رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:38 م calendar الأحد 19 يوليو 2026

“الأمم المتحدة تحذر من ارتفاع مستوى سطح البحر: أزمة تهدد مليارات البشر وتستدعي إجراءات عاجلة”

الارتفاع غير المسبوق في مستوى سطح البحر: التهديدات والتدابير اللازمة لمواجهته

ارتفاع منسوب سطح
ارتفاع منسوب سطح البحر

دعوة عاجلة من الأمم المتحدة

 

في 26 أغسطس 2024، أطلق أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، من تونغا نداءً عالمياً محذراً من الارتفاع غير المسبوق في مستويات سطح البحار على مدى الثلاثة آلاف عام الماضية. وأكد أن هذا التهديد يستدعي استجابة عاجلة من قادة العالم، الذين من المتوقع أن يجتمعوا في 25 سبتمبر 2024 في مقر الأمم المتحدة لمناقشة استراتيجيات مواجهة هذه الأزمة.

 

ما هو معدل الارتفاع؟

 

منذ عام 1880، ارتفع مستوى المحيطات بنحو 20-23 سنتيمتراً. وفي عام 2023، سجل متوسط مستوى سطح البحر رقماً قياسياً جديداً وفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اعتماداً على بيانات الأقمار الصناعية المتوفرة منذ عام 1993. ما يثير القلق هو أن معدل الزيادة في العقد الأخير يتجاوز ضعف معدل الارتفاع الذي تم تسجيله بين عامي 1993 و2002.

 

أسباب ارتفاع مستوى سطح البحر

 

تعود أسباب ارتفاع مستوى سطح البحر إلى زيادة حرارة المحيطات وذوبان الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية، وهي ظواهر ناتجة بشكل رئيسي عن تغير المناخ. حتى في حال تحقيق هدف الاحتباس الحراري العالمي البالغ 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي، فإننا سنظل نواجه زيادة كبيرة في مستوى سطح البحر. أنماط دوران المحيطات، مثل تيار الخليج، أيضاً تلعب دوراً في التأثيرات الإقليمية لارتفاع مستوى سطح البحر.

 

التأثيرات البيئية والاجتماعية

 

يمتد تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر إلى العديد من الجوانب، بدءاً من الإضرار بالموائل الساحلية مثل الشعاب المرجانية والأراضي الزراعية، إلى تدمير البنية التحتية بما في ذلك المنشآت السكنية. الفيضانات المالحة يمكن أن تلوث إمدادات المياه العذبة وتعزز الأمراض المنقولة بالمياه، مما يضر بصحة السكان ويؤدي إلى مشكلات صحية نفسية. بالإضافة إلى ذلك، قد تتأثر عائدات السياحة، وهي محرك اقتصادي رئيسي في الدول الجزرية الصغيرة النامية، بسبب تدهور الشواطئ والمناطق السياحية. في بعض الحالات، قد يضطر الناس للانتقال إلى مناطق أكثر أماناً، مما يؤثر على الاقتصادات والمجتمعات.

 

العلاقة مع تغير المناخ

 

ارتفاع مستوى سطح البحر يعد من الأعراض المباشرة لتغير المناخ. مع زيادة درجات الحرارة العالمية، تمتص المحيطات جزءاً كبيراً من هذه الحرارة الزائدة، مما يؤدي إلى تمدد المياه الدافئة وزيادة حجمها، وهي عملية تعرف بالتمدد الحراري. هذا يساهم بشكل كبير في ارتفاع مستوى سطح البحر. كما أن ارتفاع مستوى سطح البحر يمكن أن يفاقم من مشاكل أخرى مثل غمر غابات المانغروف، التي تلعب دوراً في حماية الشواطئ وامتصاص غازات الكربون، مما يؤدي إلى زيادة انبعاثات الكربون ويؤدي بدوره إلى مزيد من تغير المناخ.

 

البلدان الأكثر تأثراً

 

تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر سيكون ملموساً بشكل خاص في البلدان ذات الكثافة السكانية العالية الواقعة على السواحل مثل بنغلاديش والصين والهند وهولندا وباكستان. المدن الكبرى حول العالم، بما في ذلك بانكوك وبوينس آيرس ولاغوس ولندن ومومباي ونيويورك وشنغهاي، معرضة أيضاً للخطر. الدول الجزرية الصغيرة في المحيط الهادئ مثل فيجي وفانواتو وجزر سليمان تواجه تهديدات شديدة، حيث يؤدي ارتفاع مستوى البحر إلى تهجير السكان إلى مناطق أخرى.

 

التدابير الممكنة

 

أحد أهم الخطوات لمواجهة ارتفاع مستوى سطح البحر هو الحد من الاحتباس الحراري من خلال تقليل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. إضافة إلى ذلك، تكتسب جهود التكيف والتخفيف أهمية متزايدة. تشمل التدابير الممكنة بناء الهياكل الواقية مثل الجدران البحرية وحواجز العواصف، تحسين أنظمة الصرف، بناء مباني مقاومة للفيضانات، واستعادة الحواجز الطبيعية مثل غابات المانغروف والأراضي الرطبة والشعاب المرجانية. بعض البلدان تقوم أيضاً بإعداد خطط للحد من مخاطر الكوارث وأنظمة الإنذار المبكر.

 

دور الأمم المتحدة

 

تتطلب مواجهة ارتفاع مستوى سطح البحر نهجاً دولياً منسقاً. وقد ساهمت الأمم المتحدة بشكل كبير في هذا المجال من خلال تسهيل اتفاق باريس للمناخ، الذي يهدف إلى الحد من الاحتباس الحراري. كما تقدم الأمم المتحدة الدعم المالي للدول الجزرية الصغيرة النامية وتساعدها على التكيف مع تأثيرات تغير المناخ عبر صندوق الخسائر والأضرار.
 

تم نسخ الرابط