رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:08 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إشعاع الزمن: كيف تؤثر الساعات النووية على فهمنا للكون؟

ثورة في قياس الزمن: الساعات النووية وتأثيرها على الفيزياء

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كشفت دراسة حديثة عن ابتكارات دقيقة في مجال الساعات النووية، حيث يعمل النظير النووي ^229Th على تمكين قياسات زمنية فائقة الدقة. تعتمد هذه الساعات على التحكم بحالات الإثارة والانحلال النووي، باستخدام تقنيات الأشعة السينية. يُتوقع أن تساهم الساعات النووية في تطبيقات متقدمة مثل تحسين أنظمة تحديد المواقع (GPS) وفهم الثوابت الفيزيائية واحتمالات تغيرها عبر الزمن، ما يفتح آفاقاً جديدة للفيزياء الحديثة واستكشاف أسرار الكون.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

الساعة الذرية ودقتها في قياس الزمن

 

تُستخدم الساعات الذرية لقياس “الثانية”، وهي أصغر وحدة قياس زمنية قياسية، بدقة عالية. تعتمد هذه الساعات على الاهتزازات الطبيعية للإلكترونات في الذرات، مما يتيح قياس الوقت بدقة مماثلة لتلك التي تحققها البندولات في الساعات القديمة. مع السعي المتواصل لتحسين دقة الساعات، تم اكتشاف الساعات النووية التي تعتمد على انتقالات نوى الذرات بدلاً من الإلكترونات لقياس الزمن.

الساعات النووية الضوئية والابتكارات الحديثة

 

يُعتبر النظير النووي للحالة المثارة الأولى من ^229Th أحد أبرز المتنافسين في مجال تطوير الساعات النووية الضوئية فائقة الدقة. يمتاز هذا النظير بنصف عمر طويل يصل إلى 103 ثوانٍ وطاقة إثارة منخفضة تبلغ بضع إلكترون فولتات. هذه الخصائص تجعله مثالياً للإثارة باستخدام ليزر الأشعة فوق البنفسجية البعيدة، مما يوفر انتقالاً مرجعياً دقيقاً للساعات النووية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام الساعات النووية في أجهزة قياس المترية في الحالة الصلبة وفي أبحاث فيزياء الجسيمات الأساسية. لذا، من الضروري فهم خصائص النظير ^229Th بشكل دقيق، بما في ذلك طاقته المثارة، ونصف عمره، وديناميات الإثارة والانحلال.

البحث والتجارب على النظير ^229Th

 

في هذا السياق، قام الأستاذ المساعد تاكاهيرو هيراكِي من جامعة أوكاياما في اليابان، مع فريقه المكون من أكيهيرو يوشيمي وكوجي يوشيمورا، بتطوير إعداد تجريبي لتقييم فعّال لتوزيع حالة ^229Th المثارة وكشف انحلالها الإشعاعي. في دراستهم الأخيرة، التي نُشرت في مجلة “Nature Communications” بتاريخ 16 يوليو 2024، قاموا بتخليق بلورات شفافة من CaF2 المدعمة بـ ^229Th وأظهروا القدرة على التحكم في توزيع حالة ^229Th المثارة باستخدام الأشعة السينية.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

الابتكارات والتحكم في الحالات النووية

 

قال الأستاذ المساعد هيراكِي في شرح دوافع الدراسة: “يعمل فريقنا في مجال الفيزياء الأساسية من خلال استخدام الذرات والليزر. لتحقيق ساعة نووية في الحالة الصلبة باستخدام ^229Th، من الضروري التحكم في حالة الإثارة والانخفاض للنواة. في هذه الدراسة، نجحنا في التحكم في الحالات النووية باستخدام الأشعة السينية، مما يقربنا خطوة واحدة نحو بناء ساعة نووية.”

التحقيق في الانحلال الإشعاعي للنظير ^229Th

 

للتحقيق في عملية الانحلال الإشعاعي للنظير ^229Th، قام فريق البحث بإنشاء إثارة من الحالة الأساسية لنواة ^229Th إلى حالة مثارة، ثم إلى الحالة المثارة الثانية باستخدام شعاع أشعة سينية رنانة. ونتيجة لذلك، شهدت نواة ^229Th المدعمة انحلالًا إشعاعيًّا، حيث عادت إلى الحالة الأساسية مع انبعاث فوتون فوق بنفسجي.

النتائج الرئيسية والتأثيرات المحتملة

 

من بين النتائج الرئيسية للدراسة، كان الانحلال السريع لحالة الازدواجية عند التعرض لإشعاع الأشعة السينية. كما لاحظ الفريق تأثير “إخماد الأشعة السينية”، الذي سمح بتقليل عدد الجزيئات المثارة بشكل متحكم. يعتقد الباحثون أن هذا الإخماد المنضبط قد يعزز من تطوير الساعات النووية، بالإضافة إلى تطبيقات محتملة أخرى مثل أجهزة استشعار الجاذبية المحمولة وأنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) بدقة أعلى.

الإمكانات المستقبلية للساعات النووية الضوئية

 

مع تأكيد إمكانيات الساعات النووية الضوئية، يشير الأستاذ المساعد هيراكِي إلى أن “اكتمال تطوير الساعة النووية سيمكننا من اختبار ما إذا كانت ‘الثوابت الفيزيائية’، وخاصة ثابت التركيب الدقيق، التي كان يُعتقد سابقًا أنها تبقى ثابتة، قد تتغير مع مرور الوقت. إذا تم ملاحظة أي تغيير في الثوابت الفيزيائية، فقد يؤدي ذلك إلى توضيح الطاقة المظلمة، وهي واحدة من أعظم الألغاز في الكون.”

تقدم هذه الدراسة رؤى جديدة حول الساعات النووية وتفتح آفاقًا واسعة لفهم أعمق للفيزياء الأساسية والكون، مما يساهم في تحقيق تقدم علمي وتكنولوجي مستقبلي.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط