رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:39 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

تلوث الهواء الخارجي: خطر يتربص بأدمغة الأجيال القادمة

كيف يؤثر تلوث الهواء على تطور دماغ الأطفال؟

تأثير تلوث الهواء
تأثير تلوث الهواء الخارجي على أدمغة الأطفال

توصل فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا، ديفيس، إلى أن تلوث الهواء الخارجي يؤثر سلبًا على أدمغة الأطفال، حتى عند مستويات تقل عن المعايير الحكومية. في دراسة منهجية شملت 40 دراسة، أظهرت النتائج وجود تغييرات في أحجام المادة البيضاء وتطورات عصبية ترتبط بمخاطر الإصابة بمرض الزهايمر. نظرًا لأن أدمغة الأطفال في مرحلة النمو، فإنهم الأكثر عرضة لهذه المخاطر. تتضمن مصادر التلوث محطات الطاقة والحرائق، وقد اقترحت الدراسة اتخاذ إجراءات وقائية مثل استخدام أجهزة تنقية الهواء لحماية الأطفال من هذه التأثيرات الضارة.


تلوث الهواء الخارجي 
تلوث الهواء الخارجي 

تأثير تلوث الهواء على صحة الأطفال

 

لا يزال تلوث الهواء الخارجي الناتج عن محطات الطاقة والحرائق والسيارات يؤثر سلبًا على صحة البشر والحيوانات والبيئة في جميع أنحاء العالم. تُظهر أبحاث جديدة أن حتى مستويات التلوث التي تقل عن المعايير الحكومية لجودة الهواء ترتبط بتغيرات في أدمغة الأطفال.

دراسة شاملة عن التلوث وتأثيره على الدماغ

 

قام فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا، ديفيس، بتحليل منهجي لـ 40 دراسة تجريبية، حيث أظهرت الغالبية العظمى منها أن تلوث الهواء الخارجي يرتبط بتغيرات في أدمغة الأطفال. وتشمل هذه التغيرات أحجام المادة البيضاء، التي ترتبط بالوظائف المعرفية، بالإضافة إلى تغيرات في الاتصالات العصبية عبر الدماغ وحتى العلامات المبكرة لمرض الزهايمر.

نشر النتائج في المجلة العلمية

 

نُشرت الدراسة بعنوان “Clearing the Air: A systematic review of studies on air pollution and childhood brain outcomes to mobilize policy change” حديثًا في مجلة “Developmental Cognitive Neuroscience”.

تصريحات الباحثة

 

“نحن نرى اختلافات في نتائج الدماغ بين الأطفال الذين تعرضوا لمستويات عالية من التلوث مقارنةً بأولئك الذين تعرضوا لمستويات أقل”، قالت كامليا هوستينار، أستاذة مساعدة في علم النفس والمؤلفة الرئيسية للدراسة.

تأثير تلوث الهواء على الأطفال والمراهقين

 

الأطفال والمراهقون معرضون بشكل خاص لتلوث الهواء نظرًا لأن أدمغتهم وأجسامهم لا تزال في طور النمو. يميل الأطفال إلى قضاء وقت أطول في الهواء الطلق، مما يجعلهم يتعرضون لمستويات أعلى من الملوثات. كما أن أجسامهم تمتص المزيد من الملوثات نسبيًا مقارنة بوزن أجسامهم، وذلك أكثر من البالغين، وفقًا للباحثين.

دراسة شاملة عن تلوث الهواء وتأثيره على الدماغ

 

استعرضت هذه الدراسة أربعين دراسة منشورة ومراجعة من قبل الأقران، تضمنت جميعها قياسات لتلوث الهواء الخارجي وتأثيره على أدمغة الأطفال، بدءًا من حديثي الولادة وحتى البالغين بعمر 18 عامًا. جاءت غالبية الدراسات من الولايات المتحدة والمكسيك وأوروبا، مع دراسة واحدة من آسيا وأخرى من أستراليا.

طرق قياس تأثير التلوث

 

تفاوتت طرق قياس هذه الدراسات للاختلافات في الدماغ. استخدمت بعض الدراسات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتحديد التغيرات الهيكلية في الدماغ، بينما قامت دراسات أخرى باختبار تغيرات في المركبات الكيميائية التي تدعم وظائف وصحة الدماغ. كما بحثت بعض الدراسات في وجود أورام في الدماغ أو الجهاز العصبي المركزي، مما يعكس شمولية البحث عن آثار التلوث على صحة الأطفال.

اختلافات بنية الدماغ بسبب تلوث الهواء

 

الدراسات التي أجريت في مدينة مكسيكو، والتي قارنت الأطفال من المناطق ذات التلوث العالي والمنخفض، أظهرت اختلافات كبيرة في بنية الدماغ. هذه الدراسات أكدت أن التلوث الهوائي له تأثيرات سلبية على الأطفال، حتى في المناطق التي تُعتبر آمنة وفقًا للمعايير المحلية.

