كيف عاش أسلافنا الأوائل؟ اكتشاف علمي يعيد بناء أنماط النمو والتطور لدى الثدييات القديمة
دراسة جديدة تكشف عن تفاصيل غير مسبوقة حول حياة الثدييات في حقبة الجوراسي
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كوين ماري في لندن وجامعة بون عن أنماط النمو والتطور لدى الثدييات المبكرة في فترة الجوراسي، حيث تمكن العلماء من تحديد عمر هذه الحيوانات وفهم مراحل نضوجها عبر تحليل حلقات النمو في جذور الأسنان المتحجرة. استخدمت الدراسة تقنية متقدمة تُعرف بالتصوير بالأشعة السينية المتزامنة لتحليل الحفريات بشكل دقيق دون إتلافها. أشارت النتائج إلى أن علامات أنماط النمو المميزة للثدييات الحديثة بدأت في الظهور قبل حوالي 150 مليون سنة، مع استمرار الثدييات المبكرة في النمو لفترات أطول مقارنة بالأنواع الحالية. كما أوضح الباحثون أن فترة الجوراسي كانت حاسمة في تطور الأنماط الحياتية المميزة للثدييات، مما مهد الطريق لظهورها بالشكل الذي نعرفه اليوم.

اكتشافات جديدة تكشف عن أنماط نمو الثدييات المبكرة في فترة الجوراسي
كشفت دراسة حديثة أجراها فريق من الباحثين من جامعة كوين ماري في لندن وجامعة بون عن تفاصيل مثيرة حول أنماط النمو والتطور لدى الثدييات المبكرة التي عاشت خلال فترة الجوراسي. في إنجاز علمي غير مسبوق، استطاع علماء الحفريات تحديد عمر هذه الحيوانات وحجم نموها، بالإضافة إلى فهم مراحل بلوغها النضج الجنسي، وذلك عبر تحليل حلقات النمو في جذور الأسنان المتحجرة. وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances.
وأعرب الدكتور إليس نيودهام، الباحث في جامعة كوين ماري، والذي كان زميلًا لبرنامج ألكسندر فون هومبولد في جامعة بون حتى مارس 2024، عن سعادته بهذه النتائج قائلاً: “لم يسبق لنا أن تمكنا من إعادة بناء أنماط النمو لهذه الثدييات المبكرة بتفاصيل دقيقة كما فعلنا الآن.
دراسة تكشف عن جذور أسلاف الثدييات خلال الفترة الجوراسية
في إطار هذه الدراسة الطموحة، قام الفريق بتحليل جذور الأسنان المتحجرة لأنواع مختلفة من الثدييات التي عاشت خلال الفترة الجوراسية، والتي تمتد من حوالي 200 إلى 150 مليون سنة. تم جمع هذه العينات من ثلاثة مواقع مختلفة: الحفريات التي وُجدت في ويلز تعود إلى بعض من أقدم أسلاف الثدييات المعروفة من فترة الجوراسي المبكرة، بينما الحفريات المكتشفة في أكسفوردشاير بالمملكة المتحدة تضم مجموعة واسعة من الثدييات المبكرة التي كانت تتعايش في ذلك الوقت. وأما الحفريات التي تم اكتشافها في البرتغال فتعود إلى فترة الجوراسي المتأخرة.
تقنية متقدمة تكشف أسرار النمو لدى الثدييات الجوراسية
استخدم الباحثون تقنية متقدمة تُعرف بالتصوير بالأشعة السينية المتزامنة، التي تعتمد على تسريع الإلكترونات إلى سرعة تقارب سرعة الضوء، مما يسمح بتحليل الحفريات بدقة عالية دون الحاجة إلى قطعها أو تحضيرها. توفر هذه التقنية المتطورة صورًا بجودة أعلى مقارنة بالتصوير بالأشعة السينية التقليدية، بالإضافة إلى إمكانية تحليل الحفريات بالكامل دون إتلافها.

تمكن العلماء، من خلال هذه التقنية، من تصوير حلقات النمو الدقيقة في الأسمنت الجذري المتحجر، وهو النسيج العظمي الذي يربط الأسنان بالفك. ووفقًا للبروفيسور توماس مارتن من جامعة بون، وهو أحد كبار مؤلفي الدراسة، فإن هذه الحلقات تشبه في شكلها حلقات الأشجار، لكن تظهر على مستوى ميكروسكوبي. بفضل عدّ هذه الحلقات وتحليل سمكها وملمسها، استطاع الباحثون إعادة بناء أنماط النمو والعمر الافتراضي لهذه الحيوانات المنقرضة
تحول أنماط النمو لدى الثدييات: اكتشافات جديدة من العصر الجوراسي
تشير النتائج التي توصلت إليها الدراسة إلى أن أولى علامات أنماط النمو المميزة للثدييات الحديثة، مثل الطفرة في النمو خلال فترة البلوغ، بدأت في الظهور منذ حوالي 150 مليون سنة. وقد تميزت الثدييات المبكرة بنمو أبطأ، لكنها عاشت لفترات أطول بكثير مقارنة بالثدييات الصغيرة في العصر الحالي. فعلى سبيل المثال، بينما تعيش الفئران الحديثة لبضع سنوات فقط، كانت الثدييات المبكرة تعيش بين ثماني إلى أربع عشرة سنة. ومع ذلك، كانت مدة الوصول إلى النضج الجنسي تستغرق سنوات عديدة، على عكس الأجيال الحديثة التي تصل إلى هذه المرحلة في غضون أشهر قليلة.
وأشار الدكتور إليس نيودهام إلى أن “نتائجنا تشير إلى أن الأنماط الحياتية المميزة للثدييات، والتي تتضمن معدلات الأيض العالية وفترات الرعاية الأبوية الممتدة، قد تطورت على مدى ملايين السنين. ويبدو أن فترة الجوراسي كانت فترة حاسمة في هذه التحولات البيولوجية، التي مهدت الطريق لظهور الثدييات بالشكل الذي نعرفه اليوم.”



