رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:28 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اغتيال سيف الإسلام القذافي يعيد الاضطراب إلى المشهد السياسي الليبي

مقتل نجل معمر القذافي في الزنتان يفتح تحقيقات رسمية ويثير ردود فعل واسعة

اغتيال سيف الإسلام
اغتيال سيف الإسلام القذافي في ليبيا يعيد تسليط الضوء على الانقسام السياسي - Illustration

    ملخص

    شهدت ليبيا تطورًا خطيرًا مع الإعلان عن اغتيال سيف الإسلام القذافي في مدينة الزنتان، في حادثة أعادت إلى الواجهة التوترات السياسية والأمنية القائمة منذ سنوات. الواقعة، التي حدثت في ظل انقسام سياسي مستمر وغياب الاستقرار، دفعت الجهات الرسمية إلى فتح تحقيق عاجل، وسط تضارب الروايات حول ملابسات الهجوم. وبينما تتابع الأطراف المحلية والدولية التطورات بحذر، تبرز الحادثة كفصل جديد في مسار معقد ارتبط باسم القذافي الابن منذ سقوط نظام والده، وما تبعه من صراعات وانقسامات لا تزال تلقي بظلالها على المشهد الليبي.

    ليبيا تشهد اغتيال سيف الإسلام القذافي وتداعياته السياسية العامة
    ليبيا تشهد اغتيال سيف الإسلام القذافي وتداعياته السياسية العامة

    إعلان مقتل سيف الإسلام القذافي في الزنتان

     

    أعلن عبد الله عثمان، المستشار السياسي لسيف الإسلام القذافي، مقتل نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في مدينة الزنتان الواقعة جنوب غرب العاصمة طرابلس. وذكر عثمان أن الحادث وقع مساء الثلاثاء 3 فبراير 2026، في ظروف وُصفت بالغموض، دون صدور بيان رسمي فوري من السلطات الليبية يوضح تفاصيل ما جرى. وأكدت وكالة الأنباء الليبية نقلها لتأكيد النعي الذي نشره عثمان، والذي وصف فيه سيف الإسلام القذافي بـ“المجاهد”، من دون التطرق إلى ملابسات الاغتيال.

    تفاصيل الهجوم بحسب مصادر مقربة من العائلة

     

    وفقًا لمصادر مقربة من عائلة القذافي تحدثت إلى قناة العربية، اقتحم أربعة مسلحين مجهولين مقر إقامة سيف الإسلام القذافي بعد تعطيل كاميرات المراقبة. وأوضحت المصادر أن المسلحين أطلقوا النار عليه مباشرة داخل حديقة المنزل قبل أن يفروا من المكان. وذكرت التقارير الأولية أن سيف الإسلام القذافي، البالغ من العمر 53 عامًا، توفي متأثرًا بإصابات بالغة، رغم محاولته الدفاع عن نفسه أثناء الاشتباك الذي وقع في محيط مقر إقامته بالزنتان.

    سيف الإسلام القذافي ودوره قبل عام 2011

     

    كان سيف الإسلام القذافي، الابن الثاني لمعمر القذافي، من أبرز الشخصيات في نظام والده قبل اندلاع الثورة الليبية عام 2011. ورغم عدم توليه منصبًا رسميًا، اعتُبر الوريث السياسي الأبرز، حيث لعب دورًا محوريًا في ملفات الإصلاح الاقتصادي والعلاقات الدولية. وأسهم في مشروع “ليبيا الغد” الذي استهدف تحديث البلاد والانفتاح على الغرب، بما في ذلك تفكيك برامج الأسلحة غير التقليدية عام 2003، وهو ما أدى حينها إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا.

    واجه سيف الإسلام القذافي اتهامات من المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب خلال قمع الاحتجاجات التي شهدتها ليبيا عام 2011، وصدر بحقه أمر توقيف دولي. وبعد مقتل معمر القذافي في أكتوبر 2011 على يد مقاتلي المعارضة، أُلقي القبض على سيف الإسلام في نوفمبر من العام نفسه أثناء محاولته الفرار إلى النيجر. وفي عام 2015، أصدرت محكمة في طرابلس حكمًا بالإعدام بحقه، قبل أن يؤدي العفو العام الصادر عام 2017 إلى إطلاق سراحه من قبل ميليشيات الزنتان.

    عاش سيف الإسلام القذافي بعد الإفراج عنه سنوات في عزلة نسبية، قبل أن يعود إلى الواجهة السياسية بإعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2021. هذا الإعلان أثار جدلًا قانونيًا وسياسيًا واسعًا، لا سيما في ظل استمرار مذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحقه. وبينما رآه أنصاره رمزًا محتملًا لعودة النظام السابق، اعتبره معارضوه تجسيدًا لمرحلة من الفساد والقمع لا تزال آثارها حاضرة في الذاكرة الليبية.

    اغتيال سيف الإسلام القذافي وتأثيره على الوضع السياسي في ليبيا - Illustration
    اغتيال سيف الإسلام القذافي وتأثيره على الوضع السياسي في ليبيا - Illustration

    مواقف رسمية وتحقيقات بعد الاغتيال

     

    في أعقاب الحادث، نفى اللواء 444 قتال، التابع لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، أي علاقة له بعملية الاغتيال، مؤكدًا في بيان نقلته وسائل إعلام محلية عدم صدور أوامر بملاحقة سيف الإسلام القذافي أو تنفيذ أي اشتباكات في مدينة الزنتان. من جهته، أعلن مكتب النائب العام الليبي فتح تحقيق فوري في الواقعة، في محاولة لكشف ملابسات الهجوم وتحديد الجهات المسؤولة عنه، وسط مخاوف من تداعيات أمنية في المنطقة الغربية.

    ردود الفعل المحلية والدولية

     

    توالت ردود الفعل عقب الإعلان عن الاغتيال، حيث نعى موسى إبراهيم، المتحدث السابق باسم نظام القذافي، سيف الإسلام عبر منشور على فيسبوك، واصفًا إياه بضحية “يد الغدر”. وعلى الصعيد الدولي، نقلت وكالة رويترز أن المجتمع الدولي يراقب التطورات عن كثب، في ظل استمرار الانقسام السياسي بين حكومة طرابلس وحكومة الشرق المدعومة من خليفة حفتر، وما يحمله ذلك من مخاطر على الاستقرار الهش في البلاد.

    جاء اغتيال سيف الإسلام القذافي في وقت تعاني فيه ليبيا من غياب الانتخابات الوطنية منذ سنوات، واستمرار التنافس بين فصائل مسلحة متعددة، إلى جانب تدخلات خارجية متواصلة. ويرى مراقبون، بحسب ما أوردته تقارير دولية، أن الحادث قد يسهم في تأجيج الصراعات القبلية أو إعادة خلط أوراق النفوذ السياسي والعسكري، في بلد لم يتعافَ بعد من تداعيات سقوط نظام معمر القذافي الذي حكم ليبيا لأكثر من أربعة عقود.

    تم نسخ الرابط