أنثروبيك تبحث مع البيت الأبيض الأمن السيبراني وسط نزاع متواصل مع البنتاغون
اجتماع بين داريو أمودي ومسؤولين أمريكيين يناقش أمن الذكاء الاصطناعي والتعاون السيبراني.
ملخص
بحث اجتماع جمع داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، مع مسؤولين كبار في البيت الأبيض فرص التعاون في الأمن السيبراني والحفاظ على تفوق الولايات المتحدة في الذكاء الاصطناعي، وفق تصريحات البيت الأبيض والشركة. وجاء اللقاء بعد أيام من إعلان نموذج «كلود ميثوس بريفيو»، الذي قالت أنثروبيك إنه يمتلك قدرات متقدمة في اكتشاف الثغرات واستغلالها، ما دفعها إلى حجب إتاحته الواسعة. وفي الوقت نفسه، يتزامن هذا التقارب مع نزاع مستمر بين الشركة والبنتاغون، بعد اعتراض أنثروبيك على استخدام نماذجها بلا قيود في تطبيقات عسكرية ومراقبة جماعية، ثم لجوئها إلى القضاء اعتراضًا على إجراءات وزارة الدفاع.

بداية حوار جديد بعد مرحلة من التوتر
فتح الاجتماع الذي عُقد يوم الجمعة الماضي بين داريو أمودي ومسؤولين كبار في البيت الأبيض مسارًا جديدًا للتواصل بين الإدارة الأمريكية وشركة أنثروبيك، في وقت تشهد فيه العلاقة بين الطرفين توترًا واضحًا. ووصف البيت الأبيض اللقاء بأنه «منتج وبنّاء»، بينما قالت الشركة إن النقاش تناول مجالات يمكن أن تشهد تعاونًا مباشرًا، من بينها الأمن السيبراني، والحفاظ على تفوق الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي، وضمان سلامة هذه التكنولوجيا.
وبحسب التصريحات الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض، شاركت في الاجتماع رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب مسؤولين آخرين، من بينهم مدير الأمن السيبراني الوطني شون كيرنكروس. ويعكس هذا الحضور مستوى الاهتمام الرسمي بالاجتماع، خاصة أنه جاء في لحظة حساسة تتداخل فيها اعتبارات التكنولوجيا والأمن القومي والسياسة الصناعية الأمريكية.
نموذج جديد غيّر طبيعة النقاش
جاء هذا اللقاء بعد أيام قليلة من إعلان أنثروبيك في 7 أبريل عن نموذجها الجديد «كلود ميثوس بريفيو». وقدمت الشركة النموذج باعتباره خطوة نوعية في قدرات الذكاء الاصطناعي المرتبطة باكتشاف الثغرات الأمنية والتعامل معها، وهو ما رفع مستوى الاهتمام الرسمي به في واشنطن.
وقالت أنثروبيك، ومقرها سان فرانسيسكو، إن النموذج يستطيع اكتشاف آلاف الثغرات غير المعروفة سابقًا من نوع «زيرو داي» عبر أنظمة التشغيل الرئيسية ومتصفحات الإنترنت الرئيسية. وأضافت الشركة أن النموذج لا يقتصر على اكتشاف هذه الثغرات، بل يمكنه أيضًا الربط بينها وكتابة كود لاستغلالها، وهو ما يمنحه قدرات استثنائية، لكن في الوقت نفسه يضاعف حجم المخاطر المرتبطة باستخدامه خارج الأطر المقيدة.
لماذا لم تطلق أنثروبيك النموذج على نطاق واسع؟
أوضحت الشركة أن قرارها بعدم طرح «كلود ميثوس بريفيو» للجمهور على نطاق واسع جاء بسبب مخاوف مرتبطة بالسلامة. ووفق موقفها المعلن، فإن قدرات النموذج قد تتحول إلى خطر كبير إذا وصلت إلى جهات غير مشروعة، لا سيما في سياق الهجمات السيبرانية.
هذا التقدير لم يُطرح باعتباره مسألة نظرية فقط، بل كسبب مباشر لاتباع نهج أكثر تقييدًا في الإتاحة. ومن هذا المنطلق، قدمت أنثروبيك نفسها على أنها تحاول الموازنة بين تطوير أدوات ذات فعالية عالية، وبين منع استخدامها في أنشطة هجومية قد تضر بالبنية التحتية الرقمية والمؤسسات الحساسة.
