رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:10 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

وصول قوات أوروبية محدودة إلى غرينلاند وسط جدل سياسي أميركي متصاعد

انتشار عسكري رمزي تقوده دول أوروبية بالتزامن مع تصريحات ترامب حول السيطرة على غرينلاند.

قوات أوروبية تصل
قوات أوروبية تصل إلى غرينلاند ضمن مهمة عسكرية محدودة - Illustration

    ملخص

    شهدت غرينلاند وصول وحدات عسكرية أوروبية محدودة ضمن انتشار رمزي تقوده الدنمارك، في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأكيده على أهمية الجزيرة للأمن القومي الأميركي. المشاركة شملت دولًا أوروبية عدة ضمن مهمة وُصفت بالاستطلاعية، وتهدف إلى تعزيز وجود الناتو في القطب الشمالي. وجاءت هذه الخطوة بالتزامن مع تحركات دبلوماسية بين كوبنهاغن وواشنطن، وتصريحات متباينة من قادة أوروبيين وأميركيين حول مستقبل غرينلاند، ودورها الاستراتيجي، وحدود التوافق داخل الحلف الأطلسي بشأن أي تحرك عسكري أو سياسي يتعلق بالإقليم.

     انتشار عسكري أوروبي ضمن مهمة في غرينلاند وسط تصريحات ترامب - Illustration
     انتشار عسكري أوروبي ضمن مهمة في غرينلاند وسط تصريحات ترامب - Illustration

    غرينلاند وانتشار عسكري أوروبي محدود

     

    بدأت وحدات عسكرية أوروبية بالوصول إلى العاصمة نوك في غرينلاند، في إطار انتشار محدود تشارك فيه عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا والسويد والنرويج وفنلندا وهولندا والمملكة المتحدة. ووصفت هذه المشاركة بأنها مهمة استطلاعية ذات طابع رمزي، وتأتي ضمن مناورات مشتركة تقودها الدنمارك، في وقت تشهد فيه المنطقة القطبية الشمالية اهتمامًا متزايدًا من القوى الدولية.

    أكدت باريس أن الدفعة الأولى من القوات الفرنسية، والتي تضم 15 عنصرًا عسكريًا، لن تكون الأخيرة، إذ أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن المهمة ستُعزّز لاحقًا بقدرات برية وجوية وبحرية. واعتبر دبلوماسيون فرنسيون أن هذه الخطوة تحمل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن الناتو حاضر في غرينلاند، وأن الدول الأوروبية ترى نفسها طرفًا أساسيًا في أمن المنطقة القطبية، وليس مجرد مراقب.

    الدنمارك والولايات المتحدة وخلافات قائمة

     

    جاء الانتشار العسكري الأوروبي بعد زيارة قام بها وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند إلى واشنطن، حيث التقيا نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس. وأوضح وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن أن المحادثات كانت بناءة، لكنها كشفت عن خلاف جوهري بين الطرفين، خصوصًا في ما يتعلق بموقف واشنطن من مستقبل غرينلاند. وانتقد راسموسن مجددًا محاولات الرئيس الأميركي طرح فكرة شراء الجزيرة.

    واصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب التأكيد على أن بلاده تحتاج إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي، مشددًا على أن الدنمارك لا تملك القدرة على حماية الجزيرة في حال تعرضت لتهديد من روسيا أو الصين، على حد تعبيره. ورغم أنه لم يستبعد اللجوء إلى القوة، أشار ترامب إلى اعتقاده بإمكانية التوصل إلى تسوية مع كوبنهاغن، معتبرًا أن الولايات المتحدة تمتلك خيارات أوسع في هذا الملف.

    مواقف البيت الأبيض والدول الأوروبية

     

    قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن نشر قوات أوروبية إضافية في غرينلاند لن يؤثر على قرارات الرئيس الأميركي أو على هدفه المعلن بشأن السيطرة على الجزيرة. في المقابل، حذر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من أن أي تدخل عسكري أميركي في غرينلاند سيكون كارثة سياسية، معتبرًا أن صراعًا أو محاولة ضم بين دولتين من أعضاء الناتو قد يقوض أسس الأمن الأوروبي.

    تصاعد النزاع حول غرينلاند وسيادتها - Illustration
    تصاعد النزاع حول غرينلاند وسيادتها - Illustration

    روسيا والناتو والتوتر في القطب الشمالي

     

    أعربت السفارة الروسية في بلجيكا عن قلقها مما يجري في القطب الشمالي، متهمة حلف الناتو بتعزيز وجوده العسكري تحت ذريعة تهديدات روسية وصينية متزايدة. في المقابل، أوضحت مصادر أوروبية أن الانتشار الحالي يضم عشرات قليلة من العسكريين فقط، وأنه جزء من مناورات محدودة المدة، دون تحديد واضح للفترة الزمنية التي ستبقى خلالها القوات في غرينلاند.

    مشاركات أوروبية متعددة في المهمة

     

    أعلنت فنلندا إرسال ضابطَي ارتباط عسكريين في إطار مهمة استطلاعية خلال مرحلة التخطيط للعملية. كما أرسلت ألمانيا طائرة نقل عسكرية من طراز A400M إلى نوك تقل 13 جنديًا، على أن تقتصر مهمتهم على بضعة أيام. وشاركت السويد بإرسال ضباط من الجيش، إلى جانب جنديين من النرويج، وضابط بريطاني، وضابط بحري من هولندا، في إطار التنسيق المشترك.

    أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن أن الدفاع عن غرينلاند يمثل مسؤولية مشتركة داخل حلف الناتو، مشددة على أن حماية الجزيرة لا تخص الدنمارك وحدها. وأشارت إلى أن تعزيز الوجود العسكري في المنطقة يهدف إلى دعم أمن أوروبا والعلاقات العابرة للأطلسي، في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة في القطب الشمالي.

    تم نسخ الرابط