رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:59 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الفيروس العجلي: كيف يسهم حليب الأم في مقاومة العدوى؟

كيف يساعد حليب الأم في مكافحة الإسهال والقيء عند الأطفال؟

أم وطفلها
أم وطفلها

دراسة من جامعة روتشستر تكشف دور حليب الأم في مقاومة الفيروس العجلي لدى الرضع وتسلط الضوء على تأثير الدخل ومؤشر كتلة الجسم على مستويات الأجسام المضادة وضرورة تعزيز الرضاعة الطبيعية لتحسين صحة الأطفال.

كشفت دراسة قادها باحثون من جامعة روتشستر أن حليب الأم يحتوي على أجسام مضادة فعالة ضد الفيروس العجلي، مما يساعد الرضع على مقاومة العدوى لفترة أطول. أظهرت النتائج وجود اختلافات في مستويات الأجسام المضادة بين الأمهات من دول ذات دخل مرتفع وأخرى ذات دخل منخفض. نُشرت هذه الدراسة في Journal of Clinical Investigation، وتسلط الضوء على أهمية تعزيز الرضاعة الطبيعية لتحسين صحة الرضع. كما تشير النتائج إلى أن مؤشر كتلة الجسم قد يؤثر على مستويات الأجسام المضادة في حليب الثدي، مما يستدعي إجراء المزيد من الأبحاث لفهم هذه العلاقة بشكل أفضل.


أم وطفلها
أم وطفلها

حماية الرضع من الفيروس العجلي من خلال حليب الأم


أظهرت دراسة قادها باحثون في مركز جامعة روتشستر الطبي أن حليب الأم يوفر حماية فعالة ضد الفيروس العجلي، وهو مرض شائع يؤثر على الجهاز الهضمي، مما يسبب الإسهال والقيء والحمى لدى الرضع.

نتائج الدراسة
 

وجدت الدراسة أن الأطفال الذين كانت لدى أمهاتهم مستويات مرتفعة من الأجسام المضادة الخاصة في حليب الثدي تمكنوا من مقاومة العدوى لفترة أطول مقارنةً بالأطفال الذين كانت لدى أمهاتهم مستويات أقل. وهذه النتائج تفتح المجال لتحفيز البحوث المستقبلية التي تهدف إلى تحسين صحة الرضع من خلال تعزيز ممارسات الرضاعة الطبيعية.

تفاصيل الدراسة ونشرها
 

نُشرت هذه الدراسة في Journal of Clinical Investigation، وتم تمويلها من قبل مؤسسة بيل وميليندا غيتس. كما وجدت الدراسة اختلافات كبيرة في مستويات الأجسام المضادة في حليب الثدي بين الأمهات من البلدان ذات الدخل المرتفع (HICs) والبلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط (LMICs).

أساليب البحث
 

قام الباحثون بتحليل عينات من حليب 695 امرأة من خمس دول هي فنلندا، الولايات المتحدة، باكستان، بيرو، وبنغلاديش. وتم قياس مستويات الأجسام المضادة من نوعي IgA و IgG، وهما نوعان شائعان من الأجسام المضادة التي تنتج في حليب الأم، ضد 1,607 بروتين من 30 مسببًا للمرض. وتعتبر هذه النتائج خطوة مهمة نحو تعزيز الرضاعة الطبيعية كوسيلة لتحسين صحة الأطفال الرضع، مما يدعو إلى مزيد من الدراسات لفهم دور الأجسام المضادة في حليب الأم في مقاومة الأمراض.

قيادة البحث والدكتورة كيرسي يارفينن-سيبو

 

قاد البحث الدكتورة كيرسي يارفينن-سيبو، الحاصلة على درجة الدكتوراه في الطب، وهي أستاذة في قسم الحساسية والمناعة في مستشفى جوليسانو للأطفال التابع لجامعة روتشستر (UR Medicine Golisano Children’s Hospital). وقد تناولت الدراسة مستويات الأجسام المضادة وحركتها عبر الزمن لتحليل استجابات الأجسام المضادة لمجموعة واسعة من مسببات الأمراض التنفسية والمعوية والتسممية في حليب الإنسان.

