كيف حالك؟ أتمنى أن تكون بخير، وأظنك بخير. وكيف لا، وأنت من تجوب الأرض شرقًا وغربًا، شمالًا وجنوبًا، وتطوف على تعساء العالم لتحقق لهم بعض أمنياتهم، وتعطيهم الهدايا وتغدق عليهم العطايا، فترسم على وجوههم ابتسامات كانوا قد نسوها من كثرة ما قست عليهم الحياة.
عزيزي سانتا، فلتسمح لي أن أناديك عزيزي، بعد أن غيّب الخذلان من كان عزيز قلبي وروحي. ولتسمح لي أن أودعك النزر اليسير من أمنياتي، فربما استطعت بسحرك المعهود أن تحققها لي ذات مرة.
ها هي أيام قليلة ويرحل العام ويحل آخر جديد، ومن النهايات دائمًا تأتي البدايات الجديدة، ولا شيء يدوم. هذه هي الحقيقة الوحيدة المؤكدة في الحياة؛ فمن ميلاد إلى موت، ومن بداية إلى نهاية. هكذا أواسي نفسي كي أتغلب على تلك المشاعر البائسة التي تعتريني من آن لآخر هذه الأيام. هكذا أظل أردد أحيانًا بصمت كسير، وأحيانًا أخرى بصخب عنيد، كي أؤكد لنفسي أنني بخير، وأن كل شيء سيصبح على ما يرام، وأنني قادرة على تخطي كل أوجاعي، والتعافي من جميع حماقاتي، وتجاوز خيباتي المتلاحقة التي صاحبتني بلا سلامة طيلة العامين الماضيين.
عزيزي سانتا، كم أحتاج إلى مرآة سحرية أستطيع أن أطالعني فيها في زمان لم يأتِ بعد، أن أراني امرأة سعيدة هانئة، امرأة لم يتحطم قلبها ذات يوم من فرط حب. فهل بإمكانك أن تهديني إياها هذا العام؟ هل في وسعك أن تعيد لي ضحكاتي التي تاهت مني في متاهات ذلك الطريق الموحش الذي مشيت فيه إلى حتفي؟ هل باستطاعتك أن تعيد إلى قلبي المتعب براءته التي كان عليها قبل أن ألقي به في أتون تلك النار المقدسة التي أحرقته فلم تُبقِ فيه ولم تذر؟
عزيزي سانتا، أعلم جيدًا أن خطابي لن يصلك، لأنك يا عزيزي لست بصانع للمعجزات، وأنا لن أثقل عليك بمزيد من أمنيات لا تقدر على تحقيقها. ولكن اسمح لي أن أطلب منك طلبي الأخير: أن تكتب أمنياتي على أكبر نجمة تصادفها وأنت تطوف السماء بحثًا عمن ستمنحهم هداياك، فلعل هذه النجمة تنير لي عتمة دربي وتهديني الطريق.



