رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:23 م calendar السبت 18 يوليو 2026

“هل أنت واثق من قرارك؟ دراسة تكشف كيف يمكن لوهم كفاية المعلومات أن يضللنا!”

دراسة جديدة تكشف عن “وهم كفاية المعلومات” وكيف أن الأشخاص الذين يمتلكون معلومات ناقصة يتخذون قرارات أكثر ثقة رغم عدم امتلاكهم للحقائق الكاملة، مما يبرز أهمية التفكير النقدي في اتخاذ القرارات.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة PLOS ONE، استكشف باحثون من جامعة ولاية أوهايو مفهوم “وهم كفاية المعلومات”، والذي يشير إلى اعتقاد الأفراد بأن لديهم جميع المعلومات اللازمة لاتخاذ قرارات صحيحة. شملت الدراسة 1,261 مشاركًا، وكشفت أن الأشخاص الذين تعرضوا لنصف المعلومات فقط كانوا أكثر ثقة في قراراتهم، رغم عدم امتلاكهم لجميع الحقائق الضرورية. ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن تقديم المعلومات الكاملة قد يكون له تأثير إيجابي على بعض الأفراد، مما يدفعهم لتغيير آرائهم. تُبرز النتائج أهمية البحث عن معلومات شاملة قبل اتخاذ مواقف معينة، مما يعزز التفكير النقدي ويساهم في تقليل سوء الفهم في العلاقات اليومية.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

وهم كفاية المعلومات: دراسة تكشف عن أخطاء في اتخاذ القرار

 

إذا كنت تعتقد بغرور أنك على حق في خلاف مع صديق أو زميل، فإن دراسة جديدة تشير إلى أنك قد تكون في الواقع على خطأ. في دراسة نُشرت في مجلة PLOS ONE، وجد الباحثون أن الناس يميلون إلى افتراض أنهم يمتلكون جميع المعلومات اللازمة لاتخاذ قرار أو دعم موقفهم، حتى عندما لا يمتلكون ذلك.

مفهوم “وهم كفاية المعلومات”

 

أطلق الباحثون على هذا المفهوم اسم “وهم كفاية المعلومات”. حيث أظهرت النتائج أن الأفراد غالبًا ما يقبلون المعلومات التي يمتلكونها دون التحقق من وجود معلومات إضافية قد تساعدهم في اتخاذ قرار أكثر وعيًا.

أهمية التفكير النقدي

 

قال أنغوس فليتشر، الأستاذ في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة ولاية أوهايو وعضو في مشروع الجامعة Project Narrative، وهو أحد مؤلفي الدراسة: “وجدنا أن الناس عمومًا لا يتوقفون للتفكير فيما إذا كانت هناك معلومات إضافية قد تساعدهم على اتخاذ قرار أكثر وعيًا”.

الاستنتاجات والآثار

 

وأضاف: “إذا قُدمت للناس بعض المعلومات التي تبدو متناسقة، فإن معظمهم سيقول: ‘هذا يبدو صحيحًا’ ويكتفون بذلك”. أكمل فليتشر هذا العمل بالتعاون مع المؤلفين المشاركين هانتر غيلباخ، أخصائي علم النفس التربوي في كلية التعليم بجامعة جونز هوبكنز، وكارلي روبنسون، باحثة رئيسية في كلية الدراسات العليا للتعليم بجامعة ستانفورد.

الدعوة إلى البحث عن معلومات إضافية

 

تؤكد هذه الدراسة على أهمية البحث عن معلومات شاملة قبل اتخاذ المواقف، مما يعزز التفكير النقدي ويساعد الأفراد في اتخاذ قرارات مدروسة.

تفاصيل الدراسة

 

شملت الدراسة 1,261 أمريكيًا شاركوا عبر الإنترنت، حيث تم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات مختلفة. كل مجموعة قرأت مقالًا عن مدرسة خيالية تعاني من نقص في المياه، مما أتاح للباحثين دراسة كيفية تأثير المعلومات المحدودة على اتخاذ القرار.

تقسيم المشاركين والمقالات

 

• المجموعة الأولى: قرأت مقالًا يحتوي على حجج تدعو إلى دمج المدرسة مع أخرى تمتلك مياهًا كافية.
• المجموعة الثانية: اطلعت على مقال يوضح أسباب البقاء منفصلة والبحث عن حلول أخرى.
• المجموعة الثالثة: تمثل مجموعة التحكم، حيث قرأت جميع الحجج المؤيدة للدمج وأيضًا الحجج التي تدعو للبقاء منفصلة.

