تقنية مبتكرة من جامعة نورثوسترن تعتمد على الكهرباء والمعادن البحرية لحماية السواحل من التآكل وتغيير قواعد المواجهة مع آثار التغير المناخي
جامعة نورثوسترن تطور تقنية كهربائية لتثبيت الرمال الساحلية باستخدام مواد طبيعية مستوحاة من الكائنات البحرية لحماية السواحل من التغير المناخي.
استخدام الكهرباء لتقوية الشواطئ: كيف تحاكي دراسة علمية جديدة طريقة المحار في صنع الأسمنت الطبيعي لحماية السواحل من التآكل والتغير المناخي دون الحاجة إلى بنية تحتية ضخمة.
في مواجهة التهديد المتزايد لتآكل السواحل بسبب التغير المناخي، قدّمت دراسة حديثة من جامعة نورثوسترن حلاً ثوريًا يعتمد على الكهرباء وليس الأسمنت. التقنية الجديدة تستخدم تيارًا كهربائيًا خفيفًا لتحفيز تفاعلات كيميائية في مياه البحر، تُحوّل الرمل إلى طبقة صلبة تشبه الصخور، مستوحاة من طريقة المحار في تقوية قوقعته. هذه الطريقة ليست فقط فعالة من الناحية البيئية، بل إنها أقل تكلفة مقارنة بالحلول التقليدية، مثل الجدران البحرية أو الحقن الكيميائي. الفريق البحثي يخطط لتجربة التقنية ميدانيًا، ما قد يمهد الطريق لتغيير جذري في آليات حماية المجتمعات الساحلية من الكوارث الطبيعية.

استخدام الكهرباء لمقاومة التآكل الساحلي: دراسة رائدة تعيد صياغة أساليب الحماية
طرحت جامعة نورثوسترن رؤية علمية ثورية تهدف إلى التصدي لواحدة من أخطر نتائج التغير المناخي: التآكل الساحلي. التقنية الجديدة تعتمد على تيار كهربائي خفيف يُوجَّه إلى الرمال المشبعة بالماء، لتحفيز تفاعلات تُحوّل المعادن الذائبة في مياه البحر إلى مادة لاصقة طبيعية تُثبت حبيبات الرمل.
من المحار إلى المعامل: كيف ألهمت الكائنات البحرية فكرة الأسمنت الطبيعي
استوحى الباحثون فكرتهم من طريقة عيش المحار، الذي يستخدم طاقته الأيضية لتحويل المعادن إلى قشرة صلبة تحميه. على غرار هذه الآلية، استبدل العلماء الطاقة الحيوية بالطاقة الكهربائية لتحفيز نفس النوع من التفاعلات الكيميائية داخل المختبرات، ما أدى إلى تكوين ما يشبه “أسمنتًا طبيعيًا” يربط جزيئات الرمل ويُحوّلها إلى بنية قوية قادرة على مقاومة التآكل البحري.
40% من سكان العالم في خطر: التآكل الساحلي يهدد ملايين الأرواح والمليارات من الاستثمارات
صرّح الدكتور أليساندرو روطا لوريا، قائد الدراسة، أن التآكل الساحلي لم يعد قضية بيئية فقط، بل أصبح تهديدًا اقتصاديًا وإنسانيًا واسع النطاق، خصوصًا أن أكثر من 40% من سكان العالم يعيشون على مقربة من السواحل. مع ارتفاع مستويات البحر، تتآكل البنية التحتية ويُفقد الكثير من الأراضي، ما ينعكس بخسائر مالية تقدر بالمليارات سنويًا.

التيار الكهربائي بديل مستدام للأسمنت والجدران البحرية المكلفة
النهج التقليدي في مقاومة التآكل يقوم على بناء الجدران البحرية أو استخدام الحقن الكيميائي لتثبيت الرمال، وهي حلول باهظة الثمن وتتطلب صيانة مستمرة. بالمقابل، تُمثّل التقنية الجديدة خيارًا منخفض التكلفة وأكثر استدامة، حيث تبلغ تكلفة معالجة المتر المكعب من الرمل ما بين 3 إلى 6 دولارات فقط، مقارنة بـ70 دولارًا بالطرق التقليدية.
كفاءة عالية وأثر بيئي منخفض: مزايا بيئية تدعم التقنية الجديدة
العملية الكيميائية التي تعتمد على الكهرباء لا تُطلق أي ملوثات ولا تتطلب استخدام مواد صناعية. والأهم، أن المادة الصلبة التي تتشكل يمكن إذابتها لاحقًا باستخدام تيار كهربائي معاكس، ما يسمح بإعادة البيئة الساحلية إلى حالتها الأصلية إذا لزم الأمر. هذه الميزة تجعل من التقنية خيارًا مرنًا وصديقًا للطبيعة.
حلول متعددة لتحديات البنية التحتية الساحلية
تُظهر الأبحاث أن هذه التقنية لا تُفيد فقط في مقاومة التآكل، بل تصلح أيضًا للشقوق في الهياكل الخرسانية المسلحة، وتُستخدم لتثبيت الكثبان الرملية والمنحدرات، وتقوية قاع البحر أسفل الجدران البحرية، ما يفتح آفاقًا جديدة لتوسيع استخدامها في مشاريع البنية التحتية الساحلية.
التطبيق العملي قادم: اختبارات ميدانية تُحدد مستقبل التقنية
يخطط فريق الدكتور روطا لوريا لتنفيذ تجارب ميدانية على طول بعض الشواطئ الهشة، تمهيدًا لاعتماد التقنية على نطاق أوسع. النجاح في هذه الخطوة قد يُعيد رسم سياسات حماية السواحل عالميًا، ويُدخل الكهرباء كعنصر رئيسي في الدفاع عن المجتمعات الساحلية من التغير المناخي.




