رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:44 م calendar السبت 18 يوليو 2026

روسيا تمنع واتساب: أكثر من 100 مليون مستخدم يتأثرون بالقرار الجديد

الكرملين يوسع قيود الاتصالات الرقمية ويبرر القرار بعدم امتثال ميتا للقوانين الروسية.

حظر واتساب في روسيا
حظر واتساب في روسيا يؤثر على أكثر من 100 مليون مستخدم - Illustration

    ملخص

    أعلنت السلطات في روسيا حظر تطبيق واتساب التابع لشركة ميتا، في خطوة تؤثر على أكثر من 100 مليون مستخدم داخل البلاد، وفق ما نقلته بي بي سي. هيئة روسكومنادزور أكدت تنفيذ القرار بسبب عدم امتثال ميتا لقوانين تخزين البيانات، بينما نفى الكرملين أن يكون الهدف رقابيًا. في المقابل، وصفت واتساب القرار بأنه يعزل المستخدمين عن الاتصالات الآمنة. ويتزامن الحظر مع ترويج رسمي لتطبيق ماكس، الذي طورته شركة VK عام 2025، وسط قيود متزايدة على تليغرام ومنصات أخرى منذ عام 2022، بحسب تقارير أسوشيتد برس والغارديان.

    الكرملين يعلن حظر واتساب في روسيا - Illustration
    الكرملين يعلن حظر واتساب في روسيا - Illustration

    روسيا تحظر واتساب رسمياً بقرار من روسكومنادزور

     

    دخل قرار حظر واتساب حيز التنفيذ يوم الخميس الماضي، بعدما أعلنت هيئة الرقابة على الاتصالات الروسية "روسكومنادزور" تنفيذ الإجراء، وفق تقارير هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي. وأوضحت الهيئة أن شركة ميتا لم تمتثل للقوانين الروسية التي تلزم الشركات بتخزين بيانات المستخدمين داخل الأراضي الروسية. كما اتهمت السلطات التطبيق بتسهيل عمليات الاحتيال والابتزاز، معتبرة أنه يشكل تهديدًا أمنيًا.

    المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، نفى أن يكون الهدف من الحظر فرض رقابة على الاتصالات الرقمية، وأكد أن القرار مرتبط بعدم رغبة ميتا في الالتزام بالمعايير والقوانين الروسية. وأضاف أن ميتا تستطيع استئناف نشاطها إذا دخلت في حوار مع السلطات وامتثلت للمتطلبات القانونية المعمول بها في روسيا.

    رد ميتا على حظر واتساب في روسيا

     

    في بيان رسمي، وصفت واتساب الخطوة الروسية بأنها "خطوة رجعية" تعزل ملايين المستخدمين في روسيا عن وسائل اتصال آمنة وخاصة. وأشارت الشركة إلى أن القرار يدفع المستخدمين نحو "تطبيق مراقبة مملوك للدولة"، في إشارة إلى ماكس الذي تروج له السلطات كبديل وطني. وأكدت واتساب أنها تبذل جهودًا للحفاظ على اتصال مستخدميها، لكنها حذرت من أن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تقليص مستوى الأمان الرقمي بدلاً من تعزيزه.

    الحظر يأتي في وقت تواجه فيه ميتا ضغوطًا تنظيمية متزايدة في روسيا، خاصة بعد تصنيفها عام 2022 كمنظمة متطرفة، وهو القرار الذي أدى إلى حظر فيسبوك وإنستغرام، اللذين أصبحا متاحين فقط عبر شبكات افتراضية خاصة.

    ماكس البديل المحلي المدعوم من الكرملين

     

    تروج السلطات الروسية لتطبيق ماكس كبديل وطني بعد حظر واتساب. التطبيق طورته شركة في كيه VK الروسية عام 2025، ويصنف ضمن ما يعرف بـ"التطبيق المتعدد الوظائف" أو "السوبر آب"، مستوحى من نموذج وي تشات الصيني. يجمع ماكس بين خدمات التراسل والدفع الإلكتروني والهوية الرقمية، إضافة إلى الوصول إلى الخدمات البلدية عبر منصة غوسوسلوغي.

    بحسب تقارير أسوشيتد برس، لا يوفر ماكس تشفيرًا من النهاية إلى النهاية، ما أثار مخاوف بشأن إمكانية وصول السلطات إلى بيانات المستخدمين. ويعلن التطبيق صراحة أنه سيشارك البيانات مع الجهات الحكومية عند الطلب، وهو ما يعتبره منتقدون أداة محتملة للمراقبة. وأصبح تثبيت ماكس إلزاميًا مسبقًا على الهواتف الجديدة المباعة في روسيا منذ سبتمبر 2025، كما طُلب من موظفي القطاع العام والمعلمين والطلاب استخدامه.

    حظر واتساب في روسيا وتطبيق ماكس البديل المحلي - Illustration
    حظر واتساب في روسيا وتطبيق ماكس البديل المحلي - Illustration

    تليغرام والقيود المتصاعدة في روسيا

     

    لم يقتصر التصعيد على واتساب فقط، إذ فرضت السلطات قيودًا إضافية على تليغرام هذا الأسبوع، من بينها تبطيء السرعة، بسبب اتهامه بعدم الامتثال للقوانين ذاتها. ويعد تليغرام التطبيق الأكثر شعبية في روسيا، ويستخدم على نطاق واسع من قبل القوات الروسية في أوكرانيا.

    مؤسس تليغرام، بافل دوروف، الذي غادر روسيا عام 2014 بعد خلافات مع السلطات، قال إن هذه القيود تشبه محاولات إيران الفاشلة لحظر التطبيق، معتبراً أنها محاولة لفرض الرقابة والمراقبة. وكانت روسيا قد حاولت حظر تليغرام عام 2018 لرفضه تسليم مفاتيح التشفير إلى جهاز الأمن الاتحادي، وفق ما ذكرت صحيفة الغارديان، إلا أن تلك الجهود واجهت صعوبات تقنية حالت دون تنفيذها بالكامل.

    تصاعد السيطرة الرقمية منذ 2022

     

    يأتي حظر واتساب في سياق أوسع من تشديد الرقابة على الإنترنت في روسيا منذ الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022. خلال تلك الفترة، فرضت السلطات قيودًا جزئية على يوتيوب وسيغنال وفايبر، كما حظرت مكالمات الفيديو عبر آبل فيس تايم. ومع تطور تقنيات الرقابة، باتت روسيا أقرب إلى نموذج "الجدار الناري العظيم" الصيني، حيث تُحجب المواقع غير المتوافقة وتُزال من نظام أسماء النطاقات الوطني.

    ورغم ذلك، يلجأ العديد من المستخدمين في روسيا إلى الشبكات الافتراضية الخاصة VPN للالتفاف على القيود، في حين تواصل السلطات حظر بعض هذه الشبكات بشكل دوري. ويشير خبراء إلى أن الحملة تهدف إلى تعزيز ما يسميه الرئيس فلاديمير بوتين "السيادة الرقمية"، عبر توجيه المستخدمين نحو منصات محلية يسهل إخضاعها للرقابة، مع تحذيرات من أن ذلك قد يقلل مستوى الخصوصية الرقمية المتاح للمستخدمين.

    وفي الوقت نفسه، أعرب مدونون عسكريون روس عن قلقهم من تأثير القيود المفروضة على تليغرام في الاتصالات العسكرية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، ما يثير تساؤلات حول الانعكاسات العملية لهذه السياسات على مختلف القطاعات داخل روسيا.

    تم نسخ الرابط