كيف يمكننا إيقاف سرطان الدماغ قبل أن يبدأ؟
علاج مبتكر لمنع انتشار السرطان إلى الدماغ.
في دراسة حديثة نُشرت في “Cell Reports Medicine”، توصل الباحثون شيلا سينغ وجاكوب ماغولان إلى نقطة ضعف حرجة في سرطان الدماغ النقيلي، مما يتيح إمكانية استغلالها لتطوير أدوية جديدة تهدف إلى منع انتشار السرطان إلى الدماغ.
تُظهر الإحصائيات أن 90% من حالات النقائل الدماغية تؤدي إلى موت مبكر، ما يستدعي البحث عن طرق فعّالة لعلاج هذا النوع من السرطان. تركز الأبحاث الحالية على إنزيم ضروري لخلايا السرطان، حيث يهدف العلماء إلى تثبيط هذا الإنزيم لوقف انتشار النقائل. بعد اختبار أكثر من 500 جزيء، تمكن الفريق من تحديد جزيئات واعدة يمكن أن تُثبط هذا الإنزيم، مما قد يُسهم في تطوير خيارات علاجية جديدة تتجاوز الرعاية التسكينية الحالية.
وأشار الباحثون إلى أن المبادئ المستخلصة من هذه الدراسة قد تمتد إلى أنواع أخرى من السرطانات، مما يفتح آفاقًا جديدة لعلاجات مستقبلية، ويعزز الأمل في تحسين نتائج المرضى الذين يعانون من هذا المرض القاتل.

اكتشاف نهج علاجي جديد لمنع انتشار السرطان إلى الدماغ
في دراسة جديدة نُشرت مؤخرًا في مجلة “Cell Reports Medicine”، اكتشف الباحثان شيلا سينغ وجاكوب ماغولان نقطة ضعف حرجة في سرطان الدماغ النقيلي، مما يمهد الطريق لتطوير أدوية جديدة تهدف إلى منع انتشار السرطان إلى الدماغ.
التهديد المتزايد للنقائل الدماغية
صرّحت البروفيسورة شيلا سينغ، الأستاذة في قسم الجراحة بجامعة ماكماستر ومديرة مركز الاكتشاف في أبحاث السرطان، بأن النقائل الدماغية أصبحت أكثر شيوعًا وتشكل تهديدًا قاتلاً، حيث يتوفى 90% من المرضى خلال عام من التشخيص. وأشارت إلى أن سرطانات الرئة والثدي والورم الميلانيني غالبًا ما تؤدي إلى تطور نقائل دماغية.
تحديات العلاج الحالي
وأضافت سينغ: “نحن نحقق تقدمًا ملحوظًا في علاج هذه السرطانات الأولية، ولكن حتى عندما ننجح في ذلك، يمكن لنسبة صغيرة جدًا من الخلايا السرطانية الهروب والانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك الدماغ. وعندما يحدث ذلك، يصبح السرطان غالبًا في مرحلة متقدمة - مقاومًا للعلاج وصعب السيطرة عليه”.
دراسة جديدة حول انتشار السرطان
من جهته، يقترح جاكوب ماغولان، الأستاذ في الكيمياء الطبية بقسم الكيمياء الحيوية والعلوم الطبية الحيوية بجامعة ماكماستر، مفهومًا مبتكرًا لفهم كيفية انتشار السرطان. حيث يشبه العضو بـ “جزيرة” في محيط، بينما يُعتبر السرطان “مدينة” تتطور على تلك الجزيرة.
المراسٍ المليئة بالسفن
يوضح ماغولان أن بعض “المدن” السرطانية قد طورت “مراسٍ مليئة بالسفن” لاكتشاف واستعمار “الجزر” الأخرى. وهذه “السفن” تمثل الخلايا السرطانية النادرة القادرة على الانتقال إلى أعضاء أخرى في الجسم، مما يسهل انتشار المرض.
إغراق السفن قبل الإبحار
ويضيف ماغولان: “لقد اكتشفنا كيفية إغراق هذه السفن أثناء عبورها - وربما قبل أن تبحر حتى”. هذا الإكتشاف يحمل أهمية كبيرة في محاولة السيطرة على انتشار السرطان ومنع النقائل الدماغية.
