أزهري يحسم الجدل حول قائمة المنقولات ووصل الأمانة
الشيخ أشرف عبد الجواد يوضح الحكم الشرعي لقائمة المنقولات وضرورة الكشف النفسي على المقبلين على الزواج .
ملخص
أوضح الشيخ أشرف عبد الجواد، أحد علماء الأزهر الشريف، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية نيفين منصور مقدمة برنامج من أول وجديد المذاع على قناة هي، أن الزواج في الإسلام يقوم على السكن والمودة والرحمة، لا على التهديد أو فرض الضمانات القسرية. وبيّن أن المهر في الإسلام حق ثابت للمرأة، وأن قائمة المنقولات جائزة شرعًا إذا جاءت في إطار المهر ولم تتحول إلى وسيلة ابتزاز أو ضغط. كما شدد على أن اشتراط وصل الأمانة بعد دفع المهر وتجهيز مسكن الزوجية لا سند له من الشرع. وطالب الشيخ بضرورة إخضاع المتقدمين للزواج لكشف نفسي إلى جانب الفحوص الطبية، حفاظًا على استقرار الأسرة ومنع تفككها، مؤكدًا أن المغالاة في الشروط والعرف الخاطئ يهددان التوازن المجتمعي.
قدسية الزواج الشرعي في الإسلام
أكد الشيخ أشرف عبد الجواد، أحد علماء الأزهر الشريف، خلال مداخلته الهاتفية مع الإعلامية نيفين منصور مقدمة برنامج من أول وجديد المذاع على قناة هي ، أن الزواج الشرعي في الإسلام ليس مجرد إجراء اجتماعي أو اتفاق عرفي، بل هو آية من آيات الله وسنة من سننه الكونية، وسار عليه جميع الأنبياء. وأوضح أن الله وصف عقد الزواج في القرآن الكريم بالميثاق الغليظ، وهو توصيف يعكس عظم المسؤولية التي يقوم عليها هذا الرباط، مشددًا على أن الهدف الأساسي من الزواج هو السكن والمودة والرحمة، وليس الصراع أو التخويف أو فرض الضمانات القسرية بين الطرفين.
حكم قائمة المنقولات الزوجية شرعًا
وأوضح الشيخ أشرف عبد الجواد أن قائمة المنقولات الزوجية في أصلها لا حرج فيها شرعًا، ولا يوجد نص ديني يمنعها، إذا جاءت في إطارها الصحيح. وبيّن أن قائمة المنقولات تُعد جزءًا من المهر في الإسلام، والمهر حق خالص للمرأة بنص القرآن الكريم، مستشهدًا بقوله تعالى: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة. وأكد أن القول بعدم وجود القائمة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا يعني تحريمها، لأن الشريعة راعت العرف ما دام لا يصطدم مع القرآن أو السنة أو إجماع العلماء.
تحذير أزهري من استغلال قائمة المنقولات
وحذّر الشيخ من إساءة استخدام قائمة المنقولات الزوجية وتحويلها من وسيلة لحفظ الحقوق إلى أداة تهديد أو ابتزاز. وأوضح أن بعض الممارسات الخاطئة، مثل تضخيم قيمة القائمة أو استخدامها كسيف مسلط على رقبة الزوج، تتنافى تمامًا مع مقاصد الزواج الشرعي. وأضاف أن الزواج ليس عملية بيع وشراء للأثاث، بل هو مشاركة إنسانية قائمة على الثقة والاحترام المتبادل.
المهر في الإسلام وعلاقته بقائمة المنقولات
وتطرق الشيخ أشرف عبد الجواد إلى العلاقة بين المهر في الإسلام وقائمة المنقولات، موضحًا أن الأصل الشرعي أن الزوج هو من يقوم بتجهيز مسكن الزوجية كاملًا، ويمنح الزوجة مهرها، سواء كان معجلًا أو مؤجلًا، وفق ما يتم الاتفاق عليه بالتراضي. وأكد أنه في حال دفع الزوج مهرًا معجلًا للزوجة قبل الدخول، مع قيامه بتجهيز المسكن كاملًا، فلا يكون ملزمًا شرعًا بكتابة قائمة منقولات، لأن حق الزوجة قد تم ضمانه بالفعل.

حكم وصل الأمانة في الزواج الشرعي
وفي تصريح حاسم، شدد الشيخ أشرف عبد الجواد على أن اشتراط وصل الأمانة أو التوقيع على إيصالات مفتوحة لا أصل له في الزواج الشرعي. وأكد أن هذا الأسلوب يخالف روح الشريعة، ويحوّل العلاقة الزوجية إلى علاقة قائمة على الخوف والتهديد. وأضاف أن اشتراط وصل الأمانة بعد التزام الزوج بشرع الله من مهر وتجهيز مسكن يُعد تعسفًا غير مبرر، ولا يجوز فرضه كشرط لإتمام الزواج.
العرف في الشريعة وحدود فرضه في الزواج
وأوضح الشيخ أن العرف في الشريعة الإسلامية معترف به، مستندًا إلى القاعدة الفقهية المعروفة: المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، إلا أن هذا الاعتراف مشروط بعدم تعارض العرف مع أحكام الدين. وأكد أن العرف إذا تحول إلى وسيلة ظلم أو إضرار بأحد الطرفين، سقطت مشروعيته، داعيًا إلى التوازن بين الشرع والعرف بما يحقق الاستقرار الأسري ولا يعقّد الزواج.
عزوف الشباب عن الزواج وأسباب المغالاة
وتحدث الشيخ أشرف عبد الجواد عن ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج، مؤكدًا أن المغالاة في الشروط، وفرض قائمة منقولات مبالغ فيها، واشتراط وصل الأمانة، من أبرز الأسباب التي دفعت عددًا كبيرًا من الشباب إلى الإحجام عن الزواج. وأشار إلى أن هناك أسباب أخرى ساهمت في ارتفاع نسب العنوسة وليس القائمة وحدها هي السبب .
دعوة أزهرية لإصلاح منظومة الزواج
وفي ختام تصريحاته، دعا الشيخ أشرف عبد الجواد إلى إصلاح منظومة الزواج من خلال إطلاق مبادرات مجتمعية لتأهيل المقبلين على الزواج، تشمل التوعية الدينية، والفحوص الطبية، والكشف النفسي على المتقدمين للزواج، لضمان التوافق والاستقرار الأسري. كما شدد على أهمية حسن اختيار الزوج القائم على الدين والخلق، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، محذرًا من أن تجاهل هذا التوجيه النبوي يؤدي إلى الفتنة وفساد المجتمع.




