نقيب الأطباء يكشف تفاصيل قانون المسؤولية الطبية ويحذر من التوسع العشوائي في كليات الطب
يشدد نقيب الأطباء على أن قانون المسؤولية الطبية 2025 يعالج الثغرات القديمة في التعامل مع الأخطاء الطبية ويؤسس لنظام تأمين طبي مهني يضمن الثقة بين الطبيب والمريض.
ملخص
نقيب الأطباء يوضح خلال لقائه مع الإعلامية نيفين منصور مقدمة برنامج من أول وجديد المذاع على قناة هي ، أن قانون المسؤولية الطبية يمثل خطوة مفصلية لإعادة تنظيم التعامل مع الأخطاء الطبية، من خلال لجنة عليا مختصة تدرس الوقائع بدقة وتحدد ما إذا كانت الحالة مضاعفة طبيعية أو خطأً فنياً. ويؤكد أن إلغاء الحبس في الأخطاء الفنية الوارد حدوثها ساهم في طمأنة الأطباء وتقليل اللجوء للطب الدفاعي، مع ضمان حق المريض عبر التأمين ضد الأخطاء الطبية الذي يتولاه الصندوق الحكومي. ويرى أن تطوير المنظومة الصحية لا يكتمل دون معالجة أزمة تدريب الأطباء في ظل التوسع العشوائي لكليات الطب، وتحسين سكن الأطباء داخل المستشفيات، وتعزيز الحماية من الاعتداءات، إضافة إلى ضرورة تأمين القوافل الطبية خاصة في المناطق ذات النزاعات.
دور قانون المسؤولية الطبية في تنظيم الأخطاء الطبية
قال نقيب الأطباء د. أسامة عبد الحي إن دخول قانون المسؤولية الطبية رقم 13 لسنة 2025 حيّز التنفيذ يمثل «تحولاً حقيقياً» في تعامل الدولة مع الأخطاء الطبية، موضحاً أن القرارات التنفيذية التي صدرت مؤخراً ومنها تشكيل اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وإقرار الصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطاء الطبية أسست لأول مرة إطاراً علمياً وقانونياً ينظم العلاقة بين المريض والطبيب، ويضمن تحقيقاً عادلاً لكل طرف.
لجنة المسؤولية الطبية وضبط التحقيق في الأخطاء الفنية
وأضاف أن نقابة الأطباء واجهت العديد من التحفظات على الصياغة الأولى للقانون، لكن تعديلات البرلمان استجابت لمطالب الأطباء، موضحاً: «أصررنا على أن تكون اللجنة العليا للمسؤولية الطبية هي المرجع الفني الأساسي في التحقيق، لأن الأخطاء الطبية تحتاج خبيراً متخصصاً، لا إجراءات عشوائية.» وأشار إلى أن رأي اللجنة وإن كان غير ملزم بحكم الدستور، إلا أنه يُؤخذ به في معظم القضايا لأنه يعتمد على تقييم علمي دقيق للحالة.
إلغاء الحبس في الأخطاء الطبية وتوفير حماية مهنية
وشدد نقيب الأطباء على أن إلغاء الحبس في الأخطاء الطبية الفنية الوارد حدوثها منح الأطباء الأمان الذي يحتاجونه لممارسة مهنتهم دون خوف، مؤكداً: «لا يوجد طبيب يعمل وهو مطمئن إذا كان معرضاً للحبس بسبب مضاعفة طبية لا يد له فيها. القانون الجديد أعاد الثقة للطبيب والمريض معاً.»
مسؤولية المنشآت الطبية ودور الإدارة في ضبط المهنة
وأوضح أن القانون أقر لأول مرة «المسؤولية التضامنية» بين الطبيب والمنشأة الطبية، بحيث تتحمل الإدارة مسؤوليتها الكاملة إذا سمحت بممارسة مخالفة مثل تشغيل طبيب في غير تخصصه مؤكداً أن هذا التطور «أنهى مرحلة كان يدفع فيها الطبيب وحده ثمن أخطاء منظومة كاملة.»
