العثور على رفات عمال كوريين في أنفاق منجم تشوسي البحرية
أفادت فرق الغوص المتخصصة بالعثور على رفات يُرجّح أنها تعود لعمال كوريين داخل الأنفاق المغمورة في منجم تشوسي، في خطوة تمثل تقدماً مهماً نحو توثيق ظروف السخرة خلال الحرب العالمية الثانية وإعادة تقييم ملابسات كارثة 1942.
ملخص
العثور على رفات داخل أنفاق منجم تشوسي المغمورة كشف تفاصيل جديدة حول مصير العمال الكوريين الذين خضعوا لظروف السخرة في اليابان خلال الحرب العالمية الثانية. وتشير المعطيات الأولية إلى أن البقايا ترتبط بحادثة الانهيار التي وقعت عام 1942، حين غمرت المياه الممرات العميقة للمنجم. وتعمل فرق البحث حالياً على مواصلة عمليات انتشال الرفات وتوثيق ما تبقى من أدلة داخل الموقع البحري. وتوضح التطورات الجارية طبيعة المخاطر التي واجهها العمال في ذلك الوقت، بالإضافة إلى أهمية الجهود الحالية في استكمال صورة أوضح حول ما وقع داخل هذا المنجم تحت البحر.

منجم تشوسي ومعاناة العمال الكوريين خلال السخرة
شكّل منجم تشوسي واحداً من أخطر مواقع استخراج الفحم خلال الحرب العالمية الثانية، إذ اعتمد على شبكة من الأنفاق الممتدة تحت مياه ساحل محافظة ياماغوتشي، ما جعل طبيعة العمل فيه عالية المخاطر منذ اليوم الأول. ومع توسّع السخرة في اليابان نُقل مئات العمال الكوريين إلى هذا الموقع ليعملوا في ظروف شديدة القسوة، وسط ممرات ضيقة ونقص واضح في إجراءات السلامة. وتشير الوثائق التاريخية إلى أن الحفر تحت البحر وغياب التجهيزات اللازمة وضعا العمال في مواجهة مخاطر يومية لا يمكن تجنّبها، لتتحول بيئة المنجم إلى رمز لمعاناة الكوريين الذين كُلّفوا بمهام شاقة داخل واحد من أكثر المناجم خطورة في تلك الفترة.
تفاصيل حادثة 1942 التي أغرقت أنفاق منجم تشوسي تحت البحر
في الثالث من فبراير عام 1942 وقعت الحادثة الأشد في تاريخ منجم تشوسي، حين انهار جزء من سقف أحد الأنفاق الممتدة بعيداً عن الشاطئ، ما أدى إلى تسرّب كميات كبيرة من المياه خلال دقائق قليلة. وتشير الروايات المتطابقة إلى أن الممرات الضيقة امتلأت بالمياه بين السادسة والثامنة صباحاً، مسبّبة وفاة 183 عاملاً، كان معظمهم من العمال الكوريين الذين جرى تشغيلهم قسراً في الموقع. وبعد وقوع الكارثة أُغلق المنجم بشكل كامل، وبقيت جثامين الضحايا داخل الأنفاق المغمورة، فتحوّل المكان إلى قبر جماعي ظلّ مطموراً تحت الماء لعقود طويلة دون أن تُكشف تفاصيله كاملة.

تفاصيل اكتشاف الرفات داخل أنفاق منجم تشوسي
كشف العثور على رفات داخل أنفاق منجم تشوسي في أغسطس 2025 تفاصيل طال غيابها عن كارثة عام 1942. فقد تمكنت فرق غوص يابانية وكورية من الوصول إلى الممرات المغمورة وانتشال أجزاء من عظام بشرية، من بينها جمجمة وعظام أطراف. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن هذه الرفات يُرجَّح أنها تعود لعمال كوريين فقدوا أثناء الحادث، فيما لا تزال السلطات اليابانية غير قادرة على تحديد هويات أصحابها بشكل قاطع. ورغم ذلك، يمثّل الاكتشاف خطوة مهمة تعزّز الجهود الهادفة إلى توثيق ما واجهه العمال الكوريون خلال فترة السخرة في اليابان إبان الحرب العالمية الثانية، كما يساهم في توضيح جزء من مصير الضحايا الذين ظلوا مفقودين طوال ثمانية عقود.
تقدم مشروع انتشال الرفات وتحديات العمل تحت المياه
تواصل الجمعيات المدنية العمل على مشروع يهدف إلى استعادة الرفات وتوثيق ما جرى داخل منجم تشوسي منذ التسعينيات، مستعينة بفرق غوص تمتلك خبرة في التعامل مع الأنفاق المغمورة تحت البحر. وتعتمد هذه الفرق تقنيات متقدمة تشمل أنظمة غوص مغلقة وأدوات مخصّصة لقطع العوائق المعدنية والخشبية التي تراكمت داخل الممرات منذ الانهيار القديم. وتواجه عمليات البحث تحديات لافتة، أبرزها ضعف الرؤية وتداخل الأنقاض في مناطق متعددة. إلا أن الجهود المتواصلة خلال عامي 2024 و2025 مكنت الباحثين من اكتشاف مسارات جديدة في عمق الأنفاق، والعثور على معدات قديمة كانت جزءاً من تشغيل المنجم. ويستهدف المشروع الوصول إلى مناطق أعمق على أمل العثور على مزيد من الرفات التي قد تساعد في استكمال الصورة التاريخية للحادثة.
الدعم الرسمي الكوري الجنوبي لمتابعة جهود البحث والتوثيق
في نوفمبر 2025، قام وفد من وزارة الداخلية والسلامة الكورية الجنوبية بزيارة موقع منجم تشوسي لمتابعة ما تم تحقيقه في عمليات البحث داخل الأنفاق المغمورة. وخلال الزيارة، أكد نائب الوزير كيم مين جاي استعداد بلاده لتقديم دعم منهجي لجهود انتشال الرفات وتوثيقها، باعتبار القضية جزءاً من الملف الإنساني المتعلق بالعمال الكوريين الذين فقدوا حياتهم أثناء السخرة في اليابان. وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه عمليات البحث تقدماً ملموساً، مع ظهور أدلة جديدة تسهم في فهم أكثر دقة لملابسات كارثة 1942، ضمن مساعٍ أوسع لإعادة بناء الحقائق التاريخية التي غابت لفترة طويلة.




