رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:08 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

ساعة يوم القيامة 2026 تقترب من منتصف الليل وتحذير علمي من تصاعد الخطر العالمي

85 ثانية فقط تفصل العالم عن الكارثة الرمزية. هذا ما يعنيه تقديم ساعة يوم القيامة 2026 ولماذا حذر العلماء من تصاعد الخطر العالمي.

ساعة يوم القيامة
ساعة يوم القيامة تصل إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل - Illustration

    ملخص

    تحركت ساعة يوم القيامة 2026 إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل، في أقرب موقع تسجله منذ إطلاقها عام 1947، بعدما رأت Bulletin of the Atomic Scientists أن العالم يواجه لحظة أكثر هشاشة مع تداخل المخاطر النووية والمناخية والتكنولوجية. القرار عكس، وفق التقييم العلمي السنوي، تصاعد تهديدات الأسلحة النووية مع استمرار الحرب في أوكرانيا، وتراجع مسارات الحد من التسلح، وتسارع أزمات التغير المناخي، إلى جانب التوسع غير المنضبط في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المجالات العسكرية والمعلوماتية. بهذا المعنى، لم تعد الساعة مجرد رمز تحذيري، بل صارت مرآة مكثفة لأزمة عالمية تتقدم فيها المخاطر أسرع من قدرة السياسة الدولية على احتوائها.

    الخوف من الحرب النووية يدفع ساعة القيامة إلى أقرب نقطة في تاريخها - Illustration
    الخوف من الحرب النووية يدفع ساعة القيامة إلى أقرب نقطة في تاريخها - Illustration

    أعلنت Bulletin of the Atomic Scientists تقديم ساعة يوم القيامة إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل في 2026، في قرار استند إلى تقييم علمي يرى أن العالم دخل مرحلة أشد اضطرابًا مع تراجع التعاون الدولي وتصاعد المخاطر المرتبطة بالأسلحة النووية والتغير المناخي والذكاء الاصطناعي. ويأتي القرار بعد عام شهد اتساع بؤر التوتر بين قوى كبرى وتآكلًا في آليات الحد من التسلح، ما منح التحذير هذا العام وزنًا سياسيًا وعلميًا أكبر.

    من أين بدأت ساعة يوم القيامة وكيف أصبحت رمزًا للخطر العالمي

     

    أنشأت Bulletin of the Atomic Scientists ساعة يوم القيامة عام 1947 بوصفها رمزًا تحذيريًا يعكس مدى اقتراب البشرية من كارثة من صنعها. وجاء إطلاقها بعد عامين من تأسيس النشرة نفسها عام 1945 على يد ألبرت أينشتاين وج. روبرت أوبنهايمر وعلماء من جامعة شيكاغو شاركوا في مشروع مانهاتن. ومنذ البداية، لم تُطرح الساعة كأداة تتنبأ بموعد كارثة، بل كوسيلة مبسطة لقياس مستوى الخطر الناتج عن قرارات البشر في الحرب والسياسة والعلم.

    في العقود الأولى، ارتبطت ساعة يوم القيامة أساسًا بالأسلحة النووية وبالتوتر الذي حكم العالم خلال الحرب الباردة. لكن نطاقها اتسع لاحقًا مع تغير طبيعة التهديدات، لتشمل التغير المناخي والمخاطر البيولوجية والتقنيات المعطلة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي حين يدخل في مجالات تمس الأمن العالمي والاستقرار الدولي. وبهذا المعنى، لم تعد الساعة تعبر عن ملف واحد، بل عن حصيلة ضغوط متزامنة ترى المؤسسة العلمية أنها ترفع مستوى الخطر على البشرية.

    ويتولى مجلس العلوم والأمن في Bulletin of the Atomic Scientists تحديد موقع العقارب سنويًا بالتشاور مع مجلس الرعاة الذي يضم ثمانية فائزين بجائزة نوبل. ويستند هذا القرار إلى مراجعة الأوضاع الدولية والبيانات العلمية والتطورات العسكرية والتكنولوجية، ما يمنح تحريك الساعة وزنًا يتجاوز قيمته الرمزية. لذلك، حين تتقدم العقارب، فإن الرسالة لا تكون مجرد لفت انتباه، بل تعبيرًا عن تقييم يرى أن العالم بات أكثر هشاشة وأقل قدرة على ضبط مصادر الخطر.

    الأسلحة النووية وتراجع الاستقرار الدولي.. لماذا تقدمت ساعة يوم القيامة 2026

     

    جاء الخطر النووي في صدارة الأسباب التي دفعت Bulletin of the Atomic Scientists إلى تقديم ساعة يوم القيامة 2026 إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل. وفي التقييم الرسمي، بدا واضحًا أن المؤسسة تنظر إلى الملف النووي باعتباره أخطر مصدر تهديد سريع التأثير، لأن أي خلل في هذا المجال يمكن أن يفضي إلى نتائج مدمرة خلال وقت قصير. كما رأت أن تراجع محادثات الحد من التسلح وغياب القيادة الفعالة في القضايا الاستراتيجية جعلا البيئة الدولية أكثر عرضة للتصعيد.

