افتتاح قاعة خبيئة الأقصر بمتحف الأقصر بعد تطوير شامل لسيناريو العرض المتحفي
وزير السياحة والآثار يطلق عرضًا متحفيًا جديدًا يضم خبيئة الأقصر وتقنيات رقمية متقدمة.
ملخص
افتتح شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، قاعة خبيئة الأقصر في متحف الأقصر بعد الانتهاء من مشروع ترميمها وتحديث سيناريو العرض المتحفي الخاص بها، بما يسمح بعرض مقتنياتها كاملة لأول مرة. وشمل المشروع أيضًا تطويرًا واسعًا لقاعات المتحف عبر إدخال تقنيات رقمية تفاعلية وشاشات ثلاثية الأبعاد وتحديثات معمارية متخصصة. كما أُعلن عن عرض السدّات الطينية الأصلية الخاصة بمقبرة الملك توت عنخ آمون لأول مرة منذ اكتشافها عام 1922، بعد تنفيذ مشروع مصري لترميمها وإعادة تركيبها، ما يمنح الزوار فرصة نادرة للاطلاع على عناصر أثرية فريدة مرتبطة بأحد أهم الاكتشافات الأثرية في التاريخ الحديث.

افتتاح رسمي لمشروع تطوير متحف الأقصر
عقب جولته في منطقة البر الغربي بمحافظة الأقصر، توجه شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، إلى البر الشرقي لافتتاح قاعة خبيئة الأقصر داخل متحف الأقصر بعد اكتمال أعمال الترميم والتطوير. وأكدت وزارة السياحة والآثار في بيانها أن المشروع شمل تحديثًا كاملًا لسيناريو العرض المتحفي بما يتيح عرض مقتنيات الخبيئة كاملة داخل مساحة مخصصة لها للمرة الأولى.
رافق الوزير خلال الجولة عدد من كبار مسؤولي الوزارة والمجلس الأعلى للآثار، من بينهم الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور مؤمن عثمان رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار والمتاحف، والدكتور أحمد حميدة رئيس قطاع المتاحف، إلى جانب عدد من القيادات الأثرية والتنفيذية بمحافظة الأقصر.
خبيئة الأقصر في عرض متحفي جديد لأول مرة
أشاد شريف فتحي، بحسب بيان وزارة السياحة والآثار، بالجهود التي أُنجزت في المشروع، معتبرًا أن تقديم خبيئة معبد الأقصر كاملة يمثل إضافة مهمة للمتحف، ويسهم في تعزيز التجربة الثقافية والبصرية للزوار.
وأوضح الدكتور هشام الليثي أن القاعة تضم 26 قطعة أثرية متنوعة، مع تطوير شامل لأساليب العرض بحيث توضع القطع ضمن سياق بصري يستحضر ظروف اكتشاف الخبيئة التاريخية، بما يوفر تجربة معرفية أكثر تكاملًا لزوار متحف الأقصر.
تحديث شامل لسيناريو العرض والتقنيات الرقمية
أشار الدكتور محمود مبروك، مستشار وزير السياحة والآثار للعرض المتحفي، إلى أن المشروع لم يقتصر على ترميم القاعة فقط، بل شمل إعادة تصميم المشهد الداخلي بما يحاكي لحظة اكتشاف الخبيئة، إلى جانب تعديلات معمارية وهيكلية تسمح باستيعاب سيناريو العرض الجديد.
كما أوضح الدكتور أحمد حميدة أن التطوير تضمن تركيب شاشات تفاعلية وتقنيات عرض رقمية ثلاثية الأبعاد، مع لوحات تعريفية حديثة ونظام إضاءة متحفي متخصص يسمح بالحفاظ على القطع الأثرية وتحسين تجربة العرض داخل متحف الأقصر.

السدّات الطينية الأصلية لمقبرة توت عنخ آمون
ضمن مشروع التطوير، كشف الدكتور علي عمر، رئيس اللجنة العليا لسيناريو العرض المتحفي، عن تخصيص أكبر فاترينة عرض داخل المتحف لعرض السدّات الطينية الأصلية الخاصة بمقبرة الملك توت عنخ آمون، للمرة الأولى منذ اكتشاف المقبرة عام 1922 على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر.
وتُعد هذه السدّات من أبرز الشواهد الأصلية المرتبطة بإغلاق المقبرة الملكية، وقد استخدمت لتأمين مداخل غرف الدفن وحملت أختامًا رسمية تعكس الطقوس الجنائزية والسلطة الإدارية في عصر الدولة الحديثة.
مشروع مصري لترميم وإعادة تركيب السدّات الطينية
بدأ في عام 2025 فريق مصري برئاسة الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، تنفيذ مشروع علمي متخصص لتوثيق وترميم وإعادة تركيب هذه السدّات بعد العثور عليها في صورة شظايا منفصلة منذ اكتشاف المقبرة.
وشمل المشروع فرز القطع وتوثيقها فوتوغرافيًا، ودراسة موادها وتقنيات تصنيعها، ثم مطابقة الأجزاء يدويًا ورقميًا لإعادة تشكيلها الأصلي. وتُعرض هذه السدّات حاليًا أمام الجمهور في متحف الأقصر بعد أكثر من مائة عام من اكتشاف المقبرة.
الأهمية الأثرية لخبيئة الأقصر ومقتنيات توت عنخ آمون
كُشف عن خبيئة الأقصر عام 1989 أثناء فحص التربة بفناء الملك أمنحتب الثالث في معبد الأقصر، حيث عُثر على مجموعة من التماثيل الملكية والإلهية التي تعود إلى الفترة الممتدة من الأسرة الثامنة عشرة حتى الأسرة الخامسة والعشرين.
أما السدّات الطينية الخاصة بمقبرة توت عنخ آمون، فقد صُنعت من مادة جصية محلية عُرفت في طيبة باسم “الحَبِيّة”، وهي خليط من الكالسيت والطين والرمل والألياف النباتية والجبس، وتُعد أثرًا فريدًا لا مثيل له داخل مصر أو خارجها، فضلًا عن كونها من أهم العناصر الأصلية المتبقية بعد انتقال معظم مقتنيات المقبرة إلى المتحف المصري الكبير.




