رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:15 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"مياه الأمطار: السر الكامن وراء تطور الخلايا الأولى على الأرض"

"هل كانت مياه الأمطار المفتاح لتكوين أولى الخلايا الحية؟"

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

اقترحت دراسة حديثة من جامعتي شيكاغو وهيوستن أن مياه الأمطار ساهمت في نشأة الحياة قبل 3.8 مليار سنة، من خلال تشكيل جدران شبكية حول “البروتوتلايا” البدائية. هذه الجدران منعت تبادل الجزيئات بين قطرات RNA، مما أتاح تطور المادة الوراثية. النتائج، التي نُشرت في مجلة Science Advances، تقدم تصورًا جديدًا لدور البيئات الطبيعية في نشأة الحياة.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

لغز نشأة الحياة: كيف تحولت قطرات RNA إلى خلايا؟

 

لطالما حير العلماء سؤال نشأة الخلايا، وخاصة كيفية تحول قطرات RNA العائمة في “الحساء البدائي” إلى خلايا مغطاة بأغشية. تقدم دراسة جديدة حلًا محتملاً لهذا اللغز، حيث اقترح فريق من العلماء من جامعتي شيكاغو وهيوستن أن مياه الأمطار قبل 3.8 مليار سنة ساهمت في تشكيل جدران شبكية حول البروتوتلايا، وهي المرحلة التي مهدت لنشأة الحياة كما نعرفها اليوم. وقاد الدراسة المهندس مايان أجراوال بالتعاون مع عميد جامعة شيكاغو الفخري ماثيو تيريل وعالم الأحياء الحائز على جائزة نوبل جاك سوزتاك. وصف تيريل الاكتشاف بأنه “ملاحظة مميزة” قد تسهم في حل واحدة من أكبر معضلات العلم.

تحدي قطرات الكواكرفات: عقبة أمام التطور

 

تناولت الدراسة ما يُعرف بـ”قطرات الكواكرفات”، وهي حجرات صغيرة تحتوي على جزيئات معقدة مثل RNA والبروتينات. تُعتبر هذه القطرات مرشحة كأولى البروتوتلايا، لكنها واجهت عقبة كبيرة: تبادل الجزيئات بين القطرات كان سريعًا جدًا، ما منع حدوث التمايز الضروري لتطور الحياة. وأشار أجراوال إلى أن التبادل المستمر يجعل الخلايا البدائية تبدو متشابهة، مما يُعطل قدرتها على حفظ المعلومات الوراثية وإحداث طفرات.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

التعاون متعدد التخصصات: أسلوب جديد لدراسة نشأة الحياة

 

بسبب تعقيد مسألة أصل الحياة، استعان فريق البحث بتخصصات متعددة، حيث شاركت كلية بريتزكر للهندسة الجزيئية بجامعة شيكاغو وقسم الهندسة الكيميائية بجامعة هيوستن. أوضح جاك سوزتاك، مدير مركز شيكاغو لأصول الحياة، أن التعامل مع مثل هذه القضايا يتطلب تكاملًا بين علم الأحياء والهندسة. وبدأ سوزتاك في أوائل الألفية دراسة RNA كأول مادة حيوية تتطور. كان التحدي الذي واجهه الفريق هو حل “معضلة الدجاجة والبيضة” في أصل الحياة، إذ يمتلك RNA القدرة على تشفير المعلومات وأداء الوظائف البيولوجية، مما يجعله مرشحًا مثاليًا لبداية الحياة.

قطرات الكواكرفات وماء المطر: ولادة فرضية جديدة

 

رغم أهمية RNA، أظهرت ورقة بحثية سابقة لسوزتاك عام 2014 أن قطرات الكواكرفات تتبادل RNA بسرعة كبيرة، مما يضعف فرضية استخدامها كبروتوتلايا. غير أن البحث الجديد كشف أن نقل قطرات الكواكرفات إلى ماء مقطر أدى إلى تشكيل جدران صلبة، مما أبطأ تبادل الجزيئات وساعد على استقرار البروتوتلايا. وبدأت هذه الفرضية تتبلور عندما لاحظ أجراوال أثناء دراسته للدكتوراه أن الماء المقطر يؤثر على سلوك قطرات الكواكرفات، مما دفع فريق البحث إلى اختبار فكرة أن مياه الأمطار القديمة قد تكون مسؤولة عن هذه الظاهرة.

تجربة حاسمة تثبت الفرضية

 

أجرى الفريق تجارب تضمنت نقل قطرات الكواكرفات إلى الماء المقطر، فوجدوا أن هذا النقل يطيل فترة تبادل RNA من دقائق إلى أيام. هذا الاستقرار أتاح للطفرات أن تحدث، مما يدعم فرضية أن ماء المطر قد ساهم في نشأة الحياة. وأظهرت التجارب أن مياه الأمطار من هيوستن قدمت نتائج مشابهة لتلك التي تم الحصول عليها من الماء المقطر، مما يعزز أهمية الدور الذي لعبته مياه الأمطار القديمة في تشكيل الحياة الأولى.

أوضح أجراوال أن الفيزياء الأساسية التي تحكم السوائل، مثل التوتر السطحي وتوزيع الجزيئات، ظلت ثابتة منذ مليارات السنين. حتى لو اختلفت الكيمياء بين الماضي والحاضر

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط