أوبن إيه آي تتجه لاكتتاب أمريكي ضخم لتمويل سباق مراكز البيانات والرقائق
طلب سري للإدراج يضع مالكة تشات جي بي تي داخل موجة اكتتابات كبرى.
ملخص
تتحرك أوبن إيه آي نحو سوق الأسهم الأمريكية بعد تقديم طلب سري للإدراج، في خطوة قد تقود إلى واحد من أكبر الاكتتابات العامة الأولية في قطاع التكنولوجيا. يأتي ذلك وسط منافسة متصاعدة في الذكاء الاصطناعي، حيث سبقتها أنثروبيك بخطوة مشابهة، بينما تُطرح توقعات بانضمام سبيس إكس إلى موجة اكتتابات واسعة. وتدفع تكاليف الحوسبة والرقائق ومراكز البيانات شركات الذكاء الاصطناعي إلى البحث عن تمويل أكبر. ورغم ذلك، تؤكد أوبن إيه آي أن تركيزها لا يزال منصبًا على تطوير تقنيات متقدمة وآمنة ومتاحة للجميع.

لم يعد التنافس في الذكاء الاصطناعي يدور فقط حول قوة النماذج أو انتشار التطبيقات، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بالقدرة على تمويل البنية التحتية اللازمة لتشغيلها وتطويرها. وتحتاج الشركات الكبرى في هذا القطاع إلى استثمارات ضخمة في الرقائق ومراكز البيانات وقدرات الحوسبة، وهو ما جعل الوصول إلى أسواق رأس المال العامة خيارًا استراتيجيًا في هذه المرحلة.
في هذا السياق، جاءت خطوة أوبن إيه آي، مالكة تطبيق تشات جي بي تي، بعدما قدمت طلبًا سريًا للإدراج في سوق الأوراق المالية الأمريكية. وقد يفتح هذا الطلب الطريق أمام اكتتاب عام أولي من بين الأكبر في تاريخ شركات التكنولوجيا، إذا مضت الشركة في المسار حتى نهايته.
أوبن إيه آي تكشف تقديم نموذج S-1 السري
أعلنت أوبن إيه آي في منشور رسمي على مدونتها يوم الاثنين 8 يونيو 2026 أنها قدمت نموذج S-1 السري إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية. وأوضحت الشركة أنها توقعت تسرب الخبر، لذلك اختارت الكشف عنه مباشرة بدل تركه للتداول غير الرسمي.
ولم تحدد أوبن إيه آي موعدًا نهائيًا لطرح أسهمها في السوق، كما شددت على أن الاكتتاب ليس محور تركيزها الحالي. وقالت الشركة إن أولويتها تظل تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع الإشارة إلى أن بعض الخطوات قد تكون أسهل أثناء بقائها شركة خاصة.
أنثروبيك وسبيس إكس داخل موجة الاكتتابات المحتملة
لا تتحرك أوبن إيه آي وحدها في هذا الاتجاه. فقد سبقتها أنثروبيك، المنافسة الرئيسية لها ومطورة نموذج كلود، بتقديم طلب إدراج سري مشابه في الأول من يونيو 2026. وتوضح هذه الخطوة أن السباق بين شركات الذكاء الاصطناعي انتقل إلى مرحلة أوسع من جمع التمويل طويل الأمد.
وتشير التوقعات أيضًا إلى احتمال انضمام سبيس إكس، شركة الفضاء التي أسسها إيلون ماسك، إلى موجة من الاكتتابات العامة الأولية. وقد تصل القيمة الإجمالية لهذه الموجة، بحسب التوقعات الواردة، إلى تريليونات الدولارات إذا اكتملت خطط الشركات الكبرى المطروحة في الأسواق.
تقييمات ضخمة تضع وول ستريت أمام طرح استثنائي
وفقًا لتقارير مالية حديثة، قد يتجاوز تقييم أوبن إيه آي في الاكتتاب العام الأولي 850 مليار دولار. وتذهب بعض التقديرات إلى احتمال بلوغه تريليون دولار، ما يجعل الطرح المحتمل من بين أضخم الاكتتابات في تاريخ وول ستريت.
