رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:38 م calendar السبت 18 يوليو 2026

التسمم بالرصاص: تهديد صامت يهدد مستقبل الأطفال ويستدعي إجراءات عاجلة!

تسلط دراسة جديدة الضوء على المخاطر الصحية الناجمة عن التسمم المزمن بالرصاص، حتى عند مستويات منخفضة. تشير النتائج إلى أن التعرض لهذا المعدن السام يؤدي إلى تراجع كبير في معدلات الذكاء وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. وسط تحذيرات من الخبراء، تبرز الحاجة الملحة إلى استراتيجيات فعالة للتخلص من مصادر الرصاص وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، خاصة الأطفال.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تظهر دراسة حديثة أن التسمم المزمن بالرصاص، حتى عند مستويات منخفضة، يشكل خطرًا صحيًا جسيمًا على الأفراد، ويؤثر بشكل ملحوظ على الصحة العامة. أجرى البحث فريق من باحثين من كليات مرموقة، وأكدت النتائج أن التعرض للرصاص يرتبط بعجز معرفي وأمراض القلب، بالإضافة إلى تأثيره السلبي على تطور الأطفال. تشير الدراسة إلى أن أكثر من 765 مليون نقطة من معدل الذكاء تُفقد سنويًا نتيجة التسمم بالرصاص، مما يستدعي تنفيذ استراتيجيات شاملة لإزالة مصادر الرصاص من البيئة. وتُعتبر الفئات الأكثر تعرضًا للخطر هم الأطفال والمجتمعات العرقية التي تعاني من مستويات مرتفعة من التلوث.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة تحذر من خطورة التسمم المزمن بالرصاص بمستويات منخفضة وتأثيراته الواسعة على الصحة

 

كشفت دراسة حديثة أعدها باحثون من كلية الصحة العامة بجامعة كولومبيا وجامعة سايمون فريزر في كندا وجامعة هارفارد ومستشفى بوسطن للأطفال أن التسمم المزمن بالرصاص، حتى عند مستويات منخفضة، يشكل خطرًا كبيرًا على الصحة العامة. ووجدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة New England Journal of Medicine، أن التعرض للرصاص يسهم في ظهور أمراض القلب والأوعية الدموية لدى البالغين، بالإضافة إلى عجز معرفي واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) لدى الأطفال، حتى عند مستويات كانت تعتبر سابقًا آمنة.

كما أوضحت الدراسة أن التعرض للرصاص يرتبط بمخاطر إضافية تشمل الولادة المبكرة، وارتفاع ضغط الدم، وتراجع القدرة المعرفية، وانخفاض تباين معدل ضربات القلب. هذه النتائج تدق ناقوس الخطر حول الحاجة الملحة لتحديد وإزالة مصادر الرصاص في البيئة لضمان صحة الأجيال الحالية والمقبلة.

العبء العالمي لتعرض الأطفال للرصاص

 

تشير التقديرات إلى أن التعرض للرصاص يتسبب في فقدان نحو 765 مليون نقطة من معدل الذكاء (IQ) لدى الأطفال سنويًا على مستوى العالم. كما يُعزى هذا التسمم إلى حوالي 5.5 مليون حالة وفاة سنويًا نتيجة أمراض القلب والأوعية الدموية. ولفتت الدكتورة آنا نافاس-أسيين، أستاذة كرسي ليون هيس ورئيسة قسم علوم الصحة البيئية في جامعة كولومبيا، إلى أن “التعرض المزمن للرصاص يمثل عبئًا صحيًا كبيرًا، حيث يعاني طفل واحد من كل ثلاثة أطفال حول العالم من مستويات مرتفعة من التسمم بالرصاص”.

مخاطر امتصاص الرصاص لدى الأطفال والبالغين

 

يمتص الأطفال الرصاص بسهولة أكبر بسبب معدل النمو السريع لديهم، مما يجعلهم أكثر عرضة لمخاطر التسمم. وعلى الجانب الآخر، تُخزن أجسام البالغين حوالي 95% من الرصاص في العظام. ومع ذلك، يمكن لعوامل معينة، مثل سن اليأس وفرط نشاط الغدة الدرقية، أن تؤدي إلى إطلاق الرصاص من العظام إلى مجرى الدم، مما يزيد من تركيزه في الجسم ويعزز تأثيراته الصحية السلبية.

إجراءات عالمية لتقليل التسمم بالرصاص

 

على الرغم من الانخفاض الملحوظ في مستويات التعرض للرصاص في الولايات المتحدة وأوروبا منذ عام 1970، لا يزال الخطر قائمًا نتيجة لوجود مصادر الرصاص المتبقية في البيئة. ولفت بروس لانفير، المؤلف الرئيسي للدراسة من جامعة سايمون فريزر، إلى أن “التعرض المزمن للرصاص يؤدي إلى تراجع مستويات الذكاء وزيادة خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، حتى عند تركيزات منخفضة جدًا من الرصاص في الدم.”

الأطفال والمجتمعات العرقية: الفئات الأكثر عرضة للخطر

 

يُعتبر الأطفال الصغار أكثر الفئات عرضة للتسمم بالرصاص، حيث تساهم سلوكياتهم مثل وضع الأشياء في الفم في زيادة مخاطر التعرض، خصوصًا في المنازل القديمة التي تحتوي على طلاء يحتوي على الرصاص. كما أن السكان الذين يعتمدون على أنابيب مياه ملوثة بالرصاص أو الذين يعيشون بالقرب من مصادر التلوث، مثل المطارات والمصانع، يواجهون خطرًا أكبر.

مستوى الرصاص في الدم وتعديلات المعايير الصحية

 

شهدت المعايير الصحية المتعلقة بمستوى الرصاص في دم الأطفال تعديلات ملحوظة نحو الانخفاض، حيث تم تخفيض المستوى الآمن من 100 ميكروغرام لكل لتر إلى 50 ميكروغرام لكل لتر في عام 2012، ثم إلى 35 ميكروغرام لكل لتر في عام 2021. ورغم هذه التعديلات، أشار الدكتور ديفيد بلينجر من كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى بوسطن للأطفال إلى أنه “لم يتم تحديد مستوى آمن نهائي للرصاص في دم الأطفال”.

الحاجة إلى استراتيجيات فعّالة لتقليل مصادر الرصاص

 

أكدت الدكتورة نافاس-أسيين أن التسمم بالرصاص يترك آثارًا طويلة الأمد، مشيرةً إلى أن التعرض التراكمي للرصاص في العظام قد يمثل مؤشرًا أقوى لمخاطر الإصابة بأمراض القلب مقارنة بالتعرض قصير الأجل. وأشارت إلى أن الحل الأمثل لحماية السكان من هذه المخاطر يكمن في إزالة مصادر الرصاص من البيئة.

وفي هذا السياق، قدم الباحثون مجموعة من التوصيات تشمل:

• التخلص من بطاريات الرصاص الحمضية.

• استبدال أنابيب المياه الملوثة بالرصاص.

• حظر استخدام الوقود المحتوي على الرصاص.

• تقليل مستويات الرصاص في الأغذية.

• إزالة الطلاء المحتوي على الرصاص من المنازل القديمة.

• خفض مستويات التلوث بالرصاص في التربة.

تعتبر هذه الإجراءات ضرورية لتحقيق بيئة صحية آمنة، خاصة للأطفال والمجتمعات الأكثر عرضة للخطر.

تم نسخ الرابط