استهداف الإنزيمات الحيوية
يستهدف فريق البحث إنزيمًا يسمى IMPDH، وهو ضروري للخلايا السرطانية التي تستطيع بدء النقائل الدماغية. من خلال تصميم أدوية تعمل على تثبيط هذا الإنزيم، يتوقع الباحثون أن يتمكنوا من منع حدوث النقائل الدماغية بشكل فعال، مما قد يفتح آفاقًا جديدة في علاج السرطان.
جهود البحث والتطوير
حتى الآن، قام الباحثون بتوليف وتقييم أكثر من 500 جزيء مرشح، مما يمثل جهدًا هائلًا، خاصة بالنسبة للمختبرات الأكاديمية. يشير هذا العدد الكبير من الجزيئات إلى التزام الباحثين العميق بإيجاد علاجات فعالة للسرطان.

عملية اكتشاف الجزيئات
وقال ماغولان: “عادة، تنتج برامج الاكتشاف في الشركات الدوائية الكبرى حوالي 1000 جزيء قبل اختيار واحد منها للتقدم إلى المراحل النهائية من دراسات الفعالية والسلامة قبل السريرية. نحن الآن في منتصف مثل هذا البرنامج على نطاق صناعي، مع مركبات واعدة في أيدينا، ومعظم الأبحاث تُجرى هنا في جامعة ماكماستر”.
الجزيئات الواعدة
من بين أكثر من 500 جزيء تمت دراستها حتى الآن، حدد فريق البحث عشرات الجزيئات ذات النشاط القوي ضد الإنزيم المستهدف. هذه الجزيئات تُظهر إمكانيات واعدة في تثبيط الإنزيم وبالتالي تقليل فرص انتشار السرطان إلى الدماغ.
المرحلة التالية من البحث
يعمل الفريق حاليًا على تحسين هذه الجزيئات الرائدة قبل اختيار أفضل المرشحين لتقييمهم في النماذج الحيوانية. هذا التقييم الحيواني سيساعد في تأسيس الأسس لإجراء تجارب سريرية على البشر في المستقبل، مما يُعزز الأمل في تطوير علاجات جديدة فعّالة.
دعم الدراسة والموارد
تم دعم هذه الدراسة الواسعة النطاق بمبلغ 2 مليون دولار، بالإضافة إلى المساعدة البحثية من شركة adMare BioInnovations. وقد ساهم الموظفون والطلاب والمتدربون في مختبر Boris Family للكيمياء الطبية ومختبر البروفيسورة سينغ بشكل كبير في نجاح هذا المشروع البحثي.
مساهمة المتدربين
من بين هؤلاء المتدربين، تأتي أغاتا كيليشيك، زميلة ما بعد الدكتوراه في مختبر سينغ والمؤلفة الرئيسية للورقة البحثية الجديدة. تعبر كيليشيك عن تأثير فكرة أن هذه الدراسة قد تؤدي في النهاية إلى تطوير معيار جديد تمامًا للرعاية.
أهمية النتائج
وتوضح كيليشيك: “النقائل الدماغية هي الأورام الدماغية الأكثر شيوعًا لدى البالغين، والمعيار الحالي للرعاية هو في الغالب تسكيني. من خلال هذا العمل، اكتشفنا هدفًا لإبطاء نمو النقائل الدماغية، والذي يمكن أن يوفر، من خلال المزيد من الأبحاث، خيار علاج بديل للمرضى الذين يقتصر علاجهم حاليًا على الرعاية التسكينية”.
الآثار المحتملة للدراسة
بالإضافة إلى الإمكانات الكبيرة لتغيير معايير الرعاية، يشعر الباحثون بالتفاؤل بشأن الآثار الأوسع لهذه الدراسة. ويختم ماغولان بقوله: “المركبات التي ندرسها تمنع الانتشار إلى الدماغ، ولكن مبادئ النقائل قد تكون مشابهة عبر الأعضاء الأخرى. آمل أن يفتح هذا البرنامج بوابة لعلاجات مضادة للنقائل يمكنها منع أنواع أخرى من انتشار السرطان”.
تسهم هذه الدراسة في توسيع آفاق البحث في مجال علاج السرطان، مما يعزز الأمل في تحقيق نتائج أفضل للمرضى في المستقبل.




