرانيا مضاعفة الفائدة".
مواقف متباينة بشأن الضمانات الأمنية
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن استضافة اجتماع في باريس لتحالف الراغبين لمناقشة الضمانات الأمنية المستقبلية لأوكرانيا، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي مستعد لنشر قوات ردع على الأراضي الأوكرانية بعد أي وقف لإطلاق النار. مصدر من قصر الإليزيه أوضح أن الأمر بانتظار تأكيد أمريكي، فيما أعربت ألمانيا وإيطاليا عن تحفظات، رافضتين إرسال قوات قبل الوصول إلى تسوية سياسية.
خطاب بوتين المزدوج من بكين
في المقابل، استغل فلاديمير بوتين وجوده في الصين لإطلاق تصريحات متناقضة، حيث قال إن هناك "ضوءًا في نهاية النفق" إذا ساد المنطق وتم التوصل إلى اتفاق، لكنه هدد بأن روسيا "ستحل مهامها عسكريًا" إذا لم يتحقق ذلك. بوتين كرر مطالبه التقليدية بإنهاء ما وصفه بـ"التمييز ضد الناطقين بالروسية" في أوكرانيا، فيما سخر من فكرة لقاء مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي، قائلاً إنه يمكن أن يأتي إلى موسكو "إن أراد"، وهو ما رفضته كييف باعتباره أمرًا غير مقبول.

ترامب بين الترحيب والانتقاد
زيارة بوتين الأخيرة إلى ألاسكا بدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثارت عاصفة من الجدل. ترامب وصف اللقاء بأنه فرصة لإبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، لكنه عاد وأبدى "خيبة أمل" من رفض بوتين الانخراط بجدية في محادثات السلام. الرئيس الفرنسي ماكرون اتهم بوتين بأنه "يستغل ترامب"، فيما أشار جون هيلي إلى أن الرئيس الأمريكي لم يستبعد اتخاذ إجراءات اقتصادية إضافية ضد روسيا إذا استمرت في المماطلة.
الهجمات الروسية تستهدف المدنيين
على الأرض، تواصلت الهجمات الروسية بكثافة، حيث أطلقت موسكو أكثر من ٥٠٠ طائرة مسيّرة و٢٤ صاروخًا عابرًا على مدن أوكرانية في ليلة واحدة. وفي كييف، أدى سقوط صاروخ على مبنى سكني إلى مقتل ٢٢ شخصًا بينهم أربعة أطفال، لتضاف هذه المأساة إلى سلسلة الضربات المدمرة منذ بدء الغزو في فبراير ٢٠٢٢. سكان المبنى وصفوا مشاهد مرعبة، حيث اضطر بعضهم للهرب من الملاجئ بسبب الدخان، فيما فقد آخرون ذويهم تحت الأنقاض.
غضب شعبي من المواقف الغربية
الناجون من الهجوم الأخير في كييف عبروا عن استيائهم من المواقف الغربية، خصوصًا من طريقة استقبال ترامب لبوتين. أحد السكان، إيهور مهارينسكي، الذي فقد زوجته في القصف، تساءل بغضب: "أي هدف استراتيجي هنا؟ مجرد موقف سيارات وكلية تقنية." آخرون وصفوا أي مفاوضات مع بوتين بأنها "عبثية"، معتبرين أن الحرب بالنسبة لهم قضية بقاء وليست مجالًا للمساومات السياسية.




