رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:58 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

“إطلاق الألياف اللاصقة: تقنية جديدة مستوحاة من ‘سبايدر مان’ تُحدث ثورة في عالم المواد!”

“اكتشف الباحثون في جامعة توفتس تقنية مبتكرة تسمح بإطلاق ألياف لاصقة باستخدام بروتين الفبرون، مما يفتح آفاقًا جديدة لتطبيقات متنوعة من المواد اللاصقة إلى المستشعرات القابلة للطباعة.”

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في دراسة جديدة نشرتها جامعة توفتس، قام الباحثون بتطوير تقنية لاقطة مستوحاة من “سبايدر مان”، تتيح إطلاق ألياف لاصقة باستخدام بروتين الفبرون المستخلص من شرانق ديدان القز. يعتمد الجهاز على إخراج مادة سائلة من إبرة، والتي تتصلب عند تعرضها للهواء، مما يمنحها القدرة على الالتصاق بالأجسام ورفع أوزان تتجاوز وزنها. تمهد هذه التقنية الطريق لتطبيقات متعددة، تتراوح بين المواد اللاصقة القوية إلى المستشعرات القابلة للطباعة. ومع ذلك، يواجه العلماء تحديات في محاكاة الخصائص الفريدة للعناكب.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تقنية جديدة مستوحاة من “سبايدر مان” لإطلاق الألياف اللاصقة من جامعة توفتس

 

كل طفل قرأ كتابًا مصورًا أو شاهد فيلمًا عن “سبايدر مان” قد تخيل كيف سيكون الحال إذا استطاع إطلاق شبكة من معصمه والتحليق فوق الشوارع. في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Advanced Functional Materials، أخذ الباحثون في جامعة توفتس هذه الفكرة على محمل الجد وابتكروا تقنية جديدة تتيح إطلاق الألياف من جهاز، حيث تنطلق المادة السائلة من إبرة، وتتحول على الفور إلى خيط لاصق يلتصق بالأشياء ويمكنه رفعها.

تطوير الألياف اللاصقة

 

طوّرت هذه الألياف اللاصقة في مختبر “Silklab” بجامعة توفتس، باستخدام بروتينات مأخوذة من شرانق ديدان القز. بعد غلي الشرانق وتحليلها إلى بروتيناتها الأساسية المعروفة بالفيبرون، يتم ضخ محلول الفيبرون من خلال إبر رفيعة. عند تعرضه للهواء بعد إضافة بعض المواد المناسبة، يتصلب ويتحول إلى ألياف قوية.

استخدامات مبتكرة لمادة الفيبرون

 

على الرغم من أن الطبيعة هي الإلهام الأول لاستخدام الألياف الحريرية في شكل خيوط وشبكات، فإن هذه الدراسة تقدم استخدامات مبتكرة لمادة الفيبرون الحريري. تشمل التطبيقات المحتملة إنتاج مواد لاصقة قوية تعمل تحت الماء، ومستشعرات قابلة للطباعة تُطبق على مختلف الأسطح، وطلاءات صالحة للأكل لتمديد عمر المنتجات الغذائية. كما يمكن استخدام هذه الألياف في مواد تجمع الضوء لتعزيز كفاءة الخلايا الشمسية.

التحديات المستقبلية

 

ومع ذلك، لا يزال هناك تحدٍ كبير في محاكاة قدرة العناكب على التحكم في خصائص الصلابة والمرونة والتصاق خيوطها. إن استكشاف هذه الخصائص قد يمهد الطريق لتطوير تقنيات جديدة تؤثر بشكل إيجابي على مجموعة واسعة من الصناعات، مما يجعل هذا البحث خطوة مهمة نحو تحقيق المزيد من الابتكارات في عالم المواد اللاصقة والتقنيات المستدامة.

اكتشاف عرضي يقود إلى اختراق كبير

 

تقول الدراسة إن الاكتشاف جاء بشكل غير متوقع تمامًا. وفقًا للدكتور ماركو لو بريستي، الأستاذ المساعد في الأبحاث بجامعة توفتس، “بينما كنت أعمل على تطوير مواد لاصقة قوية باستخدام الفيبرون الحريري، لاحظت تشكُّل مادة شبيهة بالشبكة في قاع الزجاج أثناء تنظيف الأدوات بالأسيتون.” كان هذا الاكتشاف بمثابة خطوة هامة نحو تقليد خيوط العناكب التي تتمتع بخصائص مميزة.

التجارب والاكتشافات

 

أظهرت التجارب أن محلول الفيبرون الحريري يمكن أن يتصلب بسرعة عند تعرضه لمذيبات مثل الإيثانول أو الأسيتون. ومع ذلك، أظهرت الإضافات التجريبية أن إدخال مادة الدوبامين، المعروفة باستخدامها في المواد اللاصقة، ساعدت في تسريع عملية التصلب بشكل كبير. من خلال خلط محلول الفيبرون بالدوبامين ومذيبات عضوية، تمكّن العلماء من إنتاج ألياف قوية ولزجة، مما أدى إلى تكوين ألياف تتمتع بقوة شد عالية والتصاق قوي.
 

كيف يتم إطلاق الألياف في الهواء؟

 

قام الباحثون بإضافة الدوبامين إلى محلول الفيبرون الحريري، مما سرّع من الانتقال بين الحالة السائلة والصلبة عبر سحب الماء من الألياف. عندما يتم ضخ المحلول من إبرة محورية، يتعرض الخيط لتيار من الأسيتون الذي يحفز التصلب الفوري. يتبخر الأسيتون في الهواء، مما يترك الألياف الصلبة التي تلتصق بأي جسم تتصل به.

تحسين قوة الألياف

 

ولتعزيز قوة الألياف، أضاف الباحثون مادة الكيتوزان المشتقة من هياكل الحشرات، مما أدى إلى زيادة قوة الشد بنسبة 200 ضعف. كما تم إدخال محلول البورات الذي زاد من قوة الالتصاق بنسبة 18 ضعفًا، مما يجعل الألياف أكثر كفاءة وفاعلية في تطبيقات مختلفة.

التحكم في قطر الألياف

 

أصبح بالإمكان التحكم في قطر الألياف بحيث يتراوح بين قطر شعرة الإنسان ونصف مليمتر، وذلك يعتمد على قطر الإبرة المستخدمة في عملية الإطلاق. هذه المرونة في التحكم تتيح إمكانية استخدام الألياف في مجموعة متنوعة من التطبيقات.

قدرة الألياف على رفع الأجسام

 

تمكن الباحثون من استخدام الجهاز لإطلاق ألياف قادرة على رفع أجسام تزيد عن وزنها بـ80 ضعفًا. من خلال التجارب، استطاعوا التقاط مجموعة من الأغراض المختلفة، بما في ذلك شرنقة، ومسمار فولاذي، وأنبوب مختبر يطفو على الماء، وشفرة مدفونة جزئيًا في الرمل، وقطعة خشبية من مسافة تصل إلى 12 سنتيمترًا.
 

مستوحى من الخيال العلمي

 

أوضح لو بريستي أن العناكب الطبيعية لا تستطيع إطلاق شبكاتها بالطريقة التي يتخيلها البعض، إذ تقوم عادةً بسحب خيوط الحرير من غددها. وقال: “ما نقدمه هنا هو وسيلة لإطلاق ألياف من جهاز، حيث تلتصق بجسم وتتمكن من رفعه عن بُعد. هذا العمل مستوحى بالفعل من الأبطال الخارقين، وليس فقط من الطبيعة.”

قوة الابتكار

 

على الرغم من أن حرير العنكبوت الطبيعي لا يزال أقوى بـ1000 مرة من الألياف التي تم تطويرها في هذه الدراسة، إلا أن الباحثين يعتقدون أن هذا الابتكار سيستمر في التطور، مما يمهد الطريق أمام تطبيقات تكنولوجية متنوعة.

مستقبل مشرق للتقنية الجديدة

 

يقول فيورينزو أومينيتو، أستاذ الهندسة في جامعة توفتس ومدير Silklab: “بصفتنا علماء ومهندسين، نحن دائمًا نتحرك بين حدود الخيال والتطبيق. هنا يحدث السحر. يمكننا أن نستمد الإلهام من الطبيعة أو من الخيال العلمي، وفي هذه الحالة، سعينا إلى هندسة مواد الحرير لتتصرف كما تخيلها كتّاب القصص المصورة.”


النتائج والتطبيقات المحتملة

 

يمهد هذا الاكتشاف الطريق لتطوير مواد لاصقة جديدة ذات خصائص متقدمة، مما قد يفتح المجال أمام تطبيقات مبتكرة في مجالات متعددة، مثل الصناعة الطبية والبناء. تعكس هذه النتائج التفاعل الإبداعي بين البحث العلمي والاكتشافات غير المتوقعة، مما يعزز من أهمية المرونة والفضول في مساعي العلماء.

تم نسخ الرابط