أهداف الدراسة

 

كان الهدف الرئيسي من هذه الدراسة هو فهم الخصائص الوقائية لهذه الأجسام المضادة وكيف تختلف عبر المناطق الجغرافية والاقتصادية المختلفة. وتهدف هذه الأبحاث إلى تعزيز المعرفة حول كيفية حماية الرضع من الأمراض الشائعة من خلال حليب الأم.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

نتائج البحث وتوقعات الباحثة

 

قالت يارفينن-سيبو: “كنا نتوقع أن نجد اختلافات في مستويات الأجسام المضادة في البلدان المختلفة، نظرًا لاختلاف الأمراض المنتشرة في مناطق العالم. لكن هذه هي إحدى المرات الأولى التي تم فيها إجراء مقارنة شاملة بين العديد من مسببات الأمراض عبر عدة قارات”.

الإشارات الواضحة في النتائج

 

وأضافت: “كان من المشجع رؤية رابط واضح بين المستويات المرتفعة للأجسام المضادة وتأخير الإصابة بالفيروس العجلي، وكان هذا ملاحظًا باستمرار بين مجموعة مستقلة للتحقق”. وتبرز هذه النتائج أهمية الأجسام المضادة في حليب الأم كعوامل وقائية فعالة ضد الأمراض التي تصيب الرضع.

اختلافات في مستويات الأجسام المضادة

 

أظهرت الدراسة أن النساء في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط لديهن مستويات أعلى من الأجسام المضادة من نوع IgA وIgG ضد مختلف مسببات الأمراض المعوية والتنفسية مقارنة بحليب النساء في البلدان ذات الدخل المرتفع. كان هذا الاختلاف ملحوظًا بشكل خاص لمسببات الأمراض مثل الشيغيلا والمكورات الرئوية، التي تساهم بشكل كبير في معدلات المرض والوفيات بين الأطفال الصغار.

علاقة مؤشر كتلة الجسم بمستويات الأجسام المضادة

 

لوحظ أيضًا أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) كان مرتبطًا بمستويات أقل من الأجسام المضادة، وهو ما خالف التوقعات. حيث قالت الدكتورة يارفينن-سيبو: “يبرز التفاوت في ملفات الأجسام المضادة بين المناطق تأثير العوامل الاقتصادية والبيئية على المناعة لدى الأمهات”.

الاكتشافات غير المتوقعة

 

بالإضافة إلى الاكتشافات المتعلقة بالفيروس العجلي، كان الربط بين ارتفاع مؤشر كتلة الجسم ومستويات أقل من الأجسام المضادة في حليب الثدي غير متوقع أيضًا. وهذه النتائج تشير إلى أهمية استكشاف العوامل البيئية والاجتماعية التي تؤثر على صحة الأمهات وجودة حليب الثدي الذي يقدم للرضع.

أهمية النتائج المتعلقة بالأجسام المضادة

 

أوضحت الدكتورة يارفينن-سيبو: “كنا نتوقع أن الأمهات اللواتي يعانين من نقص الوزن قد تكون لديهن مستويات أقل من الأجسام المضادة بسبب سوء الحالة الغذائية. ومع ارتفاع معدلات السمنة في جميع أنحاء العالم، يمكن أن يكون هذا الاكتشاف ذا أهمية”. لكنها أشارت إلى أن هذه النتائج لا تزال أولية وتحتاج إلى مزيد من البحث، كونها المرة الأولى التي يتم فيها قياس هذا الأمر.

دعوة لمزيد من البحث

 

اختتمت يارفينن-سيبو قائلة: “في حين أن البيانات حول الحماية من الفيروس العجلي مقنعة، فإن التفاوت الجغرافي والمتعلق بمؤشر كتلة الجسم يسلط الضوء على المناطق التي تحتاج إلى مزيد من البحث”. وهذه الدراسة تضع الأساس لمزيد من التحقيقات التي يمكن أن تؤدي إلى فهم أفضل وتدخلات فعالة لتحسين صحة الرضع على مستوى العالم.

تم نسخ الرابط