تأثير مستويات التلوث على الدماغ

 

كل دراسة تضمنت مقاييس لتلوث الهواء مرتبطة بعنوان الطفل أو المنطقة التي يعيش فيها. وأظهرت النتائج أن تغيرات الدماغ قد لوحظت حتى في المناطق التي تحتوي على مستويات منخفضة من التلوث، والتي تفي بمعايير التلوث المحلية. هذا يشير إلى أن التأثيرات السلبية لتلوث الهواء قد تكون أوسع نطاقًا مما كان يُعتقد سابقًا.

رأي الباحثين

 

قالت آنا بارنتو، طالبة دكتوراه في علم النفس بجامعة كاليفورنيا ديفيس والمؤلفة المشاركة للدراسة: “الكثير من هذه الدراسات تتضمن أطفالًا يعيشون في أماكن تحتوي على مستويات من الملوثات الهوائية أقل بكثير من الحدود التي وضعتها اللوائح الأمريكية أو الأوروبية”. وهذا يعكس الحاجة الملحة لمزيد من البحث حول تأثير تلوث الهواء على الصحة العقلية والنمو لدى الأطفال.

مصادر تلوث الهواء الخارجي

 

تشمل مصادر تلوث الهواء الخارجي محطات الطاقة العاملة بالفحم، والحرائق البرية، ومصادر أخرى قريبة من المناطق السكنية. هذه المراجعة المنهجية فريدة من نوعها لأنها ركزت على كيفية تأثير تلوث الهواء على أدمغة الأطفال، في حين أن معظم المراجعات السابقة ركزت على البالغين أو الحيوانات، حسبما أفاد الباحثون.

أهمية البحث في تأثير التلوث على الأطفال

 

قالت جونّا سوارتيز، أستاذة مساعدة في علم البيئة البشرية والمؤلفة المشاركة في الدراسة: “لا يمكننا بالضرورة تطبيق النتائج المستخلصة من دراسة البالغين وافتراض أنها ستنطبق على الأطفال”. وأضافت: “علينا أيضًا أن ننظر بشكل أعمق في مراحل نمو مختلفة، لأن ذلك قد يكون مهمًا في تحديد كيفية تأثير تلوث الهواء على نمو الدماغ”.

تحديد الصلة السببية بين تلوث الهواء والاختلافات الدماغية

 

لإثبات وجود صلة سببية بين تلوث الهواء الخارجي والتغيرات في الدماغ، لجأ فريق البحث إلى التجارب على الحيوانات. أظهرت هذه التجارب أن تلوث الهواء يسبب العديد من التأثيرات المشابهة لتلك التي لاحظتها الدراسات على الأطفال، بما في ذلك علامات مرض الزهايمر. هذه النتائج تدعم الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم تأثيرات تلوث الهواء على صحة الأطفال بشكل أعمق.

أهمية دور البيئة في تطور الدماغ

 

قال أنتوني ويكسلر، أستاذ في جامعة كاليفورنيا ديفيس ومدير مركز أبحاث جودة الهواء: “الكثير من الباحثين في مجال تطور الدماغ، سواء في التوحد أو الزهايمر أو غيره، لم يولوا الاهتمام الكافي لعوامل البيئة لفترة طويلة. كانوا يعتقدون أن الأمر يتعلق بالعوامل الوراثية أو بأسباب أخرى غير التعرض لتلوث الهواء، ولكن هذا التصور تغير كثيرًا بفضل الأبحاث الحديثة”.

الحد من الضرر

 

اقترحت الدراسة المنهجية عدة خطوات يمكن للآباء وصانعي السياسات اتباعها لحماية الأطفال من تلوث الهواء الخارجي، مثل إضافة مرشحات هواء للمنازل والمدارس القريبة من الطرق السريعة.

توصيات للحماية

 

قالت هوستينار: “لقد ذكرنا أجهزة تنقية الهواء كواحدة من التوصيات السياسية، وهذا شيء يمكن تنفيذه أو دعمه في المدارس والأماكن الأخرى التي يقضي فيها الأطفال وقتًا طويلاً. هذه الإجراءات يمكن أن تكون فعالة جدًا”.

دمج مقاييس التلوث في الأبحاث

 

يمكن للباحثين أيضًا دمج مقاييس لتلوث الهواء في الدراسات التي تتعلق بصحة الدماغ أو النتائج الصحية الأخرى. وأضافت سالي هانج، طالبة دكتوراه في علم النفس والمؤلفة الرئيسية للدراسة: “أي شخص يجمع بيانات حول نتائج الدماغ أو النتائج القلبية الوعائية من المشاركين البشريين يمكنه بسهولة إضافة أسئلة لتقييم التعرض لتلوث الهواء، مثل الحصول على عناوينهم”.

هذه الخطوات تهدف إلى تعزيز الوعي حول تأثيرات تلوث الهواء وضرورة اتخاذ إجراءات فعالة لحماية صحة الأطفال وبيئتهم.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط