رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:24 م calendar السبت 18 يوليو 2026

روسيا تختبر صاروخ بوريفيستنيك النووي وتواصل تصعيدها العسكري في أوكرانيا

اختبار نووي روسي جديد يعيد المخاوف العالمية، وزيارة بوتين للجبهة الشرقية تؤكد التقدم الميداني، وسط هجمات متواصلة على كييف ودعوات دولية للتهدئة.

روسيا تختبر صاروخ
روسيا تختبر صاروخ بوريفيستنيك النووي وتكثف هجماتها على كييف - Illustration

    ملخص

    صاروخ بوريفيستنيك النووي يضع روسيا مجددًا في صدارة المشهد العسكري العالمي بعد اختبار ناجح لصاروخ كروز يعمل بالطاقة النووية. في المقابل، تشهد الحرب في أوكرانيا تصعيدًا ميدانيًا مع زيارة الرئيس فلاديمير بوتين للجبهة الشرقية وتأكيده محاصرة آلاف الجنود الأوكرانيين. وبينما تتواصل الهجمات الروسية على كييف بطائرات مسيرة تسفر عن ضحايا مدنيين، تتزايد الدعوات الدولية للتهدئة وتجنب مزيد من التصعيد النووي والعسكري. الأحداث الأخيرة تكشف مزيجًا من استعراض القوة الروسية والضغوط الغربية، ما يجعل الصراع الروسي الأوكراني أمام مرحلة جديدة تحمل مخاطر أكبر على الأمن الأوروبي والعالمي.

    تواصل التصعيدها العسكري في أوكرانيا - Illustration
    تواصل التصعيدها العسكري في أوكرانيا - Illustration

    اختبار صاروخ بوريفيستنيك النووي يعيد سباق التسلح

     

    أعلنت موسكو في 21 أكتوبر 2025 عن تنفيذ اختبار ناجح لصاروخ بوريفيستنيك النووي، وهو صاروخ كروز استراتيجي مداه غير محدود ويعمل بمحرك نووي. أكد الجنرال فاليري غيراسيموف أن الصاروخ قطع أكثر من 14 ألف كيلومتر خلال 15 ساعة، وأجرى مناورات لتفادي الدفاعات الجوية. واعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن السلاح يمثل نقلة نوعية في الردع النووي الروسي، مشددًا على أنه “سلاح فريد لا تمتلكه أي دولة أخرى”.

    الاختبار، الذي يأتي ضمن برنامج التحديث النووي الروسي، أثار قلقًا واسعًا في الأوساط الغربية. إذ وصفت شبكة “بي بي سي” الصاروخ بأنه "سلاح يتجاوز الدفاعات التقليدية"، فيما أشارت “رويترز” إلى أن التجربة جاءت بالتزامن مع تدريبات نووية أجرتها روسيا في اليوم التالي، في إشارة واضحة إلى استعراض القوة.

    ويقول خبراء عسكريون إن صاروخ بوريفيستنيك يمنح روسيا قدرة هجومية غير مسبوقة، بفضل قدرته على التحليق المنخفض وتغيير المسار لتفادي الرادارات، ما يجعله تحديًا حقيقيًا لأي نظام دفاع جوي. ومع ذلك، يرى محللون أن نشر السلاح فعليًا قد يستغرق وقتًا طويلًا بسبب متطلبات البنية التحتية وتعقيدات التشغيل النووي.

    زيارة بوتين للجبهة الشرقية وتأكيد محاصرة القوات الأوكرانية

     

    في 26 أكتوبر 2025، قام الرئيس فلاديمير بوتين بزيارة غير معلنة إلى مركز قيادة الجيش الروسي لتلقي تقارير ميدانية عن سير العمليات في الجبهة الشرقية، لا سيما في خاركوف ودونيتسك. ووفق ما نقله الإعلام الروسي، تلقى بوتين تقريرًا يؤكد محاصرة أكثر من عشرة آلاف جندي أوكراني في محاور كوبيانسك وكراسنوأرميسك، وأصدر أوامر بتشجيع الاستسلام للحفاظ على الأرواح وتقليل الخسائر.

    أكد بوتين أن الجيش الروسي يلتزم بـ“تقاليد الرحمة”، لكنه شدد في الوقت ذاته على الاستمرار في العمليات حتى تحقيق “التحرير الكامل”. وأشار إلى السيطرة على جسر استراتيجي فوق نهر أوسكول، ما يعني قطع خطوط إمداد أوكرانيا في المنطقة.

    تأتي الزيارة بعد أيام من التدريبات النووية التي أجرتها موسكو، في إشارة إلى تنسيق واضح بين العمليات الميدانية واستعراض القوة النووية. تقارير “أسوشيتد برس” وصفت الزيارة بأنها “رسالة ثقة إلى القادة الميدانيين”، بينما اعتبرت “سي إن إن” أن بوتين يسعى لتعزيز صورته كقائد ميداني مسيطر على مجريات الحرب.

    بوتين
    بوتين - Illustration

    هجمات روسية متواصلة على كييف واستهداف المدنيين

     

    شهدت العاصمة الأوكرانية كييف تصعيدًا جديدًا فجر 26 أكتوبر 2025، عندما شنت روسيا هجومًا بطائرات مسيرة استهدف مناطق سكنية، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 29 آخرين، بينهم ستة أطفال. ووفقًا لعمدة كييف فيتالي كليتسكو، أصابت الضربات مباني مرتفعة في أحياء ديسنيانسكي وأوبولونسكي، وألحقت أضرارًا جسيمة بممتلكات المدنيين.

    السلطات الأوكرانية أكدت أن الهجوم هو الثاني خلال 24 ساعة فقط، بعد ضربات مماثلة في 25 أكتوبر أودت بحياة أربعة آخرين. الرئيس فولوديمير زيلينسكي جدد مطالبته بتزويد بلاده بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي مثل “باتريوت”، مؤكدًا أن أوكرانيا تواجه “مئات الطائرات المسيرة والصواريخ أسبوعيًا”.

    على الجانب الروسي، اكتفت وزارة الدفاع بالإشارة إلى إسقاط طائرة مسيرة فوق موسكو، دون التعليق على الهجمات في كييف. دوليًا، أعربت الولايات المتحدة عن “قلقها البالغ” من التصعيد، بينما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى “حل سلمي عاجل”، لكنه أقر بصعوبة المفاوضات في ظل استمرار العقوبات.

    تداعيات دولية وتوازنات جديدة في الحرب

     

    يُجمع المراقبون على أن اختبار صاروخ بوريفيستنيك النووي والعمليات الميدانية الروسية الأخيرة يعكسان رغبة موسكو في فرض معادلة جديدة على الأرض وفي الجو معًا. فبينما تمضي روسيا في تعزيز ترسانتها النووية وتقدمها العسكري، تزداد المخاوف من سباق تسلح جديد يعيد العالم إلى أجواء الحرب الباردة.

    أما على الصعيد الإنساني، فتستمر معاناة المدنيين في كييف والمدن الشرقية الأوكرانية نتيجة القصف اليومي ونقص الإمدادات، في ظل انسداد أفق الحل السياسي. ويرى محللون أن تصعيد أكتوبر 2025 قد يكون مقدمة لتحول كبير في مسار الحرب إذا لم تُستأنف الجهود الدبلوماسية قريبًا.

    تم نسخ الرابط