    في هذا السياق، حضرت الحرب بين روسيا وأوكرانيا بوصفها واحدة من أكثر بؤر التوتر حساسية، بعدما دخلت عامها الرابع وسط استمرار الإشارات المرتبطة بالقدرات النووية. ولم يقف التقييم عند أوروبا. ففي جنوب آسيا، أشار البيان إلى أن النزاع بين الهند وباكستان في مايو 2025 شهد استخدامًا للطائرات المسيّرة والصواريخ، وكان مصحوبًا بحافة نووية وحملات تضليل، قبل أن يتوقف القتال بعد 88 ساعة. وهذه الوقائع عكست، في نظر المؤسسة، اتساع مساحة المخاطر في مناطق تضم قوى نووية وتعيش توترات قابلة للانفجار.

    وفي الشرق الأوسط، زادت الضربات التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد منشآت نووية إيرانية في يونيو من هشاشة الوضع، لأن أثرها النهائي على البرنامج النووي الإيراني ظل غير محسوم. وفي الوقت نفسه، واصلت روسيا والصين والولايات المتحدة تحديث ترساناتها النووية، بينما بقي مستقبل معاهدة New START معلقًا من دون مسار واضح يضمن استمرار القيود المفروضة على الأسلحة الاستراتيجية. هذه العناصر مجتمعة جعلت الملف النووي يعود إلى مركز المشهد العالمي باعتباره خطرًا مباشرًا لا مجرد إرث من الماضي.

    وتكتسب ساعة يوم القيامة معناها الكامل هنا، لأنها لا تقيس عدد الرؤوس الحربية وحده، بل المناخ السياسي الذي تتحرك فيه هذه الترسانات. فحين تتراجع الثقة بين القوى الكبرى، وتضعف قنوات الاتصال، وتتآكل الاتفاقات المنظمة للتنافس العسكري، يصبح خطر الخطأ في الحسابات أكبر بكثير. لذلك، فإن انتقال العقارب من 89 ثانية في 2025 إلى 85 ثانية في 2026 لم يكن تفصيلًا رقميًا، بل إشارة إلى أن البيئة الاستراتيجية صارت أقل استقرارًا وأكثر قابلية لسوء التقدير.

    الذكاء الاصطناعي والمناخ والبيولوجيا: ثلاثة مسارات دفعت العقارب إلى 85 ثانية

     

    لم يكن قرار ساعة يوم القيامة 2026 نتيجة الملف النووي وحده، بل جاء أيضًا من اقتناع متزايد بأن التهديدات الكبرى لم تعد منفصلة عن بعضها، بل باتت متداخلة وتغذي بعضها بعضًا. وفي هذا الإطار، برز الذكاء الاصطناعي بوصفه مصدر قلق متسارع، لأن النماذج المتقدمة لا تزال تعاني تفاوتًا في الدقة والموثوقية، ومع ذلك تتجه بعض الدول إلى دمجها في عمليات شديدة الحساسية، خاصة في المجالات العسكرية. هذا المسار يثير المخاوف لأن السرعة التي تتيحها الأنظمة المؤتمتة قد تقلص مساحة التحقق البشري في لحظات التوتر.

    ويمتد أثر الذكاء الاصطناعي إلى المجال المعلوماتي، حيث يسهل استخدامه في إنتاج محتوى مضلل أكثر إقناعًا واتساعًا. وفي عالم تتأثر فيه القرارات السياسية والأمنية بسيل متواصل من المعلومات المتداولة، يصبح التضليل عنصرًا إضافيًا من عناصر عدم الاستقرار. ولهذا لم يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي في تقييم الساعة كابتكار تقني فقط، بل كعامل قادر على تسريع الأخطار القائمة وتعقيد إدارتها.

    أما التغير المناخي، فقد حضر في تقييم 2026 من خلال مؤشرات علمية أشد قسوة. فقد سجل متوسط الحرارة العالمي في 2024 أعلى مستوى خلال 175 عامًا من السجلات، واستمرت الاتجاهات القياسية خلال 2025، بينما وصل تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى 152% من مستويات عام 1750. كما أشار البيان إلى أن المحيطات تمتص نحو 90% من الحرارة المضافة بفعل تغير المناخ، بالتوازي مع ارتفاع حرارة سطح البحر إلى مستويات قياسية حديثة. وهذه المؤشرات لا تبقى داخل نطاق البيئة وحدها، بل تنعكس على الغذاء والمياه والطاقة والهجرة والاستقرار الاقتصادي والسياسي.

    وفي ملف المخاطر البيولوجية، لفت البيان إلى أربعة مصادر أساسية للقلق: الأبحاث المرتبطة بما يسمى “الحياة المعكوسة” ذاتية التكاثر، وأدوات الذكاء الاصطناعي التي قد تُستخدم في تصميم تهديدات بيولوجية، وبرامج الأسلحة البيولوجية التي ترعاها دول، وتراجع جهود الصحة العامة في الولايات المتحدة. وتكمن خطورة هذه المسارات في أن التقدم العلمي قد يسبق الأطر التنظيمية وقدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة. لذلك، جاء وصف الوضع العالمي في تقرير الساعة أقرب إلى مشهد تتراكم فيه المخاطر على نحو يجعل كل أزمة تضاعف أثر الأخرى.

