رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:11 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إسرائيل تخترق “الحصن المحصن” لحزب الله: مقتل نصر الله يُعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة

اغتيال نصر الله: كيف اخترقت إسرائيل قلب حزب الله وضربت أقوى قادته؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كشف اغتيال زعيم حزب الله، حسن نصر الله، عن مدى تغلغل الاستخبارات الإسرائيلية داخل التنظيم اللبناني، في ضربة أظهرت قدرة إسرائيل على استهداف قيادة الحزب بشكل غير مسبوق. العملية، التي نفذت بدقة عالية تحت غطاء سري، أسفرت عن مقتل ثمانية من كبار قادة الحزب، وتركت حزب الله في حالة من الفوضى التنظيمية. مع تزايد القلق في طهران وبيروت، تساءل الخبراء عن كيفية تمكن إسرائيل من تنفيذ مثل هذه العملية المعقدة، وما إذا كانت هذه هي بداية مرحلة جديدة في الصراع بين إسرائيل وإيران.


حسن نصر الله

تفاصيل عملية الاغتيال: كيف اخترقت إسرائيل قيادة حزب الله؟

 

اغتيال حسن نصر الله، الذي كان يُعتبر من أكثر الشخصيات المحصنة في الشرق الأوسط، جاء بعد سنوات من العمل الاستخباراتي المكثف. وفقًا لتقارير رويترز، ركّزت إسرائيل جهودها الاستخباراتية على حزب الله لمدة عقدين، وتمكنت من الوصول إلى معلومات دقيقة حول تحركات نصر الله وقيادته.

العملية نُفّذت في أحد المقرات تحت الأرض في جنوب بيروت، باستخدام قنابل موجهة بدقة، مما أدى إلى تدمير المخبأ بالكامل. يقول مسؤول إسرائيلي: “لقد استطعنا استهداف نصر الله عندما أردنا”. هذه الضربة لم تكن عشوائية، بل جاءت بعد سلسلة من العمليات الصغيرة التي استهدفت البنية التحتية العسكرية لحزب الله.

 

الإجراءات الأمنية المشددة: كيف فشلت؟

 

على مدار السنوات الماضية، حافظ نصر الله على تدابير أمنية صارمة، متنقلاً بين مواقع سرية ومحافظًا على دائرة صغيرة من المساعدين. لكن سلسلة التفجيرات التي وقعت في 17 سبتمبر، والتي استهدفت أجهزة الاتصال الخاصة بالحزب، كانت أول مؤشر على مدى الاختراق الإسرائيلي.

أدى تفجير أجهزة الاتصال، بما في ذلك أجهزة “البيجر” واللاسلكي، إلى إصابة حوالي 1,500 من مقاتلي حزب الله. وفي غضون أيام، أسفرت سلسلة من الغارات الجوية عن مقتل نصف أعضاء المجلس العسكري للحزب، بما في ذلك قادة الوحدات الصاروخية والنخبة.

 

خسائر فادحة في صفوف القيادة: مقتل قادة الصف الأول

 

أعلنت إسرائيل أنها قتلت ثمانية من أصل تسعة من كبار قادة حزب الله العسكريين، ما يعني تدمير الجزء الأكبر من القيادة العليا للحزب. من بين هؤلاء قادة وحدات النخبة ووحدة الصواريخ التي تعتبر العمود الفقري لتهديد الحزب لإسرائيل. هذا الاختراق الواسع يعكس ضعفًا أمنيًا كبيرًا داخل هيكل الحزب، حيث تشير التحليلات إلى أن بعض القادة المقربين من نصر الله ربما كانوا يعملون لصالح إسرائيل.

 

الإمدادات الإيرانية: هل ستُعوّض الخسائر؟

 

قبل مقتل نصر الله، كانت إيران تعمل على تعزيز قدرات حزب الله لمواجهة أي تصعيد مع إسرائيل. وفقًا لتقرير من رويترز، خططت طهران لإرسال المزيد من الصواريخ والعتاد العسكري، بما في ذلك صواريخ باليستية قصيرة إلى متوسطة المدى، مثل “زلزال” و”فاتح 110”. لكن الضربات الإسرائيلية المتكررة على قوافل الأسلحة في سوريا ولبنان حدّت من وصول هذه الإمدادات.

 

المشهد بعد الاغتيال: حزب الله في موقف صعب

 

مع رحيل نصر الله، يواجه حزب الله تحديات كبيرة في إعادة بناء صفوفه. بينما يُنظر إلى ابن عمه، هاشم صفي الدين، كخليفة محتمل، إلا أن غياب شخصية بوزن نصر الله سيترك فراغًا كبيرًا في القيادة، وسيعزز الشعور بفقدان الثقة داخل صفوف الحزب.

في هذا السياق، صرّح مسؤول أمريكي أن “اغتيال نصر الله هو ضربة نفسية ومادية، لكن الحزب قادر على استبدال القادة بسرعة”. وبحسب تقديرات الولايات المتحدة، فإن الحزب يمتلك ما يقارب 40,000 مقاتل، إلى جانب ترسانة ضخمة من الأسلحة المتنوعة.

 

ردود الفعل الإقليمية: إيران تحاول تهدئة الوضع

 

بعد اغتيال نصر الله، دعت طهران إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، محذرةً من أن “هذه العمليات قد تؤدي إلى تصعيد كبير في المنطقة”. ومع ذلك، يبدو أن إيران لا ترغب في الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، بل تسعى إلى دعم حزب الله بشكل غير مباشر.

وبحسب مصادر في إيران، كانت طهران تخطط لتزويد حزب الله بالأسلحة عبر طرق برية من خلال العراق وسوريا، لكن الاستهداف الإسرائيلي المتكرر لهذه القوافل أدى إلى إضعاف هذا المسار.

 

المشهد العام: هل تكون هذه بداية لنهاية حزب الله؟

 

بينما يواصل حزب الله إعادة تنظيم صفوفه، تبقى التساؤلات قائمة حول قدرته على التعافي من هذه الضربة القوية. يرى بعض الخبراء أن إسرائيل نجحت في إضعاف الحزب بشكل كبير، لكنهم يحذرون من أن الحزب لا يزال يمتلك ترسانة كبيرة من الأسلحة، وقدرته على الرد لم تنتهِ بعد.

ومع تزايد التوترات في المنطقة، يبقى السؤال: هل ستستطيع إسرائيل الحفاظ على هذا التفوق الاستخباراتي والعسكري، أم أن حزب الله سيسعى للانتقام بطرق جديدة؟
 

تم نسخ الرابط