تصاعد التوتر بين إسرائيل وحزب الله يهدد استقرار لبنان مع اشتعال المواجهات في غزة
صدامات عنيفة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان بالتزامن مع تجدد الغارات على غزة
تصاعدت حدة المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان مع تكثيف الضربات الجوية الإسرائيلية واستهداف مواقع تابعة لحزب الله، بما في ذلك مناطق في جنوب لبنان وشرق البلاد. في الوقت نفسه، يشن حزب الله هجمات صاروخية على قواعد إسرائيلية قريبة من الحدود، مما يفاقم الوضع مع تزايد عمليات الإجلاء للمواطنين من البلدين. يأتي هذا التصعيد في وقت يتواصل فيه الصراع في غزة، الذي أسفر عن سقوط آلاف الضحايا حتى الآن. هذا التوتر المتزايد يهدد بتوسيع دائرة العنف إلى مناطق أخرى من الشرق الأوسط، وسط جهود دبلوماسية دولية محدودة لإيقاف التصعيد.

شهد الصراع بين إسرائيل وحزب الله تصعيدًا خطيرًا خلال الأيام الماضية، حيث نفذت القوات الجوية الإسرائيلية سلسلة غارات استهدفت مناطق في جنوب وشرق لبنان، بما في ذلك مواقع تابعة لحزب الله، ومناطق سكنية، مما أسفر عن إصابة عدد من أفراد الطواقم الطبية. وأفادت التقارير بأن إحدى الغارات أصابت مسجدًا يُستخدم كمركز قيادة للحزب، بالقرب من مستشفى صلاح غندور في بلدة بنت جبيل، مما أدى إلى إصابة تسعة من الكوادر الطبية. من جانب آخر، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية بأن ما لا يقل عن ستة أشخاص لقوا حتفهم جراء الضربات في جنوب لبنان.
في الوقت نفسه، أعلن حزب الله عن تنفيذ هجمات صاروخية على قاعدة عسكرية إسرائيلية بالقرب من حيفا، ما أسفر عن سقوط شظايا في مناطق مختلفة من شمال إسرائيل. وتأتي هذه الهجمات بعد عام من تبادل إطلاق النار بين الطرفين، في تصعيد مستمر منذ هجوم 7 أكتوبر 2023، الذي شنّته حركة حماس ضد إسرائيل، ما أشعل مواجهة واسعة بين الفصائل الفلسطينية في غزة والجيش الإسرائيلي.
غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية
شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تُعدّ أحد معاقل حزب الله، 12 غارة جوية إسرائيلية يوم السبت، تسببت في دمار كبير بقاعة احتفالات كان الحزب يستخدمها لإقامة فعالياته، بحسب وكالة الأنباء اللبنانية. ومع اشتداد القصف، اضطر عشرات الآلاف من السكان للفرار من مناطقهم، في موجة نزوح جديدة تضاف إلى أكثر من مليون شخص تم تهجيرهم منذ بداية هذا التصعيد.
إضافةً إلى ذلك، استهدفت القوات الإسرائيلية مناطق أخرى في الجنوب والشرق، ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا، بينما واصل الجيش الإسرائيلي تحذير السكان المحليين بضرورة الإخلاء، في خطوة تهدف على ما يبدو إلى توسيع نطاق العمليات البرية والجوية في لبنان.
عمليات برية وتدمير بنى تحتية
وفي تطور لافت، أعلنت القوات الإسرائيلية عن تنفيذ عمليات برية محدودة ضد البنى التحتية لحزب الله في جنوب لبنان، شملت تدمير مخازن أسلحة، ومنصات إطلاق الصواريخ، وأبراج مراقبة، فضلاً عن تفكيك أنفاق يستخدمها الحزب للاقتراب من الحدود الإسرائيلية. وأفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل تسعة من جنوده خلال اشتباكات عنيفة وقريبة من الحدود، حيث تُعتبر هذه المنطقة من أكثر المناطق كثافة بالسلاح والمتفجرات.
امتداد الصراع إلى الشمال
في شمال لبنان، استهدفت غارة جوية إسرائيلية مخيم “البداوي” للاجئين الفلسطينيين بالقرب من مدينة طرابلس، مما أسفر عن مقتل قيادي بارز في الجناح العسكري لحركة حماس، إلى جانب زوجته وطفليه، وفقًا لبيان صادر عن الحركة. ولم يقتصر القصف على شمال لبنان فقط، بل امتد ليشمل منطقة البقاع، حيث تم استهداف عضو آخر في الجناح العسكري لحماس.
استمرار الاشتباكات في غزة: ضحايا وأزمة إنسانية متفاقمة
في الوقت ذاته، تستمر المواجهات العنيفة في غزة، حيث أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بمقتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص، بينهم طفلان، جراء غارات إسرائيلية على شمال ووسط القطاع. وبحسب مصادر طبية محلية، أصابت إحدى الضربات مجموعة من الأشخاص في بلدة بيت حانون شمالاً، مما أدى إلى مقتل خمسة أفراد، بينهم طفلان. كما استهدف قصف آخر منزلاً في مخيم النصيرات للاجئين، مخلّفًا أربعة قتلى وعشرات الجرحى.
تحاول إسرائيل توسيع عملياتها في غزة وسط تحذيرات جديدة لسكان المناطق الوسطى بضرورة الإخلاء، خاصة في المخيمات القريبة من ممر نتساريم الاستراتيجي، الذي يشكل عقبة رئيسية في أي اتفاق لوقف إطلاق النار. وأفادت السلطات الفلسطينية بأن ما يقرب من 42,000 شخص لقوا مصرعهم منذ بداية الصراع، وهو رقم يعكس الوضع الإنساني المأساوي في القطاع، حيث لا تفرق الأرقام بين ضحايا مدنيين ومسلحين.
إجلاء دولي لمواطنين أجانب
على صعيد آخر، تحاول العديد من الدول إجلاء مواطنيها من لبنان وسط هذا التصعيد الخطير. وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، تم إجلاء حوالي 500 مواطن أميركي من لبنان على متن رحلات خاصة، بينما تمكنت ألمانيا من إجلاء 460 شخصًا على متن طائرات عسكرية، ونظمت هولندا رحلة نقلت أكثر من 100 مواطن إلى بر الأمان. وشملت هذه العمليات مواطنين من دول أخرى، بما في ذلك بلجيكا، فنلندا، وأيرلندا، في مسعى لتقليل الخسائر البشرية في ظل الأوضاع المتفجرة في المنطقة.
مع استمرار المواجهات، تتصاعد المخاوف من أن يشهد الشرق الأوسط جولة جديدة من العنف المدمر، ما لم تتحرك الجهود الدولية لوقف هذا التصعيد وتجنب اندلاع حرب شاملة.




