رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:39 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي الطائرات المسيرة لكشف أسرار تواصل حيتان العنبر؟

تستخدم جامعة هارفارد الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة ضمن مشروع CETI لفهم تواصل حيتان العنبر، في خطوة تعزز حماية البيئة البحرية.

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي يفك شفرة تواصل حيتان العنبر أرشيفية

    ملخص

    الذكاء الاصطناعي أصبح أداة ثورية في دراسة الحياة البحرية، إذ قادت ستيفاني جيل من جامعة هارفارد دراسة مبتكرة ضمن مشروع CETI تهدف إلى فهم تواصل حيتان العنبر. استخدم الفريق طائرات مسيرة مزودة بتقنيات الاستشعار عن بُعد (VHF) وخوارزميات التعلم التعزيزي لتحديد مواقع الحيتان والتنبؤ بظهورها على سطح الماء. وقد أسفر هذا النهج عن تحسين كبير في رصد الحيتان وجمع بيانات دقيقة حول سلوكها وأصواتها. يجمع المشروع بين الذكاء الاصطناعي وعلوم الأحياء البحرية في تعاون علمي متقدّم يسهم في حماية الحيتان والحفاظ على البيئة البحرية من الأخطار المتزايدة.

    جامعة هارفارد تبتكر نظامًا ذكيًا لرصد الحيتان أرشيفية
    جامعة هارفارد تبتكر نظامًا ذكيًا لرصد الحيتان أرشيفية 

    الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة: مستقبل دراسة تواصل حيتان العنبر في مشروع CETI

     

    يشهد العالم في السنوات الأخيرة تحولًا نوعيًا في طرق دراسة الحياة البحرية، بفضل التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة. ومن أبرز المشاريع التي توظف هذه التقنيات في الأبحاث البيئية مشروع CETI (مبادرة ترجمة الحيتان)، وهو مشروع طموح يسعى إلى فهم لغة وتواصل حيتان العنبر، إحدى أكثر الكائنات البحرية ذكاءً وتعقيدًا في التواصل الصوتي. يعتمد المشروع على استخدام خوارزميات التعلم الآلي والتعلم التعزيزي، إلى جانب أجهزة استشعار متقدمة، لجمع وتحليل بيانات ضخمة من بيئات الحيتان الطبيعية.

    الذكاء الاصطناعي في علوم البحار: مقدمة حول مشروع CETI لرصد الحيتان

     

    يهدف مشروع CETI إلى بناء قاعدة معرفية شاملة حول أنماط التواصل بين حيتان العنبر، من خلال جمع مليارات التسجيلات الصوتية وتحليلها باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة. هذه الحيتان تنتج إشارات صوتية تُعرف باسم clicks، وتُستخدم للتنقل والتفاعل الاجتماعي، إلا أن تفسير هذه الأصوات يشكل تحديًا علميًا كبيرًا.

    تعتمد أنظمة CETI على خوارزميات قادرة على تحليل البيانات السمعية بشكل آلي لتحديد الأنماط المتكررة وربطها بسلوكيات معينة، مثل الصيد أو التواصل بين الأمهات وصغارهن. وبهذا، يصبح المشروع من أوائل المبادرات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي اللغوي لدراسة تواصل الكائنات البحرية.

    استخدام الذكاء الاصطناعي في مشروع CETI لفهم تواصل حيتان العنبر

     

    يُستخدم الذكاء الاصطناعي في هذا المشروع لتصنيف وتفسير الإشارات الصوتية التي تصدرها الحيتان، وتحليلها ضمن سياق بيئي وسلوكي محدد. على سبيل المثال، تعمل النماذج الحاسوبية على تحديد العلاقة بين تسلسل النبضات الصوتية والسلوكيات التي تُرصد عبر الفيديو أو أجهزة تتبع الحركة.

    هذا الدمج بين البيانات الصوتية والبصرية يتيح للباحثين بناء “قاموس” مبدئي للتواصل بين الحيتان، مما يقرب المجتمع العلمي من فهم أعمق لطبيعة هذا التواصل. كما يسمح الذكاء الاصطناعي بالتعامل مع كمٍّ هائل من البيانات في وقت قياسي، وهو أمر يصعب تحقيقه يدويًا في الدراسات التقليدية.

    الطائرات المسيرة وتقنيات الاستشعار عن بُعد في رصد حيتان العنبر

     

    إحدى أبرز العقبات في دراسة الحيتان هي صعوبة رصدها في المحيطات الواسعة، إذ تقضي معظم وقتها في أعماق المياه. لمعالجة هذه المشكلة، يعتمد مشروع CETI على الطائرات المسيرة المجهزة بتقنيات الاستشعار عن بُعد مثل أجهزة VHF (التردد العالي جدًا).

    تعمل هذه الأجهزة على استقبال إشارات من أجهزة إرسال صغيرة مثبتة على الحيتان، مما يسمح للطائرات بتحديد مواقعها واتجاه حركتها بدقة. وتشبه هذه التقنية عمل “مصفوفة هوائيات جوية” يمكنها تحديد مصدر الإشارة في الهواء.

    من خلال تحليل أنماط الغوص والسطح، يمكن للطائرات التنبؤ بموقع وموعد ظهور الحيتان على سطح الماء، ما يتيح للباحثين جمع بيانات صوتية ومرئية متزامنة تعزز فهمهم للسلوك الطبيعي لهذه الكائنات.