    ساعة يوم القيامة ترمز إلى مخاطر تهدد مستقبل البشرية - Illustration
    ساعة يوم القيامة ترمز إلى مخاطر تهدد مستقبل البشرية - Illustration

    تاريخ ساعة يوم القيامة عبر العقود

     

    تكشف قراءة تاريخ ساعة يوم القيامة أن العقارب لا تتحرك استجابة لحدث واحد، بل تعبر عن مناخ دولي كامل. ففي 1991 ابتعدت الساعة إلى 17 دقيقة قبل منتصف الليل، وهو أبعد موقع بلغته في تاريخها، في لحظة ارتبطت بنهاية الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي وتوقيع اتفاقات للحد من الأسلحة الاستراتيجية. في تلك المرحلة، بدا أن العالم يملك فرصة حقيقية لبناء نظام أكثر استقرارًا وأقل خضوعًا لمنطق المواجهة النووية.

    لكن هذا الهامش اتسع لفترة محدودة فقط، قبل أن تبدأ العقارب في العودة التدريجية نحو الأمام. ومع تعقد البيئة الدولية وصعود تهديدات جديدة، استقرت الساعة عند 100 ثانية قبل منتصف الليل في أعوام 2020 و2021 و2022، ثم انتقلت إلى 90 ثانية في 2023 و2024، وبعدها إلى 89 ثانية في 2025، وصولًا إلى 85 ثانية في 2026. هذا التسلسل يعكس مسارًا واضحًا: العالم لم ينجح في وقف التدهور، بل واصل الاقتراب من نقطة الخطر.

    وتكمن أهمية هذا المسار التاريخي في أنه يضع قرار 2026 داخل سياق ممتد، لا كاستجابة ظرفية لسنة واحدة. فالانتقال من 17 دقيقة إلى 85 ثانية يكشف أن مكاسب ما بعد الحرب الباردة تآكلت تدريجيًا مع تراجع التعاون الدولي، وتعثر اتفاقات التسلح، وتصاعد أزمات المناخ، وتوسع المخاطر البيولوجية، ودخول الذكاء الاصطناعي إلى مجالات تمس الأمن والاستقرار. ولهذا، فإن تاريخ ساعة يوم القيامة لا يروي فقط تطور الخطر، بل يروي أيضًا تاريخ الفشل في احتوائه.

    دعوات العلماء لتغيير المسار وإبعاد ساعة يوم القيامة عن منتصف الليل

     

    رغم حدة التحذير، لم تقدم Bulletin of the Atomic Scientists قرار ساعة يوم القيامة 2026 باعتباره حكمًا نهائيًا، بل إنذارًا يستهدف دفع الحكومات والمجتمعات إلى تغيير الاتجاه. ولهذا دعا مجلس العلوم والأمن إلى مسارات واضحة تبدأ من استئناف الحوار بين القوى الكبرى حول الحد من الأسلحة النووية، لأن استمرار الفراغ التفاوضي في هذا الملف يرفع احتمالات سوء الحسابات ويترك العالم أمام توازنات أكثر هشاشة.

    وفي ملف الذكاء الاصطناعي، شدد البيان على الحاجة إلى قواعد دولية تنظم استخدامه، خاصة في المجالات العسكرية الحساسة. أما في الجانب البيولوجي، فركز على أهمية بناء تفاهمات متعددة الأطراف لمواجهة الأخطار الجديدة وتعزيز قدرات الصحة العامة. وعلى صعيد المناخ، دعا إلى خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري والتعامل الجاد مع الأسباب المباشرة لارتفاع الانبعاثات، بدل الاكتفاء بإدارة آثار الأزمة بعد وقوعها.

    وتحمل هذه الدعوات معنى واضحًا: إبعاد ساعة يوم القيامة عن منتصف الليل لا يحتاج إلى تحذيرات إضافية بقدر ما يحتاج إلى قرارات قابلة للتنفيذ. فكل ملف من الملفات التي دفعت العقارب إلى 85 ثانية يتطلب سياسة مختلفة، لكن الرابط بينها واحد، وهو الحاجة إلى تعاون دولي أكثر جدية وقدرة أعلى على ضبط مصادر القوة والتقنية قبل أن تتحول إلى تهديد شامل. ومن هذه الزاوية، تبقى الساعة تحذيرًا مفتوحًا، لا لأن الكارثة حتمية، بل لأن الوقت المتاح لتفاديها يضيق.

    ##ما معنى ساعة يوم القيامة 2026؟

    ساعة يوم القيامة 2026 هي رمز تحذيري أصدرته Bulletin of the Atomic Scientists ليعكس مستوى الخطر العالمي، وقد حُددت عند 85 ثانية قبل منتصف الليل.

    ##لماذا تحركت ساعة يوم القيامة إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل؟

    تحركت ساعة يوم القيامة إلى 85 ثانية بسبب تصاعد المخاطر النووية، وتفاقم التغير المناخي، والقلق من استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والتهديدات البيولوجية.

    تم نسخ الرابط