"أوكرانيا تعزز مواقعها في كورسك وتبني منطقة عازلة لوقف الهجمات الروسية"
زيلينسكي يعلن عن إنشاء "منطقة عازلة" في كورسك لردع الهجمات الروسية وتعزيز السيطرة الأوكرانية
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الأحد أن الهجوم العسكري الأوكراني الذي شنته قواته على منطقة كورسك الروسية يهدف إلى إنشاء "منطقة عازلة" على أراضي المعتدي. هذه الخطوة تأتي كجزء من استراتيجية أكبر لردع الهجمات الروسية المتكررة على الأراضي الأوكرانية وتعزيز الدفاعات الأوكرانية في منطقة شديدة الحساسية.
وفي حديثه للصحفيين، أكد زيلينسكي أن القوات الأوكرانية تعمل على تعزيز مواقعها في كورسك، حيث أوضح أن "التمركز لدينا يزداد قوة يوماً بعد يوم". كما أشار إلى أن الجهود العسكرية الأوكرانية أسفرت عن أسر عدد من الجنود الروس، وهو ما وصفه بأنه "تعزيز لرصيد تبادل الأسرى" الذي سيساهم في تسريع إطلاق سراح الجنود والمدنيين الأوكرانيين المحتجزين من قبل الروس. وصرح زيلينسكي أن "المهمة الأساسية الآن هي تدمير أكبر قدر ممكن من القدرة العسكرية الروسية وتنفيذ أقصى قدر من الهجمات المضادة لتعزيز موقعنا الاستراتيجي".
تبدو القوات الأوكرانية مصممة على مواجهة أي محاولة روسية لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها، والتي تُقدّر مساحتها بنحو 400 ميل مربع. وقد تسيطر الأوكرانيون على هذه الأراضي منذ ما يقرب من أسبوعين، ويبدو أنهم عازمون على الحفاظ عليها رغم التصعيد الروسي. وذكر قائد سلاح الجو الأوكراني أن جسرين آخرين في المنطقة قد تعرضا لأضرار جسيمة جراء الهجمات الروسية، بينما تواصل كييف جهودها لإضعاف العمليات القتالية الروسية. وكتب قائد سلاح الجو ميكولا أوليشوك على تيليجرام: "جسر آخر في عداد المفقودين"، مما يعكس الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية في المنطقة.
تطورات أخرى:
- في سياق متصل، قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتقليص أهمية الاقتحام الأوكراني، مشيراً إلى أنه مجرد "موقف" واتهم الولايات المتحدة والغرب بالتخطيط له. وقد صرّح المسؤولون الأمريكيون بأنهم لم يكونوا على علم مسبق بالهجوم الأوكراني.
- أصيبت امرأتان جراء هجمات الطائرات بدون طيار الأوكرانية على منطقة بيلغورود الحدودية في روسيا، حسبما أفاد حاكم المنطقة المحلي فياتشيسلاف جلودكوف.
- زعمت وزارة الخارجية الروسية أن أوكرانيا استخدمت صواريخ غربية، من المحتمل أن تكون من طراز HIMARS الأمريكي، في تدمير جسر فوق نهر سيم وقتل المتطوعين الذين كانوا يحاولون إجلاء المدنيين.
وضع السكان المحليين:
أفادت السلطات في منطقة كورينيفو بكورسك، حيث فرّ السكان من القتال عندما اجتاحت القوات الأوكرانية المنطقة، بأن العودة إلى المنازل غير ممكنة في الوقت الحالي. وأوضحت مارينا ديغتياريفا أن الوضع في المنطقة ما زال "صعباً للغاية"، مضيفة أن الأشخاص الذين يصرون على العودة إلى منازلهم يتسببون في مشاكل للجيش الروسي، وقد تؤدي بعض المحاولات إلى "مآسي مروعة". وقالت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن السكان سيتم إبلاغهم عندما يصبح الوضع آمناً للعودة.
ردود الفعل الدولية:
أحدث الاقتحام الأوكراني صدمة في منطقة كورسك الواقعة على طول الحدود الأوكرانية، حيث أدى إلى إجلاء أكثر من 120,000 مدني. وصرّح يان فورتسيف، عضو حزب المعارضة المحلي يابلوكو، لوكالة يورونيوز قائلاً: "لم يتوقع أحد أن يكون هذا النوع من الصراع ممكناً في منطقة كورسك، ولهذا هناك حالة من الفوضى والذعر لأن المواطنين يصلون (من المناطق الأمامية) وهم خائفون، خائفون جداً".
موسكو تنكر وجود مفاوضات غير مباشرة:
نفت روسيا يوم الأحد أن الاقتحام الأوكراني لأراضيها أحبط المفاوضات غير المباشرة التي كانت تهدف إلى منع الأطراف المتحاربة من استهداف البنية التحتية للطاقة والكهرباء الخاصة ببعضها البعض. وقالت وزارة الخارجية الروسية إن "لم تكن هناك مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين روسيا ونظام كييف بشأن سلامة المنشآت الحيوية المدنية".
تصعيد عسكري روسي:
نفذت روسيا يوم الأحد ثالث هجوم بالصواريخ الباليستية على كييف هذا الشهر، ولكن البيانات الأولية أشارت إلى أن معظم الصواريخ تم إسقاطها، وفقاً لإدارة المدينة العسكرية الأوكرانية. وأكد سيرهي بوبكو، رئيس إدارة كييف العسكرية، على تيليجرام أن الهجمات كانت تفصل بينها ستة أيام. ويبدو أن هذه الهجمات تمثل رداً روسياً على الاقتحام الأوكراني الناجح في منطقة كورسك. لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات، ولكن الحاكم الإقليمي روسلان كرافشينكو قال إن الهجوم دمر منزلين خاصين وألحق أضراراً بـ16 منزلاً آخر جراء الحطام المتساقط.
غزت روسيا أوكرانيا قبل عامين ونصف، وتسيطر الآن على حوالي 20% من الأراضي الأوكرانية في الشرق والجنوب.
نقلا عن رويترز