نتائج الدراسة

 

أظهرت النتائج أن المجموعتين اللتين قرأتا نصف القصة فقط – سواء الحجج المؤيدة للدمج أو المعارضة له – ما زالتا تعتقدان أن لديهما معلومات كافية لاتخاذ قرار جيد، وفقًا لفليتشر. حيث أفاد معظم المشاركين في المجموعتين بأنهم سيتبعون التوصيات الواردة في المقال الذي قرأوه.

الثقة رغم نقص المعلومات

 

قال فليتشر: “أولئك الذين حصلوا على نصف المعلومات كانوا في الواقع أكثر ثقة في قرارهم بالدمج أو البقاء منفصلين مقارنة بأولئك الذين حصلوا على القصة الكاملة”.

استنتاجات الباحثين

 

وأضاف: “كانوا واثقين جدًا من صحة قرارهم، رغم أنهم لم يمتلكوا جميع المعلومات”. تعكس هذه النتائج أهمية الوعي بنقص المعلومات وضرورة التفكير النقدي قبل اتخاذ القرارات.

تأثير نقص المعلومات على اتخاذ القرارات

 

أظهر المشاركون الذين حصلوا على نصف المعلومات في الدراسة اعتقادهم بأن معظم الأشخاص الآخرين سيتخذون نفس القرار الذي اتخذوه. يعكس هذا السلوك كيف يمكن لنقص المعلومات أن يؤدي إلى الثقة المفرطة في القرارات الفردية.

التغيير المحتمل عند تقديم المعلومات الكاملة

 

أشار فليتشر إلى وجود جانب إيجابي في هذه الدراسة، حيث قرأ بعض المشاركين الذين حصلوا على جانب واحد فقط من القصة لاحقًا الحجج الخاصة بالجانب الآخر. كان العديد منهم مستعدًا لتغيير رأيهم بمجرد حصولهم على جميع الحقائق، مما يدل على قدرة الأفراد على التكيف مع المعلومات الجديدة.

القيود في تغيير الآراء

 

وأوضح فليتشر أن هذا النهج قد لا ينجح في جميع الحالات، خاصة في القضايا ذات الأيديولوجيات الراسخة. ففي مثل هذه الحالات، قد لا يثق الناس بالمعلومات الجديدة، أو قد يحاولون إعادة تأطيرها لتتناسب مع معتقداتهم السابقة.

سوء الفهم كسبب للخلافات

 

قال: “لكن معظم الخلافات بين الأفراد لا تتعلق بالأيديولوجيا، بل هي مجرد سوء فهم في سياقات الحياة اليومية”. يعكس هذا التصريح الحاجة إلى تعزيز التفكير النقدي وتوفير المعلومات الكاملة لتحسين التفاهم بين الأفراد.

النتائج ودورها في الأبحاث المستقبلية

 

تُعد النتائج التي توصلت إليها الدراسة إضافة قيمة للأبحاث المتعلقة بما يسمى “الواقعية الساذجة”، وهو الاعتقاد الذي يفترض أن الفهم الذاتي للفرد هو الحقيقة الموضوعية. غالبًا ما تركز أبحاث الواقعية الساذجة على كيفية اختلاف فهم الأشخاص لنفس الموقف.

“وهم كفاية المعلومات” وتأثيره

 

يوضح مفهوم “وهم كفاية المعلومات” أن الناس قد يتشاركون نفس الفهم — إذا كانت لديهم المعلومات الكافية. يبرز هذا الاكتشاف أهمية التحقق من شمولية المعلومات التي يعتمد عليها الأفراد في اتخاذ قراراتهم.

أهمية الاطلاع على القصة الكاملة

 

قال فليتشر، الذي يدرس كيف تؤثر القصص على الأفراد: “يجب أن يتأكد الأفراد من أنهم يعرفون القصة الكاملة عن الموقف قبل اتخاذ موقف أو قرار”. هذا التأكيد يُبرز ضرورة البحث عن المعلومات الكاملة كخطوة أولى نحو اتخاذ قرارات مدروسة.

التصدي لوهم كفاية المعلومات

 

وأضاف فليتشر: “كما وجدنا في هذه الدراسة، هناك هذا الافتراض الذي يدفع الناس إلى الاعتقاد بأنهم يمتلكون كل الحقائق ذات الصلة، حتى عندما لا يكون لديهم ذلك”. هذا الوهم يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ قرارات غير صحيحة أو استنتاجات مضللة.

التفكير النقدي كخطوة أولى

 

وختم بقوله: “يجب أن تكون خطوتك الأولى عند الاختلاف مع شخص ما هي التفكير: ‘هل هناك شيء أفتقده قد يساعدني في فهم وجهة نظرهم ورؤية الموقف بشكل أوضح؟’ هذه هي الطريقة لمحاربة وهم كفاية المعلومات”. يشدد هذا المبدأ على أهمية التفكير النقدي والتفتح أمام المعلومات الجديدة لتعزيز الفهم والتواصل الفعال.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط