اغتيالات وتصعيدات.. هل تتحول المواجهة بين إسرائيل وحزب الله إلى حرب شاملة؟
تصاعد التوتر بين إسرائيل وحزب الله: اغتيالات وتوترات تهدد استقرار المنطقة
تشهد المنطقة تصاعداً خطيراً في التوترات بين إسرائيل وحزب الله، وذلك بعد سلسلة من العمليات العسكرية والاغتيالات المتبادلة التي تهدد بجرّ المنطقة إلى صراع أوسع. كان آخرها مقتل القيادي البارز في حزب الله إبراهيم عقيل في غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما سبقتها انفجارات متتالية لأجهزة الاتصال “البيجر”، التي أسفرت عن مقتل عشرات الأشخاص.
تساؤلات حول الحرب المحتملة
في مقال نشرته واشنطن بوست بعنوان “نوع جديد من الحرب يتكشف في لبنان”، كتب نيال فيرجسون مستعرضاً الوضع المتوتر بين الطرفين. تساءل فيرجسون: “هل تخوض إسرائيل حرباً مع حزب الله؟”، ليجيب بالإيجاب قائلاً إن إسرائيل تقوم باغتيال عناصر من حزب الله بانتظام، بينما يقوم حزب الله بإطلاق الصواريخ نحو الأراضي الإسرائيلية.
ويضيف الكاتب أن الحرب الكبرى، التي كان يتوقع البعض أن تتفجر في الصيف وتتحول إلى “حرب لبنان الثالثة”، لم تحدث بعد، لكن لا يمكن استبعاد وقوعها في المستقبل. ومع ذلك، فإن هناك عوامل عديدة تدفع الجانبين إلى تجنب التصعيد الشامل، على الرغم من المخاطر الكبيرة والتداعيات غير المتوقعة لمثل هذا الصراع.
التفوق الاستخباراتي لإسرائيل
يرى فيرجسون أن إسرائيل كانت قادرة على إثبات تفوقها الاستخباراتي في المنطقة، مشيراً إلى أنه لو كانت إسرائيل تخطط لهجوم شامل ضد حزب الله، لكانت استغلت الفوضى التي خلفتها انفجارات أجهزة الاتصال في صفوف حزب الله.
وأضاف الكاتب أن قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات دقيقة ومؤثرة بهذا الشكل تشكل تهديداً مستمراً لأعدائها، بما في ذلك إيران وحلفاؤها في المنطقة.
محاولات استعادة الردع
وفي نفس المقال، أشار كوري شاكه إلى أن إسرائيل تحاول استعادة هيبتها العسكرية بعد فشلها الاستخباراتي في اكتوبر، عندما تعرضت لهجوم مباغت من حماس. ويضيف الكاتب أن الرد الإسرائيلي لم يكن تقليدياً فقط، بل شمل عمليات خاصة استهدفت شخصيات بارزة في طهران، بالإضافة إلى اغتيالات لقيادات حزب الله.
بحسب شاكه، فإن هذه الضربات الإسرائيلية تهدف إلى إرسال رسالة واضحة: أن إسرائيل قادرة على تنفيذ عمليات نوعية تمسح أعداءها من الساحة، مما يعزز من قدرتها على الردع.
التوازن في المواجهة
في مقالة نشرتها القدس العربي بعنوان “الخطوط الحمراء: حدود المواجهة بين إسرائيل وحزب الله”، كتب يحيى كامل متناولاً سلسلة التفجيرات التي طالت أجهزة الاتصال التابعة لحزب الله. ورأى أن هذه العمليات تشير إلى اختراق استخباراتي عميق لإسرائيل داخل صفوف حزب الله.
كما أشار الكاتب إلى الطلعات الجوية الإسرائيلية التي أسفرت عن تدمير مئات من فوهات إطلاق الصواريخ في جنوب لبنان، مما يعكس القوة الجوية الإسرائيلية الهائلة. وأضاف أن هذه العمليات ليست الأولى من نوعها، بل تأتي في إطار سلسلة طويلة من الهجمات المشابهة التي شملت اغتيال شخصيات بارزة مثل المهندس يحيى عياش وقيادات إيرانية.
نتنياهو والسياسة الداخلية
أما تايمز أوف إسرائيل فقد نشرت مقالة بقلم أمير بار-شالوم بعنوان “تحول نتنياهو الحاد في ملف لبنان ليس إلا ذريعة لإنقاذ الائتلاف”. ويرى الكاتب أن التحول المفاجئ في موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه لبنان يرتبط بشكل كبير بالضغوط السياسية الداخلية التي يواجهها.
وفقاً للكاتب، فإن نتنياهو يحاول استخدام الملف اللبناني كوسيلة لتوحيد صفوف الائتلاف الحاكم، مشيراً إلى أن النقاشات داخل المجلس الأمني الإسرائيلي تدور حالياً حول عدد القتلى المحتملين إذا ما اندلعت حرب مع حزب الله. ورغم تأكيد وزير الدفاع على قدرة الجيش على التعامل مع هذا التحدي، إلا أن الخلافات بين الجنود الاحتياطيين بدأت تزداد، وخاصة بين القوميين الدينيين.
نحو صراع محتمل؟
في ختام هذه التحليلات، يبدو أن المواجهة بين إسرائيل وحزب الله لم تصل بعد إلى ذروتها. ومع ذلك، فإن التصعيد الحالي يحمل في طياته احتمالات خطيرة لنزاع قد يندلع في أي لحظة. فالعمليات الاستخباراتية الدقيقة التي تقوم بها إسرائيل ضد قيادات حزب الله تعكس استراتيجيتها في التعامل مع هذا التهديد، في حين أن حزب الله، من جانبه، قد يختار اللحظة المناسبة للرد على هذه الضربات بشكل موجع.
ومع استمرار هذه الأجواء المتوترة، يبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام مواجهة شاملة أم أنها مجرد مناوشات ضمن حرب طويلة الأمد بين الطرفين؟

