حقن الغلاف الجوي بالكبريت: هل يمكن أن يكون الحل للتغير المناخي؟
بين الأمل في تخفيف الاحتباس الحراري والمخاطر البيئية المحتملة، يسعى العلماء إلى تقييم شامل لحقن الكبريت في الستراتوسفير كوسيلة للهندسة الجيولوجية الشمسية.
يسعى العلماء لتقييم تقنية حقن الكبريت في الغلاف الجوي كوسيلة لتخفيف الاحتباس الحراري، وسط دعوات لتبني أطر بحثية شاملة تأخذ بعين الاعتبار الفوائد والمخاطر البيئية والاجتماعية.

الهندسة الجيولوجية الشمسية: بين الفرص والمخاطر
لطالما أثار حقن ثاني أكسيد الكبريت في الطبقة العليا من الغلاف الجوي (الستراتوسفير) جدلاً واسعًا كأداة للهندسة الجيولوجية الشمسية لمكافحة الاحتباس الحراري. يعمل العلماء على تقييم هذه التقنية التي تعتمد على عكس إشعاع الشمس للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض. ورغم الآمال الكبيرة، تبرز تساؤلات حول آثارها الجانبية ومخاطرها البيئية والاجتماعية.
توصيات لدراسات مستقبلية
أصدرت مجموعة دولية من الباحثين بقيادة المركز الوطني الأمريكي للبحث الجوي (NSF NCAR) تقريرًا جديدًا يحدد معايير لتقييم جدوى استخدام تقنية تدخل الهباء الجوي الستراتوسفير (SAI). نشر التقرير في مجلة “Oxford Open Climate Change”، ويدعو إلى تبني مقاربة شاملة تشمل الأبعاد التقنية والبيئية والاجتماعية لتحديد السيناريوهات الأكثر واقعية وتنفيذية.
قالت سيمون تيلميس، الباحثة الرئيسية في الورقة:
“إذا قرر العالم استخدام هذه التقنية يومًا ما، فيجب أن تستند القرارات إلى أفضل فهم علمي متاح لضمان تقليل المخاطر وتحقيق أهداف مناخية مستدامة.”

محاكاة تأثيرات البركان
تُظهر النماذج الحاسوبية أن حقن ثاني أكسيد الكبريت في الستراتوسفير يؤدي إلى تكوين جزيئات هباء كبريتية تعكس ضوء الشمس، مما يؤدي إلى تأثير تبريدي مشابه لانفجار بركاني كبير. يمكن أن توفر هذه التقنية فرصة مؤقتة لتبريد الأرض لعقود، ما يمنح البشرية الوقت لمعالجة انبعاثات الغازات الدفيئة.
لكن، تحذّر الأبحاث من آثار جانبية محتملة، مثل تغييرات في طبقة الأوزون وأنماط هطول الأمطار العالمية، ما يعزز الحاجة إلى أطر رقابية وأبحاث شاملة قبل التنفيذ.
معايير بحثية لتقييم التقنية
وضعت الورقة ثمانية معايير أساسية لتقييم مشاريع SAI، منها:
1. الجوانب التقنية والاقتصادية.
2. فعالية التبريد لتحقيق الأهداف المناخية.
3. التأثيرات على الأنظمة البيئية والاجتماعية.
4. تقنيات الرصد والكشف عن الهباء الجوي.
5. حوكمة واضحة مع تمثيل عادل للجنوب والشمال العالميين.
أكدت كارين روزينلوف، عالمة من NOAA ومشاركة في الدراسة: “حان الوقت لإجراء تقييم شامل لتقنيات الهندسة الجيولوجية الشمسية وتكرار هذه التقييمات بشكل منتظم لضمان شمولية المعلومات ودقتها لصناع القرار والجمهور.”
نحو نهج عالمي أكثر شمولية
تشدد الدراسة على أهمية إشراك كافة الأطراف العالمية، لا سيما الدول النامية والجماعات غير الممثلة، في اتخاذ القرارات المتعلقة بتقنيات الهندسة الجيولوجية الشمسية. كما تدعو إلى تعزيز الشفافية والتوازن بين الفوائد والمخاطر.
تختتم تيلميس بقولها: “نهدف إلى تطوير مقاربات مناخية مستدامة تأخذ في الاعتبار التنوع العالمي وتضمن الحماية البيئية.