    تكنولوجيا جديدة لحماية الحيتان والبيئة البحرية أرشيفية
    تكنولوجيا جديدة لحماية الحيتان والبيئة البحرية أرشيفية 

    نظام AVATARS من جامعة هارفارد: تقنية الذكاء الاصطناعي لتعقب حيتان العنبر

     

    ضمن مشروع CETI، طُوِّر نظام يُعرف باسم AVATARS، وهو اختصار لعبارة Autonomous Vehicles for Acoustic Tracking and Remote Sensing أي “مركبات ذاتية لتعقب الحيتان والالتقاء بها عبر الاستشعار عن بُعد”.

    يجمع هذا النظام بين الاستقلالية الذاتية والذكاء الاصطناعي لتمكين الطائرات المسيرة من اتخاذ قرارات آنية أثناء تنفيذ مهامها في البحر. يعتمد النظام على خوارزميات معقدة تحلل البيانات القادمة من أجهزة الاستشعار لتحديد أفضل موقع وزاوية للرصد.

    يتكون النظام من عنصرين رئيسيين:

    1. الاستقلالية: حيث تُوجّه الطائرات نفسها تلقائيًا نحو المناطق الأكثر احتمالًا لظهور الحيتان.
    2. الاستشعار الذكي: الذي يعتمد على تقنية زاوية الوصول (AOA) لتحديد اتجاه مصدر الإشارات الصوتية بدقة عالية.

    يُعتبر هذا النظام نموذجًا متطورًا في مجال الروبوتات البحرية المستقلة ويؤسس لمرحلة جديدة في البحث العلمي الميداني.

    الدمج بين التعلم التعزيزي وتقنيات الاستشعار لتحسين رصد الحيتان

     

    تمثل إضافة خوارزميات التعلم التعزيزي (Reinforcement Learning) إلى نظام AVATARS خطوة مهمة في تحسين قدرات الطائرات على التعلم الذاتي من التجارب السابقة.

    من خلال هذه الخوارزميات، تستطيع الأنظمة تقييم أدائها باستمرار واختيار المسارات الأكثر فاعلية لتحقيق هدفها في تعقب الحيتان.

    عند مواجهة ظروف بحرية متغيرة، مثل التيارات القوية أو التداخل في الإشارات، تتعلم الطائرات كيفية التكيف بسرعة واتخاذ قرارات أكثر دقة.

    يسمح هذا الدمج بتقليل الخطأ في تحديد المواقع وتحسين كفاءة عملية الرصد، مما يجعل عملية جمع البيانات أكثر دقة واستدامة في البيئات البحرية الصعبة.

    التطبيقات البيئية والعلمية لتقنيات الذكاء الاصطناعي في دراسة الحيتان

     

    تتجاوز أهمية مشروع CETI حدود البحث الأكاديمي لتشمل حماية البيئة البحرية وتعزيز استدامة المحيطات. فمن خلال البيانات التي تجمعها الطائرات المسيرة، يمكن تطوير أنظمة إنذار مبكر لتنبيه السفن بوجود الحيتان في مساراتها، مما يقلل من حوادث الاصطدام المميتة.

    كما يمكن استخدام هذه البيانات لتقييم صحة المحيطات ودراسة تأثيرات التغير المناخي على الحياة البحرية. وتساعد التقنيات المستخدمة في المشروع أيضًا على رصد التنوع البيولوجي وتحليل أنماط الهجرة، وهي عوامل حيوية في تطوير سياسات دولية لحماية الحيتان المهددة بالانقراض.

    كيف يربط الذكاء الاصطناعي بين التكنولوجيا وحماية الحيتان في المحيطات

     

    يمثل مشروع CETI نموذجًا على التكامل بين التكنولوجيا والطبيعة. فباستخدام الذكاء الاصطناعي، أصبح بالإمكان مراقبة الحيتان دون إزعاجها أو التأثير على سلوكها الطبيعي، وهو تحول مهم مقارنة بالطرق التقليدية التي كانت تعتمد على الملاحقة المباشرة.

    تُظهر نتائج المشروع كيف يمكن للتكنولوجيا أن تكون أداة لخدمة الكائنات البحرية وليس تهديدًا لها، حيث تتيح تقنيات التحليل الذكي والرصد الذاتي جمع بيانات عالية الجودة دون تدخل بشري مباشر، مما يعزز مبادئ البحث المستدام.

    مشروع CETI خطوة رائدة لفهم تواصل حيتان العنبر بالذكاء الاصطناعي

     

    يمثل مشروع CETI أحد أكثر المشاريع العلمية طموحًا في مجال الذكاء الاصطناعي التطبيقي، إذ يجمع بين علوم الحاسوب والأحياء البحرية والاستشعار المتقدم لتحقيق هدف إنساني وبيئي في آن واحد: فهم تواصل حيتان العنبر وحمايتها.

    من خلال أنظمة مثل AVATARS وتقنيات الاستشعار الذكي والتعلم التعزيزي، أصبح من الممكن جمع وتحليل بيانات لم يكن الوصول إليها ممكنًا سابقًا.

    يفتح هذا المشروع آفاقًا جديدة لدراسة الكائنات البحرية المعقدة، ويؤكد أن التكنولوجيا، حين تُستخدم بمسؤولية، يمكن أن تكون قوة إيجابية لحماية الكوكب وتعزيز استدامة الحياة في محيطاته.

    تم نسخ الرابط