انتشار فوضى الأخطاء الطبية والحاجة لدعم العلاج الحر
وأشار إلى وجود فوضى في بعض المراكز غير المرخصة، وتحول غير المتخصصين إلى ممارسة أعمال طبية تشكل خطراً على حياة المرضى، مؤكداً أن «العلاج الحر» يحتاج إلى دعم بشري يضمن الرقابة الجادة على القطاع الخاص لمنع انتشار هذه المخالفات.
مقارنة القانون المصري بالقوانين العربية
وكشف أن مصر كانت الدولة العربية الوحيدة تقريباً التي لم يكن لديها قانون واضح للمسؤولية الطبية، قائلاً: «كنا في مؤتمر بنغازي نطالب بقانون موحّد للدول العربية. الآن أصبح لدينا قانون متقدم، لكنه يحتاج إضافة مهمة وهي إلغاء الغرامة في الأخطاء الوارد حدوثها.»

صندوق التأمين ضد الأخطاء الطبية وحماية حقوق المرضى
وأكد أن النقابة أصرت على أن يتحمل الصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطاء الطبية كامل قيمة التعويض للمريض، بحيث لا يدفع الطبيب من ماله الخاص، موضحاً أن «الدراسة الاكتوارية الجارية ستحدد قيمة اشتراك عادلة للطبيب وجهة العمل معاً، بما يحمي حقوق المرضى دون إنهاك الأطباء مالياً.»
تأثير القانون في الحد من الطب الدفاعي
وأوضح أن صدور القانون سيقلل من ظاهرة «الطب الدفاعي»، التي دفعت الأطباء إلى طلب تحاليل وأشعات إضافية خوفاً من الاتهام، مؤكداً أن «الأمان القانوني سيجعل الطبيب يعالج المريض وفق الدلائل العلمية فقط، بلا مبالغة أو خوف.»
أزمة تدريب الأطباء والتوسع غير المنضبط في كليات الطب
وحذّر من خطورة التوسع العشوائي في كليات الطب دون زيادة مقابلة في أماكن التدريب، قائلاً: «لا نريد طبيباً بلا تدريب. الطبيب مشروع علمي يحتاج سنوات من الممارسة تحت إشراف متخصص. إذا زادت أعداد المقبولين دون تدريب كافٍ، سنهدد سمعة الطبيب المصري التي صنعتها عقود من الكفاءة والانضباط.»
تدهور سكن الأطباء وأهمية تحسين بيئة العمل
وتحدث عن أزمة سكن الأطباء داخل المستشفيات، مؤكداً أن «ما زالت هناك مساكن غير آمنة وغير آدمية»، واستشهد بحوادث صعق كهربائي ونقص الصيانة، وطالب بوجبات مناسبة أثناء النوبتجيات باعتبارها حقاً أساسياً لأي طبيب يعمل أكثر من 12 ساعة متصلة.
حادث قافلة قنا وأهمية تأمين القوافل الطبية
وعن حادث قافلة قنا المؤلم، قال: «حادث إطلاق النار على طبيب شاب أثناء عمله كارثة بكل المقاييس. لا بد من دراسة أمنية مسبقة لأي قافلة تعمل في منطقة تشهد نزاعات.» وشدد على ضرورة معاقبة كل من تسبب في تلك الجريمة التي تركت الطبيب بين الحياة والموت.
الاعتداء على الأطباء وضرورة تطبيق العقوبات الفورية
وأكد أن الاعتداءات على الأطباء داخل المستشفيات «خطر يهدد المنظومة الصحية بأكملها»، موضحاً أن القانون الجديد شدد العقوبات على المعتدين، وأن «تنفيذ العقوبة فوراً هو الطريق الوحيد لوقف الفوضى داخل غرف الطوارئ.»
تأمين المستشفيات ودور الجهات الأمنية في حماية الطواقم الطبية
وختم بتأكيد ضرورة تفعيل شركات التأمين وإعادة دور «إدارة تأمين المستشفيات» بوزارة الداخلية، قائلاً: «المستشفى منشأة حيوية، وحماية الأطباء هي حماية لحياة المرضى. لا نظام صحي بلا أمن، ولا طبيب يعمل تحت تهديد دائم.»