مشروع مشترك لحماية البرمجيات الحساسة
في سياق هذا التوجه، أعلنت أنثروبيك إطلاق مبادرة «بروجكت جلاس وينج» بالشراكة مع شركات تقنية ومالية كبرى، من بينها أمازون ويب سيرفيسز، وأبل، وجوجل، ومايكروسوفت، وإنفيديا، وجي بي مورغان تشيس، إلى جانب أطراف أخرى ومؤسسة لينكس. وقالت الشركة إن الهدف من هذه المبادرة هو توظيف قدرات النموذج في الدفاع السيبراني بدلًا من توسيع نطاق استخدامه المفتوح.
ووفق ما أعلنته أنثروبيك، ستستخدم المبادرة النموذج لفحص البرمجيات الحساسة والعمل على إصلاح الثغرات قبل أن يتمكن المهاجمون من استغلالها. كما كشفت الشركة عن تخصيص ما يصل إلى 100 مليون دولار في صورة رصيد استخدام، إضافة إلى 4 ملايين دولار على شكل تبرعات مباشرة لمشاريع الأمن مفتوح المصدر، في خطوة أرادت من خلالها دعم البنية الدفاعية الرقمية بدلًا من تعريضها لمخاطر إضافية.

خلاف قائم مع البنتاغون منذ مطلع 2026
يتزامن هذا الانفتاح النسبي مع البيت الأبيض مع استمرار خلاف حاد بين أنثروبيك ووزارة الدفاع الأمريكية منذ بداية عام 2026. وبحسب ما أعلنته الشركة، فقد رفضت السماح باستخدام نماذجها في «كل الأغراض القانونية» من دون قيود، خصوصًا في ما يتصل بتطوير أسلحة ذاتية التشغيل أو أنظمة المراقبة الجماعية، معتبرة أن هذا النوع من الاستخدام يتعارض مع سياساتها الخاصة بالسلامة.
وردًا على ذلك، صنفت وزارة الدفاع الشركة باعتبارها «مخاطر سلسلة التوريد على الأمن القومي»، وهو إجراء نادر أشير إلى أنه يُستخدم عادة ضد الشركات الأجنبية. وأدى هذا التصنيف إلى محاولات لحظر استخدام تقنيات أنثروبيك داخل الجهات الحكومية الأمريكية ولدى المتعاقدين معها، ما دفع الشركة إلى اللجوء للقضاء للطعن في القرار.
المسار القضائي والعودة إلى طاولة التفاوض
رفعت أنثروبيك دعوى قضائية ضد القرار، وحققت بعض المكاسب الأولية أمام المحاكم، شملت أوامر قضائية مؤقتة علقت بعض الإجراءات العقابية. ورغم أن النزاع القانوني لم ينته، فإن مسار التطورات الأخيرة يوحي بأن التقدم التقني للنموذج الجديد دفع الطرفين إلى إعادة فتح قنوات التواصل.
ويرى مراقبون أن «ميثوس» لعب دورًا مباشرًا في هذه العودة إلى التفاوض، لأن الحكومة الأمريكية تنظر إليه باعتباره أداة مهمة لحماية شبكاتها من الهجمات السيبرانية. وفي الاتجاه نفسه، أصدر مكتب الإدارة والميزانية توجيهات للجهات الحكومية لإعداد إجراءات وقائية تسمح باستخدام النموذج بشكل محدود، في إشارة إلى محاولة الجمع بين الاستفادة من قدراته واحتواء مخاطره.
ما الذي خرج به الاجتماع حتى الآن؟
حتى الآن، لم يصدر إعلان رسمي يتضمن نتائج تنفيذية ملموسة للاجتماع. لكن التصريحات الصادرة من الجانبين تعكس وجود رغبة في الاستمرار في النقاش حول أولويات مشتركة، خصوصًا في الملفات التي تتعلق بأمن الشبكات، وسلامة الذكاء الاصطناعي، وحدود استخدام النماذج المتقدمة داخل المؤسسات الرسمية.
وقالت أنثروبيك في بيانها إن الاجتماع كان «منتجًا»، ورأت فيه فرصة لمواصلة النقاش في المرحلة المقبلة. وفي المقابل، تعكس لهجة البيت الأبيض مقاربة مشابهة تقوم على البحث عن مساحة توازن بين الابتكار ومتطلبات السلامة، في وقت يزداد فيه القلق من تحول أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى وسيلة ذات وجهين في عصر تتسارع فيه الهجمات السيبرانية وتتعقد أشكالها.




