رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:17 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

علماء يكشفون سر تفوق فيروس كورونا: إنزيم يخترق دفاعات المناعة!

“دراسة جديدة تكشف عن آلية جديدة يستخدمها فيروس كورونا المستجد للتغلب على الجهاز المناعي الفطري، مما يفتح آفاقًا لتطوير علاجات مستقبلية فعّالة ضد الفيروسات.”

تطوير أدوية جديدة
تطوير أدوية جديدة لمواجهة إنزيم كورونا أرشيفية

    كيف يستخدم فيروس كورونا إنزيماً خاصاً لتعطيل المناعة الفطرية وماذا يعني ذلك لمستقبل العلاجات؟

    اكتشف فريق من جامعة كوبي أن فيروس كورونا المستجد يمتلك إنزيمًا قادرًا على إزالة علامة ISG15، مما يمكّنه من التهرب من الجهاز المناعي الفطري. تشير هذه الدراسة إلى أن الفيروس يتفوق في كفاءته في تجنب الاستجابة المناعية مقارنة بفيروسات السارس وميرس، مما يفسر سبب انتشاره السريع. تؤكد النتائج على إمكانية تطوير أدوية جديدة تستهدف هذا الإنزيم أو البروتين النووي للفيروس، مما قد يعزز فعالية العلاجات المستقبلية.


    إنزيم كورونا يكشف سر تفوق الفيروس أرشيفية
    إنزيم كورونا يكشف سر تفوق الفيروس أرشيفية 

    إنزيم كورونا وعلاقته بشدة العدوى

     

    فيروس كورونا المستجد (SARS-CoV-2) يمتلك إنزيمًا يُعطّل الدفاعات الطبيعية للجسم، ما يفسر شدة عدواه مقارنة بفيروسات السارس (SARS) ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS). وقد أشارت دراسة حديثة أجرتها جامعة كوبي إلى أن هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام تطوير أدوية أكثر فعالية ضد هذا الفيروس وأمراض فيروسية مشابهة في المستقبل.

    الجهاز المناعي ودوره في مواجهة الفيروسات

     

    عندما يُهاجم الفيروس الجسم، يعتمد الجهاز المناعي على نوعين رئيسيين من الدفاع: الجهاز المناعي الفطري والجهاز المناعي التكيفي.

    الجهاز المناعي الفطري

     

    يعمل الجهاز المناعي الفطري كخط دفاع أول عبر مجموعة من الآليات الجزيئية التي تحارب مجموعة واسعة من مسببات الأمراض بشكل عام. يُعتبر هذا الجهاز سريع الاستجابة، حيث يتفاعل مع الفيروسات فور دخولها الجسم.

    الجهاز المناعي التكيفي

     

    بالمقابل، يصبح الجهاز المناعي التكيفي أكثر فعالية في مواجهة مسببات الأمراض بمرور الوقت وكلما تعرض لها الجسم أكثر، وهو الأساس الذي تقوم عليه فكرة التطعيمات. تعتمد فعالية هذا الجهاز على الذاكرة المناعية التي تتطور نتيجة التعرض المتكرر للمسببات المرضية.

    آليات فيروس كورونا في تجنب الجهاز المناعي

     

    يقول شوغي إيكو، عالم الفيروسات في جامعة كوبي: “فيروس كورونا المستجد مُعدٍ للغاية، وهذا جعلنا نتساءل عن الآليات الذكية التي يستخدمها الفيروس لتجنب الجهاز المناعي الفطري بشكل فعال.”

    علامة ISG15 محور أبحاث المناعة الحديثة أرشيفية
    علامة ISG15 محور أبحاث المناعة الحديثة أرشيفية 

    دراسة علامة ISG15

     

    عمل فريق شوغي سابقًا على دراسة الاستجابة المناعية لفيروسات التهاب الكبد، حيث بدأوا في دراسة علامة جزيئية تُسمى “ISG15”، التي يستخدمها الجهاز المناعي الفطري للتعرف على الفيروسات. بعد أن اكتشفوا أن فيروس كورونا المستجد يحتوي على إنزيم فعال في إزالة هذه العلامة، قرر الفريق البحث في كيفية تأثير علامة ISG15 على الفيروس، وكيف يتمكن الفيروس من التغلب على هذه الآلية الدفاعية.

    نتائج البحث حول علامة ISG15

     

    في ورقة بحثية نُشرت في مجلة Journal of Virology، أصبح فريق جامعة كوبي أول من يُبلغ أن علامة ISG15 تلتصق بموقع محدد في بروتين الغلاف النووي للفيروس، وهو البروتين الذي يُغلّف المادة الجينية للفيروس. لكي يتجمع الفيروس، يجب أن ترتبط نسخ عديدة من بروتين الغلاف النووي معًا، ولكن وجود علامة ISG15 يمنع هذا التجمع، مما يمنع الفيروس من التكاثر.

    قدرة الفيروس على تجاوز الاستجابة المناعية

     

    يشرح شوغي: “لكن فيروس كورونا المستجد يمتلك إنزيمًا قادرًا على إزالة هذه العلامات، مما يعيد قدرته على تجميع الفيروسات الجديدة ويتيح له التفوق على الاستجابة المناعية الفطرية."

    المقارنة مع فيروسات السارس وميرس

     

    تشترك فيروسات كورونا المستجد والسارس وميرس في العديد من الصفات، إذ تنتمي جميعها إلى نفس العائلة الفيروسية وتحتوي أيضًا على إنزيمات قادرة على إزالة علامة ISG15. ومع ذلك، اكتشف فريق شوغي أن إنزيمات فيروسات السارس وميرس أقل كفاءة بكثير في إزالة هذه العلامة مقارنة بإنزيم فيروس كورونا المستجد. تستهدف هذه الفيروسات السابقة مواقع مختلفة في الغلاف النووي، مما يفسر جزئيًا سبب انتشار فيروس كورونا المستجد بشكل أسرع.

    يضيف شوغي: “تشير هذه النتائج إلى أن فيروس كورونا المستجد أكثر كفاءة في تفادي دفاعات الجهاز المناعي الفطري، مما يفسر شدة عدواه.”

    إمكانية تطوير علاجات مستقبلية

     

    يؤكد الباحثون أن فهم آلية الفيروس قد يساهم في تطوير أدوية أكثر فعالية. يوضح شوغي: “قد نتمكن من تطوير أدوية مضادة للفيروسات إذا تمكنا من تثبيط وظيفة الإنزيم الفيروسي الذي يزيل علامة ISG15.” بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتضمن الاستراتيجيات المستقبلية أدوية تستهدف مباشرة بروتين الغلاف النووي، أو مزيجًا من كلا النهجين.

    تشير هذه الدراسات إلى أهمية البحث المستمر لفهم كيفية تجنب الفيروسات لدفاعات الجسم، مما قد يمهد الطريق لتطوير علاجات مبتكرة تعزز من قدرة الجهاز المناعي على مواجهة التهديدات الفيروسية.

    تم نسخ الرابط