رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:43 م calendar السبت 18 يوليو 2026

استعدادات عاجلة لمواجهة الأوبئة: دراسة تكشف عن بروتينات تُهدد الصحة العامة

تسعى الأبحاث الجديدة إلى فهم كيفية دخول الأرتيرفيروسات إلى خلايا المضيف، مما قد يتيح تطوير استراتيجيات وقائية فعالة لمواجهة التهديدات الصحية المحتملة في المستقبل

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أظهرت دراسة جديدة أن بروتين FcRn يلعب دورًا أساسيًا في انتقال الأرتيرفيروسات من الحيوانات إلى البشر. قاد فريق من الباحثين من جامعتي ولاية أوهايو وويسكونسن الدراسة، مستخدمين تقنيات المسح الجيني لتحديد الجينات المسؤولة عن مقاومة الخلايا للعدوى. ووجدوا أن تعطيل جين FCGRT يحول دون العدوى، فيما تساهم الأجسام المضادة في توفير الوقاية. تؤكد هذه النتائج على أهمية فهم آليات انتقال الأرتيرفيروسات، مما يمهد لتطوير استراتيجيات وقائية لرصد ومكافحة انتقالها إلى البشر بفاعلية أكبر.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة جديدة: بروتين رئيسي قد يمهد لانتقال الأرتيرفيروسات من الحيوانات إلى البشر

 

اكتشف فريق دولي من علماء الفيروسات بروتينًا أساسيًا قد يسهل انتقال “الأرتيرفيروسات” من الثدييات إلى البشر. أوضحت الدراسة أن هذا البروتين، الموجود في أنواع عديدة من الثدييات، يسمح للأرتيرفيروسات بالدخول إلى الخلايا المضيفة، مما يؤدي إلى بدء العدوى. كما وجد الباحثون أن جسمًا مضادًا أحادي النسيلة يمكنه الارتباط بهذا البروتين ليمنع العدوى الفيروسية، مما يفتح آفاقًا جديدة للوقاية.

تعتبر الأرتيرفيروسات واسعة الانتشار في أنواع متعددة من الثدييات، مثل الخنازير، والخيول، والحيوانات البرية، إلا أنها لم تُسجل حتى الآن في البشر. وتهدف الدراسة، المنشورة في Nature Communications، إلى فهم آليات عدوى الأرتيرفيروسات بشكل أعمق لتقييم خطر انتقالها إلى البشر مستقبلاً، مما يعزز سبل الوقاية منها.

جهود بحثية لتحديد البروتينات التي تتيح العدوى

 

قاد الدراسة الدكتور كودي وارين، أستاذ العلوم البيطرية في جامعة ولاية أوهايو، والدكتور آدم بيلي، أستاذ علم الأمراض في جامعة ويسكونسن-ماديسون. وفي تعليق له، أكد الدكتور وارين: “لا توجد أدلة حالية على أن الأرتيرفيروسات تصيب البشر، مما يعني أننا مناعيًا غير محصنين ضدها، وهو أمر يستدعي الاستعداد”.

الأرتيرفيروسات وخصائصها العدائية

 

بينما لا تظهر العديد من الثدييات الطبيعية المصابة بالأرتيرفيروسات أعراضًا واضحة للمرض، فإن بعض السلالات يمكن أن تسبب أمراضًا خطيرة، مثل الالتهاب الرئوي في الخنازير أو الحمى النزفية في أنواع أخرى. تتمتع الأرتيرفيروسات بقدرة استثنائية على البقاء كعدوى طويلة الأمد، وتزداد ضراوتها عند انتقالها إلى مضيفين جدد، مما يوفر لها فرصة للتطور وزيادة فرص انتقالها.

