كيف تفجرت أجهزة البيجر في لبنان؟ تفاصيل مثيرة حول الجهة المسؤولة والاتهامات المتبادلة بين الأطراف.
تحقيقات تكشف تفاصيل مثيرة حول انفجار أجهزة البيجر وأجهزة الراديو في لبنان وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف.
شهدت لبنان في الأيام الأخيرة حادثين خطيرين تمثّلا في انفجار آلاف أجهزة البيجر وأجهزة الراديو، مما تسبب في مقتل ما لا يقل عن 37 شخصاً وإصابة الآلاف. وحتى اللحظة، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات، فيما تواصل السلطات اللبنانية جمع التفاصيل حول كيفية تنفيذ هذه الهجمات.
اتهامات متبادلة:
أشارت التقارير الأولية إلى تورط إسرائيل، حيث يلقي حزب الله باللوم على الموساد الإسرائيلي، متهمة إياه بالوقوف وراء استهداف أنظمتها وأعضاء الحزب. رغم ذلك، لم تعلن إسرائيل رسمياً مسؤوليتها عن الهجمات حتى الآن، ولم تقدم أي جهة أدلة دامغة تدعم هذه الادعاءات.
التحقيقات الأولية:
وفقاً للتقارير الصحفية التي نُشرت في وسائل إعلام دولية مثل BBC وNew York Times، يُعتقد أن أجهزة البيجر قد تم تزويدها بالمتفجرات قبل وصولها إلى حيازة حزب الله. هذا الاحتمال يعزز فرضية أن الأجهزة لم يتم اختراقها إلكترونياً فقط، بل قد تم تعديلها فيزيائياً. أظهرت الصور التي فُحصت لاحقاً أن العديد من أجهزة البيجر كانت تحمل شعار شركة إلكترونيات صغيرة في تايوان تُدعى “غولد أبولو”.
شركة غولد أبولو وعلاقتها بالحادث:
زار فريق BBC مكاتب شركة “غولد أبولو” في تايبيه، حيث نفى مؤسس الشركة، شو تشينغ كوانغ، أي علاقة لشركته بالحادث، مشيراً إلى أن الشركة قامت قبل سنوات بترخيص علامتها التجارية لشركة مجرية تدعى “بي إيه سي كونسالتينغ”. لم يكن هناك أي إثبات يربط هذه الشركة بالحادث، رغم الشكوك المحيطة بالتحويلات المالية “الغريبة” القادمة من الشرق الأوسط إلى المجر.
دور شركة “بي إيه سي كونسالتينغ”:
تحقيقات أخرى أجرتها BBC كشفت أن شركة “بي إيه سي كونسالتينغ”، التي تُعتبر وسيطاً تجارياً، لم يكن لها موقع تصنيع أو عمليات فعلية، بل كانت مجرد واجهة. وفقاً لتقارير من New York Times، يُزعم أن الشركة المجرية كانت غطاءً للاستخبارات الإسرائيلية، وأن هناك شركات وهمية أُنشئت لتغطية العملية المعقدة التي تهدف إلى إخفاء الجهة المنتجة لأجهزة البيجر.
أجهزة الراديو:
في الموجة الثانية من الهجمات، تعرضت أجهزة راديو طراز IC-V82 من إنتاج شركة آيكوم اليابانية للانفجار. تشير التقارير إلى أن حزب الله كان قد اشترى هذه الأجهزة قبل حوالي خمسة أشهر، لكن التحقيقات لاحقاً أوضحت أن العديد من هذه الأجهزة كانت نسخاً مقلدة. أظهرت الفحوصات التي أجرتها الشركة اليابانية أن البطاريات في هذه الأجهزة قد تم تعديلها لتحتوي على متفجرات، مما أدى إلى الانفجارات التي حدثت في لبنان.
الرسائل الإلكترونية:
أشارت السلطات اللبنانية في رسالة إلى الأمم المتحدة، نُقلت عبر رويترز، إلى أن الأجهزة المتفجرة تم تفعيلها بواسطة رسائل إلكترونية. هذه الرسائل، التي بدت وكأنها صادرة عن قيادة حزب الله، ربما تكون قد أُرسلت بواسطة جهات خارجية بهدف إحداث هذه الانفجارات.
تساؤلات حول أجهزة أخرى:
ما يثير القلق في لبنان الآن هو إمكانية أن تكون أجهزة أخرى، مثل الكاميرات أو الهواتف أو أجهزة الكمبيوتر المحمولة، قد زُودت بالمتفجرات. يعمل الجيش اللبناني على تفكيك هذه الأجهزة بحذر عبر تفجيرات مسيطر عليها.
التوقعات والنظريات:
تتعدد النظريات حول الدوافع وراء توقيت هذه الهجمات، حيث يرى البعض أن إسرائيل كانت تسعى إلى توجيه ضربة قاضية لحزب الله في هذا التوقيت الحرج. فيما تشير مصادر أخرى إلى أن الهجوم ربما نُفذ على عجل بسبب مخاوف إسرائيلية من كشف الخطة.

