هجوم صاروخي روسي واسع يضرب أوكرانيا ويعطل الطاقة خلال موجة برد قاسية
ضربات ليلية مكثفة تستهدف البنية التحتية الأوكرانية قبل محادثات سلام مرتقبة في أبو ظبي.
ملخص
شهدت أوكرانيا واحدة من أوسع الهجمات الجوية منذ بداية العام، بعدما شنت روسيا ضربات صاروخية وجوية مكثفة استهدفت البنية التحتية للطاقة في عدة مناطق، ما أدى إلى انقطاعات واسعة في الكهرباء والتدفئة خلال موجة برد شديدة. الهجوم جاء بعد توقف مؤقت قصير للضربات، وقبل استئناف محادثات سلام مرتقبة في أبو ظبي. وأكدت السلطات الأوكرانية وقوع إصابات بشرية وأضرار جسيمة في المدن المتضررة، فيما وصفت الحكومة الهجوم بمحاولة متعمدة لإغراق البلاد في أزمة إنسانية شتوية، في حين قالت موسكو إن الضربات جاءت ردًا على هجمات أوكرانية سابقة.

هجوم صاروخي روسي واسع النطاق على أوكرانيا
خلال ساعات الليل، شنت القوات الروسية هجومًا جويًا مكثفًا على أوكرانيا، وصفته السلطات الأوكرانية بأنه من أكبر الضربات منذ بداية العام. وتركزت الضربات على منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، ما تسبب في انقطاع التدفئة والكهرباء عن مئات الآلاف من السكان، في وقت تنخفض فيه درجات الحرارة إلى نحو 25 درجة مئوية تحت الصفر. وجاء الهجوم بعد فترة هدوء قصيرة اقترحتها الولايات المتحدة، وقبل يوم واحد من موعد استئناف محادثات السلام، في مؤشر على تصعيد جديد في صراع يدخل عامه الرابع.
تصريحات الرئيس الأوكراني حول حجم الهجوم
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا استخدمت أكثر من 70 صاروخًا في الهجوم، من بينها 32 صاروخًا باليستيًا و28 صاروخ كروز، إلى جانب أكثر من 450 طائرة مسيرة. وأوضح أن الهجوم طال ما لا يقل عن ثماني مناطق، مشيرًا إلى أن موسكو استغلت فترة التوقف لتخزين أسلحتها، ثم اختارت توقيتًا يتزامن مع أقسى أيام الشتاء. وأضاف زيلينسكي أن الضربات استهدفت المدنيين بشكل مباشر، بهدف ترك مئات الآلاف، بمن فيهم الأطفال وكبار السن، دون تدفئة أو كهرباء.
دور القوات الأوكرانية في التصدي للهجوم وتأثير الضربات على الأحياء السكنية
أعلنت القوات الجوية الأوكرانية أنها تمكنت من اعتراض 38 صاروخًا و412 طائرة بدون طيار خلال الهجوم. ورغم ذلك، أكدت أن بعض المقذوفات التي لم يتم اعتراضها تسببت في أضرار كبيرة بالبنية التحتية، ما أدى إلى تفاقم أزمة الطاقة في عدة مدن ومناطق، خاصة مع استمرار موجة البرد الشديد.
في العاصمة كييف، أسفر الهجوم عن إصابة خمسة أشخاص على الأقل، بحسب ما أعلن عمدة المدينة فيتالي كليتشكو. وأوضح أن أكثر من 1170 مبنى سكنيًا في منطقتي دارنيتسكي ودنيبروفسكي فقدت التدفئة نتيجة الأضرار التي لحقت بشبكات الطاقة. وأضاف أن السلطات اضطرت إلى تصريف المياه من الأنابيب لتفادي تجمدها، مع إنشاء نقاط تدفئة متنقلة لمساعدة السكان المتضررين. كما أشار إلى تضرر نصب “الأم الوطن” التذكاري، وهو معلم تاريخي يخلد ذكرى الحرب العالمية الثانية، ما أثار استنكارًا رسميًا واسعًا.
في مدينة خاركيف شمال شرقي البلاد، أعلن رئيس البلدية إيهور تيريخوف إصابة شخصين على الأقل، مع انقطاع التدفئة عن أكثر من 800 منزل. وحذر من أن الضربات استهدفت محطة طاقة رئيسية، ما قد يؤثر على النقل الكهربائي، موضحًا أن السلطات أضافت خطوط حافلات بديلة للتخفيف من الضغط. وفي مدينة دنيبرو، اندلعت حرائق في مبانٍ سكنية ومهجع، بينما فقد أكثر من 50 ألف شخص الكهرباء في أوديسا جنوبًا، وفقًا لتقارير السلطات المحلية. كما سجلت أضرار في مناطق سومي وفينيتسيا وزابوريجيا، حيث تضررت بنى تحتية حيوية وأدت إلى انقطاعات واسعة في الكهرباء والتدفئة.

مواقف الحكومة الأوكرانية والرد الروسي
وصف وزير الطاقة الأوكراني دينيس شميهال الهجوم بأنه “محاولة إبادة شتوية”، مؤكدًا أن الضربات ركزت على محطات الطاقة الحرارية والكهربائية بهدف حرمان مئات الآلاف من التدفئة في ظروف جوية قاسية. بدوره، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجوم عمل إرهابي متعمد يتجاهل الجهود الدبلوماسية الجارية. في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الضربات جاءت ردًا على هجمات أوكرانية استهدفت أهدافًا مدنية داخل روسيا، مؤكدة أنها حققت جميع أهدافها العسكرية.
التصعيد العسكري والسياق الدبلوماسي للصراع
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الحرب، التي اندلعت في فبراير 2022، محاولات دبلوماسية جديدة لإنهائها. وكانت فترة وقف قصيرة للضربات على منشآت الطاقة، اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد انتهت مؤخرًا دون أن تستمر. ومن المقرر استئناف محادثات سلام ثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبو ظبي، بالتزامن مع زيارة أمين عام حلف شمال الأطلسي مارك روته إلى كييف، حيث حذر من أن مثل هذه الهجمات تعكس غياب الجدية الروسية تجاه السلام.
الآثار الإنسانية واستعدادات السلطات الأوكرانية
تواصل السلطات الأوكرانية العمل على إصلاح الأضرار الناتجة عن الهجوم، مع نشر فرق إنقاذ وتوسيع نقاط الدعم في المدن المتضررة. ورغم هذه الجهود، يبقى الشتاء القارس تحديًا كبيرًا، خاصة أن ملايين الأوكرانيين يعتمدون على نظام طاقة يعاني أصلًا من آثار هجمات سابقة، وفق ما أكدته الجهات الرسمية الأوكرانية.