بروتين FcRn كبوابة للعدوى

 

ركز فريق البحث على تحديد البروتينات التي تستخدمها الأرتيرفيروسات لدخول الخلايا. استخدم الدكتور آدم بيلي تقنية المسح الجيني “كريسبر” للتعرف على الجينات التي تسهم في مقاومة الخلايا للعدوى الفيروسية عند تعطيلها. أظهرت نتائج المسح أن جينين، هما FCGRT وB2M، يعملان معًا لتكوين بروتين FcRn (المستقبل النيوتالي)، الذي يلعب دورًا حيويًا في نقل الأجسام المضادة من الأم إلى الجنين عبر المشيمة. يوجد هذا البروتين في الخلايا المناعية وجدران الأوعية الدموية التي تستهدفها الأرتيرفيروسات، مما يجعله عنصرًا محوريًا في فهم كيفية دخول الفيروسات إلى الخلايا وتسببها في العدوى.

آلية العدوى وتدخل الجسم المضاد

 

أظهرت الدراسة أن بروتين FcRn يُستخدم لدخول الخلايا بواسطة عدة أنواع من الأرتيرفيروسات التي تصيب الخنازير والقرود والخيول، بما في ذلك فيروس متلازمة الجهاز التنفسي والتكاثر عند الخنازير (PRRSV-2) وفيروس التهاب الشرايين لدى الخيول (EAV). عند تعطيل جين FCGRT في الخلايا المضيفة، تم حظر العدوى الفيروسية، كما أن معالجة الخلايا بجسم مضاد أحادي النسيلة ضد FcRn وفرت حماية فعالة ضد العدوى.

علاوة على ذلك، وجد الباحثون أن قابليّة الثدييات للإصابة بالأرتيرفيروسات تختلف استنادًا إلى التباينات الجينية في تسلسل FcRn، مما قد يمنح بعض الأنواع حماية طبيعية ضد العدوى. هذه الاكتشافات تسلط الضوء على أهمية بروتين FcRn في تحديد استجابة الجسم للعدوى الفيروسية، وتفتح آفاقًا جديدة لفهم الآليات البيولوجية المعقدة التي تشارك في مكافحة هذه الفيروسات.

البروتين CD163 كعامل مساعد للعدوى

 

حددت الدراسة أيضًا دور بروتين CD163 في تعزيز العدوى بالأرتيرفيروسات. يُعرف هذا البروتين بكونه “بوابة” لدخول بعض الفيروسات، مثل فيروس حمى النزف السيمي (SHFV). وكشفت التجارب أن CD163 يلعب دورًا هامًا في معظم حالات العدوى بالأرتيرفيروسات، حيث يتطلب تعاونًا مع بروتين FcRn لتمكين العدوى بشكل فعال.

وقال الدكتور وارين: “إن فهم آلية دخول الفيروس إلى الخلايا يُعتبر إنجازًا مهمًا في مجال بيولوجيا الفيروسات؛ إذ إن منع الفيروس من الاتصال بالمستقبل يُعد استراتيجية فعالة للوقاية”. هذه النتائج تعزز من أهمية الدراسات المستقبلية التي تركز على استهداف البروتينات المسؤولة عن دخول الفيروسات كجزء من استراتيجيات مكافحة العدوى الفيروسية.

استعدادات لمواجهة الوباء المستقبلي

 

تعتبر إعاقة المستقبلات باستخدام الأجسام المضادة استراتيجية واعدة للوقاية من العدوى. وفي هذا السياق، أضاف الدكتور بيلي: “إن إثبات قدرة الجسم المضاد على منع العدوى يعزز جاهزيتنا لمواجهة الأوبئة المحتملة”. وختم بقوله: “إذا انتقلت أحد الأرتيرفيروسات إلى البشر، قد نواجه تحديات كبيرة، مما يدفعنا لمواصلة البحث”.

تشير هذه الدراسة إلى أهمية تطوير فحوصات لرصد الأرتيرفيروسات بشكل مبكر، بالإضافة إلى تجهيز استراتيجيات وقائية لمواجهة احتمالات انتقال الفيروسات إلى البشر في المستقبل. إن تعزيز الوعي والبحث في هذا المجال قد يكون مفتاحًا لتفادي أوبئة جديدة وحماية الصحة العامة.

تم نسخ الرابط