رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:00 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

كيف يمكن لإطارات السيارات توليد الطاقة أثناء القيادة؟

مواد صديقة للبيئة تولد الكهرباء من الحركة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تمكن باحثون من معهد رينسيلر للفنون التطبيقية من تطوير مواد صديقة للبيئة قادرة على توليد الكهرباء عند تعرضها للإجهاد أو الاهتزاز، وذلك باستخدام فيلم بوليمري يحتوي على مركب بيروفسكايت كالكوجينيد. في دراسة نُشرت في مجلة Nature Communications، أظهر الفريق أن هذه المواد تولد الكهرباء من الضغط، وتتميز بخلوها من الرصاص، مما يجعلها مناسبة للتطبيقات في البنية التحتية والقطاع الطبي. من الممكن استخدام هذه المواد في توليد الطاقة من حركة السيارات، اهتزازات المباني، والأجهزة الطبية الحيوية. وقد أظهرت التجارب الأولية قدرة المادة على تشغيل مصابيح LED، مما يبشر بإمكانيات واسعة للاستخدامات المستقبلية. يخطط الباحثون لاستكشاف مركبات جديدة وتعزيز الأداء الكهربائي باستخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع الابتكار.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

مواد صديقة للبيئة تولد الكهرباء من الحركة قد تغير مستقبل الطاقة

 

تخيل إطارات سيارات تشحن بطارياتها أثناء القيادة، أو مصابيح الشوارع تستمد طاقتها من حركة المرور، أو حتى ناطحات سحاب تولد الكهرباء من تأرجحها الطبيعي. هذه الابتكارات قد تصبح حقيقة بفضل باحثين من معهد رينسيلر للفنون التطبيقية (RPI) الذين طوروا مواد صديقة للبيئة قادرة على توليد الكهرباء عند تعرضها للإجهاد أو الاهتزاز.

دراسة رائدة في Nature Communications

 

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Communications، قام الفريق بتطوير فيلم بوليمري مملوء بمركب بيروفسكايت كالكوجينيد، وهي مادة تنتج الكهرباء عند تعريضها للإجهاد أو الضغط، في ظاهرة تُعرف باسم “تأثير الكهرباء الانضغاطية.” وعلى الرغم من وجود مواد أخرى تولد الكهرباء بهذه الطريقة، إلا أن الفيلم الذي طوره الفريق يتميز بخلوه من الرصاص، ما يجعله مثاليًا للاستخدام في تطبيقات مختلفة، مثل البنية التحتية، الآلات، وحتى الأجهزة الطبية الحيوية.

مواد خالية من الرصاص: خطوة نحو مستقبل أخضر

 

يقول نيخيل كوراتكار، الأستاذ في الهندسة الميكانيكية والفضائية والهندسة النووية في معهد RPI والمؤلف الرئيسي للدراسة: “نحن متفائلون بإمكانية هذا الاكتشاف لدعم التحول نحو الطاقة الخضراء. الرصاص مادة سامة يتم التخلص منها تدريجيًا في العديد من الصناعات، وكان هدفنا تطوير مادة خالية من الرصاص وبسعر معقول باستخدام عناصر متوفرة بشكل شائع في الطبيعة.”

تطبيقات مستقبلية واسعة

 

يمكن أن يُستخدم هذا الابتكار في العديد من التطبيقات، بدءًا من توليد الطاقة من حركة السيارات واهتزازات المباني، وصولاً إلى أجهزة طبية حيوية تُستمد طاقتها من الحركة. أظهرت التجارب الأولية قدرة المادة على تشغيل مصابيح LED، مما يفتح الباب أمام إمكانيات جديدة لتوليد الطاقة.

إمكانيات واسعة للتطبيق

 

أوضح نيخيل كوراتكار أن الفيلم البوليمري المطور، الذي لا يتجاوز سمكه 0.3 مليمتر، يمكن دمجه في مجموعة متنوعة من الأجهزة والآلات والهياكل. وأضاف: “المادة تعمل على تحويل الطاقة الميكانيكية إلى طاقة كهربائية—كلما زاد الضغط أو الإجهاد المطبق على السطح، زاد توليد الكهرباء.”

