رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:05 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

واقعة شهيرة حدثت مؤخرًا واحتلت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، انقسم الناس فيها إلى فريقين ما بين مؤيد ومعارض لكلٍّ من طرفي الواقعة، إنما سلطت الضوء على واقع مخيف في عصرنا الراهن، والذي أيضًا زجّ بنا جميعًا إلى داخل نفق يزداد ظلمة شيئًا فشيئًا، إلى الحد الذي جعلنا نتخبط في كل اتجاه بلا هدى وبلا حدود واضحة للكثيرين في المجتمع، فبات التنطع والتدخل في شؤون الآخرين أمرًا عاديًا بالنسبة للبعض من الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على غيرهم، وظنوا في أنفسهم الأفضلية في كل شيء دون سند أو حجة أو منطق.

إن احترام الكبير فرض عين بلا شك، ولكن هل ذلك معناه أن يُعمم هذا المبدأ في المطلق دون النظر إلى بقية تفاصيل المشهد بأكمله، والتي قد تتنافى جملةً وتفصيلًا مع ذلك الفرض؟

ماذا لو أن ذلك الكبير (سنًا) كانت سلوكياته وتعاملاته مع الآخرين تتناقض مع الاحترام بمفهومه العام؟ هل يحق له مثلًا أن يهين غيره دون وجه حق، أو أن يتعدى على غيره بالقول أو الفعل لمجرد أنه كبير السن، فيحق له فعل ما يشاء وقتما يشاء مع أي شخص في المجتمع لا تربطه به صلة أو معرفة سابقة؟ هل يجوز لكبير السن أن يفرض قناعاته ومعتقداته هو على غيره لمجرد أنه كبير السن؟

ماذا لو كان كبير السن هذا متحرشًا مثلًا أو بذيئًا في ألفاظه، يسب هذا ويلعن هذه كونهم يختلفون عنه؟ إن تعاليم ديننا الحنيف عندما أقرت مبدأ احترام الكبير وتوقيره لم تقره بلا ضوابط، وإلا تحول الأمر إلى فوضى عارمة وجور أيضًا على حقوق الغير، وهو ما يتعارض مع إقرار مبدأ العدالة الاجتماعية والحرية الشخصية في الفكر والعقيدة والملبس التي أقرها الدستور والقانون.

ففي المجتمعات الإنسانية التي تحكمها قوانين وتشريعات، لكل فرد في المجتمع الحق في أن يمارس حريته الشخصية دون المساس به أو إهانته ممن يخالفونه في بيئته الاجتماعية أو الثقافية، والتعاطي مع أي واقعة أو حادثة ليس من المنطقي أن يكون على أساس أي من الطرفين أكبر سنًا، فنمنح له الحق بالتهديد والوعيد وممارسة الإرهاب الفكري والثقافي والاجتماعي على غيره فقط لأنه كبير السن، ومن ثم يجب علينا احترامه والسكوت عن أي فعل خاطئ يرتكبه في حق غيره في مكان عام.

ومن الأحرى أن يحترم الكبير سنًا نفسه أولًا قبل أن يطالب غيره باحترامه عنوة بحجج بلهاء كتلك التي يمكن أن يتحجج بها أي شخص كبير السن ليبرر فعلته الحمقاء في حق امرأة لم تخطئ في حقه أو حق غيره بمخالفاتها لمعتقداته واختلافها معه في بيئته الاجتماعية والثقافية.

وإن كانت حجة البعض في الدفاع عن تصرفه الهمجي بأن الدين أوصانا باحترام الكبير سنًا، فالدين أيضًا قد كرم المرأة ونهى عن إهانتها أو التعرض لها بأي شكل من الأشكال.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط