رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

“أول مسح أثري في الفضاء: كيف يتكيف رواد الفضاء مع الحياة على محطة الفضاء الدولية؟”

دراسة تاريخية تكشف عن أسرار حياة رواد الفضاء على محطة الفضاء الدولية، وتقدم رؤى فريدة حول الاستخدام الأمثل للمساحات في ظل انعدام الجاذبية.

ISS by NASA
ISS by NASA

أجرى علماء آثار أول مسح أثري في الفضاء لاستكشاف كيفية استخدام رواد الفضاء وتكيفهم مع مساحات العيش والعمل في محطة الفضاء الدولية. يُعرف هذا المشروع باسم “الآثار على محطة الفضاء الدولية” (ISSAP)، وقد استخدم تقنيات جديدة لدراسة البيئة الفريدة للمحطة، بما في ذلك تحديد مناطق مترية داخل المحطة وتصويرها يوميًا. سلطت النتائج الضوء على كيفية تخصيص وتعديل رواد الفضاء للمساحات الصغيرة، مثل مناطق التخزين ومحطات العمل، في ظروف انعدام الجاذبية. تقدم هذه الأبحاث تطبيقات مهمة لدراسة سلوك الإنسان في البيئات القاسية وقد تكون مرجعًا لتصميم محطات فضاء مستقبلية.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

الأبحاث الأثرية تصل إلى الفضاء

 

في خطوة جديدة وغير مسبوقة، دخلت الأبحاث الأثرية عالم الفضاء لتقدم رؤى فريدة حول حياة رواد الفضاء على محطة الفضاء الدولية (ISS). هذه المبادرة الطموحة جاءت من مشروع “الآثار على محطة الفضاء الدولية” (ISSAP)، الذي يقوده عالم الآثار جاستين والش من جامعة تشابمان. يهدف المشروع إلى فهم كيفية استخدام رواد الفضاء للمساحات الضيقة في المحطة، وهو ما يمكن أن يؤثر بشكل كبير على تصميم محطات فضاء مستقبلية.

تم نشر النتائج الأولية لهذه الدراسة في مجلة PLOS ONE، وأظهرت نتائج واعدة حول تأثير انعدام الجاذبية على تفاعل البشر مع محيطهم وأدواتهم.

منهجية جديدة لاستكشاف الفضاء: استخدام التقنيات الأثرية


اعتمد فريق ISSAP على تقنيات أثرية تم تعديلها لتتناسب مع البيئة الفريدة في محطة الفضاء الدولية. في البيئات الأثرية التقليدية، يستخدم علماء الآثار شبكات قياس محددة لدراسة المواقع، أما في المحطة الفضائية، فقد تم استخدام شريط لاصق لتحديد مساحات مترية محددة داخل المحطة لتوثيقها وتصويرها يوميًا على مدار 60 يومًا في عام 2022.

شملت المناطق التي تم اختيارها للدراسة مجموعة متنوعة من المساحات؛ منها طاولة الطعام الأمريكية، محطات العمل، رفوف EXPRESS التجريبية، وجدار قريب من المرحاض حيث يحتفظ رواد الفضاء بمستلزماتهم الشخصية. تهدف هذه الخطوة إلى فهم كيفية استخدام رواد الفضاء لهذه المساحات، سواء للعمل أو الاستراحة، والتكيف مع بيئة العمل في مدار الأرض.

أبرز النتائج: تحليل بيئة العيش والعمل في الفضاء

 

كشفت هذه الدراسة الأثرية عن نتائج غير متوقعة حول كيفية إدارة رواد الفضاء لمساحاتهم الشخصية. أظهرت الصور الملتقطة يوميًا أن رواد الفضاء قد تكيفوا مع الظروف الفريدة على متن المحطة بأسلوب يتسم بالمرونة والابتكار، مما سمح لهم بتخصيص مساحات صغيرة لأنشطة متعددة. على سبيل المثال، تم استخدام المنطقة المحيطة بمعدات التمارين والمرحاض للتخزين الشخصي، مع الاحتفاظ بأشياء مثل الأكياس القابلة لإعادة الإغلاق وأجهزة الكمبيوتر غير المستخدمة. وقد اكتشف الباحثون أن المساحة المخصصة لصيانة المعدات كانت تُستخدم بشكل غير متوقع كمكان للتخزين، ما يعكس تحديات التخطيط للمساحات وإدارتها في بيئة صغيرة ومحدودة كالتي تتواجد في محطة الفضاء الدولية.

