مصر تدشن قطاعين جديدين لضمان جودة التعليم وتعزيز الاعتماد في المؤسسات التدريبية
خطوة جديدة نحو تحسين جودة التعليم في مصر وتوسيع آفاق التدريب المهني
في مؤتمرها الدولي السابع، أعلنت الهيئة القومية لضمان جودة التعليم عن بدء تفعيل قطاعين جديدين يستهدفان اعتماد المؤسسات التدريبية وتفعيل الإطار الوطني للمؤهلات. يهدف القطاعان إلى تعزيز جودة التعليم والتدريب في مصر، بمشاركة واسعة من الهيئات التعليمية وبدعم من الحكومة، لتعزيز مكانة الخريج المصري عالميًا.

إطلاق قطاعين جديدين لدعم التعليم والتدريب في مصر
أعلن الدكتور علاء عشماوي، رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، عن بدء تفعيل قطاعين جديدين يهدفان إلى تحسين جودة التعليم والتدريب في مصر، وذلك خلال المؤتمر الدولي السابع لضمان جودة التعليم والاعتماد الذي عقد تحت عنوان “جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي”. وأوضح عشماوي أن القطاع الأول يختص باعتماد المؤسسات التدريبية، سواء تلك التي تقدم التدريب الأكاديمي أو الاحترافي، في خطوة تدعم التعليم الفني والتدريب المهني وتمنحهما منظومة اعتماد رسمية.
الإطار الوطني للمؤهلات.. خطوة لتنظيم المؤهلات المصرية
أضاف عشماوي أن الهيئة بدأت أيضًا في تفعيل “الإطار الوطني للمؤهلات”، وهو منظومة جرى العمل على تأسيسها منذ أكثر من عشر سنوات، وتهدف إلى وضع معايير دقيقة لتنظيم المؤهلات التعليمية والمهنية. ويتضمن هذا الإطار منصة “المؤهلات المصرية”، والتي تشمل نحو 800 مؤهل تم وضعها بالتعاون مع وزارات التعليم المختلفة، والمجلس الأعلى للجامعات، ووزارة العمل، لضمان التزام المؤهلات المقدمة في مصر بالمعايير الدولية.
شراكات استراتيجية مع الهيئات الحكومية والدولية
وأشار رئيس الهيئة إلى أن الهيئة تتعاون بشكل وثيق مع مختلف الهيئات الحكومية والمجتمعية، مثل وزارة الأوقاف فيما يخص تدريب الأئمة والدعاة، بهدف تعزيز جودة التعليم في المجالات الأكاديمية والعملية. كما أكد عشماوي أن الهيئة تسعى للانتقال من مجرد وضع معايير إلى التطبيق الفعلي على أرض الواقع، لضمان أن تؤدي هذه الجهود إلى تحسين ملموس في جودة المؤسسات التعليمية والتدريبية.
وأعرب عشماوي عن حرص الهيئة على تعزيز التعاون مع جهات الاعتماد الدولية في إفريقيا والدول العربية والأوروبية، بما يسهم في رفع كفاءة الهيئة على الصعيد العالمي. ويعمل هذا التعاون على تعزيز قدرات الهيئة واحترافيتها، إضافة إلى التوسع في استخدام التكنولوجيا لتأهيل الخريجين المصريين بما يتماشى مع المعايير العالمية، مما يفتح لهم آفاقًا جديدة في سوق العمل الدولي.
فعاليات المؤتمر الدولي السابع لضمان الجودة في عصر الذكاء الاصطناعي
انعقد المؤتمر الدولي السابع لضمان جودة التعليم تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، وحضره العديد من الشخصيات البارزة، من بينهم الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر، والدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ومحمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم، ومحمد جبران وزير العمل. كما شارك في المؤتمر عدد من رؤساء شبكات ضمان الجودة من أمريكا وأوروبا وإفريقيا، إلى جانب ممثلين عن بنك المعرفة المصري.
دعم المؤسسات التدريبية لتعزيز كفاءة القوى العاملة
شدد الدكتور عشماوي على أن تفعيل اعتماد المؤسسات التدريبية يُعد خطوة مهمة نحو تطوير كفاءة العاملين وتوسيع نطاق التدريب المهني. ويأتي ذلك في ظل الاهتمام المتزايد بتأهيل الكوادر البشرية بما يلبي احتياجات سوق العمل المحلي والعالمي، خاصة في القطاعات الحيوية مثل التكنولوجيا والهندسة والقطاع الصحي. وأوضح عشماوي أن اعتماد المؤسسات التدريبية يهدف إلى تعزيز الثقة في الكوادر المدربة محليًا، مؤكدًا أن الهيئة لن تكون مجرد جهة رقابية بل شريكًا فاعلاً في تحسين جودة التعليم والتدريب في مصر.
الإطار الوطني للمؤهلات.. نحو معايير متكاملة للتعليم والتدريب
ركز عشماوي في كلمته على أهمية “الإطار الوطني للمؤهلات”، الذي يسهم في تنظيم وتوحيد مستويات التعليم والتدريب، بما يضمن توحيد المفاهيم والمعايير. ويعتبر هذا الإطار منصة شاملة تجمع مختلف المؤهلات، ما يتيح للطلاب وأصحاب العمل الاطلاع على المؤهلات المصرية، والاعتراف بها في الداخل والخارج، مما يعزز من قدرات الخريجين المصريين ويجعلهم مؤهلين للاندماج في سوق العمل الدولي.
توجيهات نحو تفعيل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم
وفي إطار المؤتمر، تطرقت النقاشات إلى دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم جودة التعليم، حيث أكدت الهيئة على ضرورة دمج التكنولوجيا في التعليم والتدريب لتطوير المناهج وطرق التدريس، مما يساهم في رفع كفاءة العملية التعليمية ويسهم في تقديم تعليم مرن يلائم التطورات المتسارعة. وتطرقت الدكتورة نادية بدراوي، رئيس الشبكة العربية لجودة التعليم العالي، إلى أهمية مواكبة مؤسسات التعليم لمتطلبات سوق العمل المتغير، ودور الاعتماد في تحسين التعليم التقني والمهني.
دعم الشراكة مع الأوقاف لتطوير تدريب الأئمة والدعاة
وفي إطار التعاون مع المؤسسات الوطنية، أعلنت الهيئة عن شراكة مع وزارة الأوقاف لتطوير برامج تدريب الأئمة والدعاة، بهدف رفع مستوى الجودة في الخطاب الديني وتحقيق تأثير إيجابي للمجتمع. ويدل هذا التعاون على شمولية دور الهيئة في ضمان الجودة ليشمل القطاعات الثقافية والمجتمعية وليس فقط الأكاديمية.
تحسين جودة التعليم والتدريب.. رؤية مستقبلية واعدة
يمثل تفعيل قطاعي اعتماد المؤسسات التدريبية والإطار الوطني للمؤهلات خطوة هامة نحو تحسين جودة التعليم والتدريب في مصر. وتأتي هذه الجهود ضمن استراتيجية شاملة تركز على تمكين الخريجين المصريين من المنافسة عالميًا، مع تعزيز التعاون الدولي لتبادل الخبرات وتطبيق المعايير العالمية. تسهم هذه الإجراءات في تحقيق رؤية مصر نحو نظام تعليمي متكامل وشامل يتماشى مع تطلعات الدولة نحو التنمية المستدامة.