وتعكس هذه الأرقام حجم الرهانات المالية على شركات الذكاء الاصطناعي، لكنها تضع أيضًا ضغطًا كبيرًا على هذه الشركات لإثبات قدرتها على تحقيق إيرادات مستدامة. فالمستثمرون العاديون قد يصبحون جزءًا من نمو هذا القطاع، بعد سنوات كان فيها التمويل الخاص هو المسار الأبرز لشركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك.

من منظمة غير ربحية إلى لاعب تجاري بارز
تأسست أوبن إيه آي عام 2015 كمنظمة غير ربحية تهدف إلى تطوير الذكاء الاصطناعي لصالح البشرية جمعاء. لكن إطلاق تشات جي بي تي في نوفمبر 2022 غيّر موقع الشركة داخل السوق، ودفعها إلى مسار تجاري أسرع بكثير من بداياتها الأولى.
ومع هذا التحول، أصبحت أوبن إيه آي جزءًا من هيكل يتضمن شركة للمنفعة العامة. كما تعاونت الشركة عن قرب مع مايكروسوفت، التي استثمرت مليارات الدولارات فيها، وهو ما ساعد على تسريع نموها وتوسيع حضور تشات جي بي تي عالميًا.
خلال السنوات الأخيرة، أجرت أوبن إيه آي جولات تمويل كبيرة لدعم توسعها. ومن بين هذه العمليات عرض تبادل أسهم ثانوي في أكتوبر 2025 بلغت قيمته 6.6 مليار دولار، عند تقييم يقارب 500 مليار دولار.
وفي إطار التحضير لوثائق الإدراج، عملت أوبن إيه آي مع بنوك استثمارية كبرى، من بينها غولدمان ساكس ومورغان ستانلي. وتأتي هذه التحضيرات بينما تواجه الشركة تكاليف حوسبة مرتفعة ومنافسة متزايدة من شركات تسعى إلى بناء نماذج أكثر تقدمًا وتوسيع بنيتها التحتية.
المخاطر التنظيمية والأخلاقية في خلفية السباق
يمثل انتقال شركات الذكاء الاصطناعي من الاعتماد الكثيف على التمويل الخاص إلى أسواق رأس المال العامة تحولًا مهمًا في الصناعة. فهذا المسار قد يمنح المستثمرين العاديين فرصة المشاركة في نمو الشركات التي تقود موجة الذكاء الاصطناعي، لكنه يفرض في المقابل مستوى أعلى من التدقيق المالي والتنظيمي.
وسيظل نجاح هذه الطروحات مرتبطًا بقدرة الشركات على إدارة المخاطر التنظيمية والأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب بناء مصادر دخل مستدامة. وفي حالة أوبن إيه آي، تقول الشركة إن هدفها طويل الأمد لا يزال جعل الذكاء الاصطناعي المتقدم متاحًا وآمنًا للجميع، حتى مع تقدمها خطوة إضافية نحو سوق الأسهم.
##لماذا تتجه أوبن إيه آي وأنثروبيك إلى أسواق المال العامة؟
لأن تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة يحتاج إلى إنفاق ضخم على الرقائق ومراكز البيانات وقدرات الحوسبة. ومع ارتفاع هذه التكاليف، أصبح التمويل العام خيارًا مهمًا لتأمين رأس مال طويل الأمد لا تستطيع جولات التمويل الخاصة وحدها توفيره بسهولة.
##ما أكبر تحدٍ يواجه أوبن إيه آي إذا مضت في طرحها العام؟
أكبر تحدٍ هو إقناع المستثمرين بأن تقييمًا قد يقترب من تريليون دولار يستند إلى إيرادات مستدامة، وليس فقط إلى توقعات نمو الذكاء الاصطناعي. كما ستواجه الشركة تدقيقًا ماليًا وتنظيميًا وأخلاقيًا أكبر بعد دخولها الأسواق العامة.