تطبيقات متعددة للمادة

 

تتميز هذه المواد بإمكانية استخدامها في العديد من التطبيقات، مثل وضعها تحت الطرق السريعة لتوليد الكهرباء من حركة السيارات، أو دمجها في مواد البناء لتوليد الطاقة من اهتزازات المباني. كما يمكن استخدامها في التطبيقات الطبية لتشغيل الأجهزة الحيوية التي تحتاج إلى مصدر مستدام للطاقة.

آلية عمل تأثير الكهرباء الانضغاطية

 

يحدث تأثير الكهرباء الانضغاطية عندما تتعرض مادة غير متماثلة بنيويًا للإجهاد، مما يؤدي إلى فصل الشحنات الموجبة والسالبة داخل المادة، ما يولد عزمًا ثنائي القطب يمكن استغلاله لتوليد تيار كهربائي. في مادة البيروفسكايت الكالكوجينيد التي طورها الفريق، يمكن بسهولة كسر التناظر البنيوي عند التعرض للضغط، مما يؤدي إلى استجابة كهرباء انضغاطية قوية وفعالة.

خطوة نحو مستقبل مستدام

 

تتيح هذه التكنولوجيا الجديدة إمكانيات واسعة في مجال توليد الطاقة المتجددة، حيث يمكن استخدامها في كل من البنية التحتية والمجالات الطبية. يُتوقع أن تسهم هذه المادة بشكل كبير في خفض الاعتماد على المصادر التقليدية للطاقة، وتعزيز التحول نحو مستقبل أكثر استدامة.

اختبارات ميدانية ناجحة

 

بعد تخليق هذه المادة الجديدة التي تحتوي على عناصر مثل الباريوم والزركونيوم والكبريت، قام الباحثون بإجراء تجارب لاختبار قدرتها على توليد الكهرباء من خلال تعريضها لحركات يومية مثل المشي، الجري، والتصفيق.

نتائج واعدة في تجارب الكهرباء

 

وجد الباحثون أن المادة ولّدت كهرباء كافية لتشغيل مجموعة من المصابيح المضيئة (LEDs) التي عرضت شعار معهد RPI. هذه التجربة تعتبر دليلًا ملموسًا على إمكانية استخدام التكنولوجيا في الحياة اليومية.

قال كوراتكار: “توضح هذه التجارب أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تُستخدم، على سبيل المثال، في جهاز يُرتدى من قبل العدائين أو راكبي الدراجات لإضاءة أحذيتهم أو خوذاتهم، مما يزيد من وضوحهم وسلامتهم. ولكن هذا مجرد إثبات لمفهوم التقنية، ونتطلع لتوسيع نطاق تطبيقها.”

خطط مستقبلية لتطوير التكنولوجيا

 

في إطار الخطط المستقبلية، يعتزم فريق كوراتكار استكشاف المزيد من مركبات البيروفسكايت الكالكوجينيد للبحث عن مواد تُظهر استجابة كهرباء انضغاطية أقوى وأكثر كفاءة. ويعتقد كوراتكار أن استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي سيكون لهما دور محوري في تسريع عمليات البحث والتطوير.

دور الذكاء الاصطناعي في تسريع التطوير

 

أضاف شيخار غاردي، عميد كلية الهندسة في معهد RPI: “إنتاج الطاقة المستدامة أمر حيوي لمستقبلنا. هذا الابتكار يمثل مثالًا رائعًا على كيفية إسهام الاكتشافات في علم المواد في مواجهة تحديات الطاقة العالمية.”

تطبيقات واعدة للطاقة المستدامة

 

من المتوقع أن تُسهم هذه التكنولوجيا في تطوير مجموعة واسعة من التطبيقات المستقبلية، بدءًا من الأجهزة القابلة للارتداء وصولًا إلى أنظمة توليد الطاقة من البنية التحتية الحضرية، مما يُعزز من الحلول المستدامة لمشكلات الطاقة.

تم نسخ الرابط