تقنية جديدة في التحرير الجيني: أمل جديد لعلاج مرض الورم الحبيبي المزمن
“باحثون من المعهد الوطني للحساسية ومستشفى ماساتشوستس يكتشفون تقنية مبتكرة لتصحيح الطفرات الجينية، مما يمهد الطريق لعلاجات أكثر فعالية وآمنة للمرضى الذين يعانون من اضطرابات وراثية نادرة.”
أظهرت دراسة مشتركة بين المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية ومستشفى ماساتشوستس العام أن تقنية التحرير الجيني الجديدة المعروفة بمحررات القواعد الأدينينية يمكن أن تعالج الطفرات الجينية المرتبطة بمرض الورم الحبيبي المزمن المرتبط بالكروموسوم X (X-CGD). يعاني مرضى X-CGD من التهابات متكررة وأمراض مهددة للحياة. وقد أثبتت التجارب أن هذه التقنية تعالج الطفرات بكفاءة أعلى بمقدار 3.5 مرات مقارنة بالأساليب السابقة. تهدف الدراسة الحالية إلى إجراء أول تجربة سريرية لاختبار الفوائد المحتملة لهذه العلاجات الجديدة، مما يمثل خطوة مهمة نحو تحسين الرعاية الصحية لمرضى X-CGD.

باحثون يكشفون عن تقنية واعدة لتحرير الجينات لعلاج مرض وراثي نادر
كشف تعاون بين باحثين من المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID) التابع للمعاهد الوطنية للصحة، ومستشفى ماساتشوستس العام (MGH)، أحد الأعضاء المؤسسين لنظام الرعاية الصحية Mass General Brigham، عن إمكانيات واعدة لتقنية التحرير الجيني الدقيقة المعروفة باسم “محررات القواعد الأدينينية”. هذه التقنية أثبتت فعاليتها في تصحيح الطفرات المسببة للأمراض في الخلايا الجذعية لمرضى يعانون من مرض الورم الحبيبي المزمن المرتبط بالكروموسوم X (X-CGD)، وهو اضطراب وراثي نادر يتميز بزيادة القابلية للإصابة بالعدوى. تم نشر نتائج هذه الدراسة في مجلة Science Translational Medicine.
التحديات التي يواجهها مرضى X-CGD
يعاني مرضى X-CGD من التهابات متكررة وحادة، بالإضافة إلى التهابات معوية مفرطة وأمراض التهابية معوية، مما يؤدي إلى ارتفاع معدل الإصابة بالمرض والوفاة المبكرة. لذلك، سعى الفريق البحثي إلى تطوير تقنيات التحرير الجيني لتحسين علاج طفرات X-CGD، وتقديم علاج أكثر أمانًا وفعالية لهذا الاضطراب الوراثي.
قيادة الدراسة ومساهمات الفريق البحثي
قاد الدراسة فيرا بزيليانسكايا، زميلة بعد البكالوريوس في NIAID، ولينييوان ما، دكتوراه (PhD) وزميلة أبحاث في MGH. وجاءت هذه الدراسة كجزء من تعاون طويل الأمد بين مختبرات سوك سي دي رافين، دكتور في الطب (MD) ودكتوراه (PhD)، رئيس وحدة تطوير العلاج الجيني في NIAID، وبنيامين كلاينستيفر، دكتوراه (PhD)، الباحث في مركز الطب الجيني وقسم علم الأمراض في MGH .
تكنولوجيا متقدمة لتصحيح الطفرات
أعرب بنيامين كلاينستيفر عن حماسه قائلاً: “نحن متحمسون لاستخدام تقنية التحرير القاعدي لتصحيح الطفرات بشكل مباشر”. يختلف هذا النهج عن العلاجات الجينية التقليدية التي تعتمد على زيادة التعبير عن الجين التصحيحي. تُظهر نتائجنا كيف يمكن لإنزيمات CRISPR-Cas9 المحسنة أن تساهم بفعالية كبيرة، مما يفتح الباب أمام المزيد من الدراسات لاستخدام محررات القواعد في تصحيح طفرات أخرى تسبب أمراض المناعة الوراثية وغيرها.
خطوات الدراسة ومنهجيتها
في إطار الدراسة، قام فريق دي رافين وكلاينستيفر بجمع خلايا جذعية مكوِّنة للدم من مرضى يعانون من طفرات مختلفة في جين CYBB، وهو الجين المسبب لمرض X-CGD. عالج الباحثون هذه الخلايا باستخدام محررات القواعد الأدينينية لتصحيح تلك الطفرات. توجد هذه الخلايا الجذعية في نخاع العظم وتتمتع بقدرة على التجدد والتمايز إلى خلايا دم ناضجة.
نتائج واعدة وتأثيرات جانبية محدودة
وكانت الطريقة فعّالة للغاية، حيث حققت كفاءة أعلى بمقدار 3.5 مرات مقارنة بالطرق السابقة، مع تأثيرات جانبية طفيفة للغاية. هذه النتائج تدل على إمكانية تحقيق تقدم كبير في علاج الطفرات الجينية المرتبطة بالأمراض الوراثية، مما يعزز الأمل في تحسين جودة الحياة لدى المرضى المصابين بأمراض نادرة مثل X-CGD.
تجاوز تحديات العلاج الجيني التقليدي
أشار العلماء إلى أن محررات القواعد الأدينينية تتفوق على العديد من تحديات العلاجات الجينية التقليدية، إذ يُعتبر هذا النهج أكثر تقبلاً من قبل الخلايا مقارنة بالتقنيات التي تعتمد على إنزيم Cas9. يوفر التحرير القاعدي القدرة على تصحيح التسلسل الجيني الأصلي دون الحاجة إلى إدخال مواد جينية دائمة جديدة في الخلايا، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بالعلاجات الجينية القائمة على الفيروسات الراجعة.
مرونة الإنزيمات وأهميتها
علاوة على ذلك، تتمتع إنزيمات CRISPR-Cas9 بمرونة كبيرة، مما يمكّنها من الوصول إلى عدد أكبر من المواقع المستهدفة. وهذا يسمح في المبدأ بتصحيح مجموعة واسعة من الطفرات الجينية، مما يعزز من فعالية هذا النهج في علاج الأمراض الوراثية.
أول تجربة سريرية على البشر
بناءً على هذه النتائج الواعدة، يتم حاليًا إجراء أول تجربة سريرية على البشر لاختبار الفوائد المحتملة للعلاجات المعتمدة على الخلايا الجذعية المعدلة باستخدام محررات القواعد لمرضى X-CGD. تمثل هذه الخطوة تطورًا هامًا في مجال العلاج الجيني، حيث تعكس التزام الباحثين بتطوير حلول مبتكرة لتحسين رعاية المرضى المصابين بأمراض نادرة.