إعادة تعريف السلوك البشري في بيئات قاسية: تطبيقات الأبحاث الأثرية

 

أثبتت نتائج المسح الأثري الأول في الفضاء أن تقنيات الأبحاث الأثرية يمكن تعديلها لتناسب البيئات القاسية. يتيح ذلك للعلماء فهم كيفية تكيف البشر مع البيئات النائية وغير الاعتيادية، مثل الفضاء الخارجي أو محطات البحث في القطب الجنوبي أو حتى قمم الجبال الشاهقة. تساهم هذه الأبحاث في إعادة تعريف مفهوم الأبحاث الأثرية التي لم تعد تقتصر على دراسة الماضي بل أصبحت تشمل دراسة سلوكيات الإنسان في البيئات التي قد يواجه فيها تحديات كبيرة. ويعتبر هذا الإنجاز من فريق ISSAP إنجازًا علميًا كبيرًا، حيث حصل على تقدير من معهد الآثار الأمريكي وجمعية الأنثروبولوجيا الأمريكية في عام 2023، بالإضافة إلى إدراج اثنين من الباحثين الرئيسيين ضمن قائمة نادي المستكشفين لعام 2024.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

التصميم المستقبلي لمحطات الفضاء: دروس مستفادة من محطة الفضاء الدولية


تعكس هذه الدراسة أهمية الأبحاث الأثرية في تحسين تصميم مساحات العيش المستقبلية في الفضاء، خاصةً مع خطط وكالة ناسا وشركائها لإنشاء محطات فضاء جديدة بعد توقف محطة الفضاء الدولية. يمكن لتصميم محطات فضاء جديدة أن يستفيد من هذه التجربة الفريدة، مع التركيز على تعزيز راحة وكفاءة رواد الفضاء، وتطوير استراتيجيات جديدة لتخزين الأدوات واستخدام المساحات بأقصى فاعلية.

يعتقد جاستين والش، عالم الآثار الذي يقود هذه الدراسة، أن الأبحاث الأثرية ليست مجرد دراسة للأنشطة البشرية في الماضي، بل إنها توفر رؤى قيّمة حول كيفية تفاعل البشر مع بيئاتهم الحاضرة، خاصة في ظروف غير تقليدية كالفضاء الخارجي.

آفاق البحث المستقبلي في مجال الآثار الفضائية

 

لا تقف تأثيرات مشروع الآثار على محطة الفضاء الدولية (ISSAP) عند حدود الفضاء، بل تمتد إلى دراسة البيئات القاسية الأخرى على الأرض. يخطط الفريق لتوسيع أبحاثهم لتشمل مواقع أخرى تعتبر بيئات قاسية، مثل محطات الأبحاث القطبية وقمم الجبال، مما يفتح آفاقًا واسعة لدراسة كيف يمكن للبشر التأقلم مع ظروف غير اعتيادية.

وفقًا لتصريحات والش، فإن هذا المشروع سيوفر معلومات هامة حول كيفية تفاعل البشر مع بيئاتهم في الفضاء، ويعتقد أن الأبحاث الأثرية يمكن أن تلعب دورًا هامًا في فهم السلوك البشري حتى في الفضاء.

الآثار على الأرض: نحو فهم أفضل لحياة رواد الفضاء

 

يمكن أن تكون نتائج هذا البحث أساسًا لتطوير تقنيات تساعد البشر على التأقلم مع البيئات القاسية على الأرض أيضًا. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام نتائج هذا البحث في تطوير استراتيجيات لتحسين مساحات العيش والعمل في المناطق النائية أو الصحراوية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يوفر البحث في سلوك رواد الفضاء أفكارًا جديدة لتحسين بيئات العمل في مناطق مثل محطات البحث القطبية أو المناطق الجبلية العالية.

أهمية الأبحاث الأثرية في الفضاء

 

تشكل الدراسة التي قادها فريق ISSAP علامة فارقة في مجال الأبحاث الأثرية، حيث تظهر كيف يمكن لهذه الأبحاث أن تساهم في تحسين فهمنا لتفاعل الإنسان مع بيئته حتى في ظل الظروف غير التقليدية. فمن خلال تحليل كيفية إدارة رواد الفضاء للمساحات الضيقة على محطة الفضاء الدولية، يمكن للعلماء تطوير استراتيجيات تصميمية تساهم في تحسين نوعية الحياة على الأرض وفي البيئات الفضائية.

هذا البحث الرائد يمثل جسرًا بين الماضي والحاضر والمستقبل، ويظهر كيف يمكن للأبحاث الأثرية أن تقدم رؤى قيمة ليس فقط عن ماضينا بل عن مستقبلنا أيضًا، سواء على كوكب الأرض أو في الفضاء الخارجي.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط