رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

دراسة تكشف: التعليم والثروة مفتاحان لتقليل مخاطر ضعف الإدراك والخرف

تظهر الأبحاث الحديثة من جامعة لندن أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية، مثل مستوى التعليم والدخل، تلعب دورًا حاسمًا في تحديد احتمالات تطور ضعف الإدراك لدى الأفراد فوق سن الخمسين، وتسلط الضوء على فرص التعافي المتاحة لهم.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة لندن أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية، مثل التعليم والثروة، تلعب دورًا حاسمًا في تطور ضعف الإدراك والخرف لدى الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا. شملت الدراسة 8,442 مشاركًا على مدى عشر سنوات، حيث أظهرت النتائج أن الأفراد من خلفيات اجتماعية واقتصادية مرتفعة أقل عرضة للتدهور الإدراكي، كما أن لديهم فرصًا أكبر للتعافي. أظهرت الدراسة أن الأثرياء كانوا أكثر احتمالًا بنسبة 56% للعودة إلى حالة صحية جيدة، بينما زادت احتمالية التحسن بين أصحاب التعليم العالي بنسبة 81%. تؤكد هذه النتائج على أهمية السياسات الاجتماعية التي تدعم الصحة النفسية والإدراكية، مما يسهم في تحسين جودة الحياة وتقليل العبء على النظام الصحي.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة: العوامل الاجتماعية والاقتصادية تؤثر على احتمالية تطور ضعف الإدراك وفرص التعافي

 

كشفت دراسة حديثة قادها باحثون من “University College London” أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية، مثل التعليم والمهنة والثروة، تلعب دورًا مهمًا في احتمالية تطور ضعف الإدراك والخرف في المراحل المتقدمة من الحياة، وكذلك في تعزيز فرص التعافي من هذه الحالات. نُشرت الدراسة في مجلة Scientific Reports، وتتبعت 8,442 شخصًا في إنجلترا تزيد أعمارهم عن 50 عامًا، على مدى عشر سنوات، من 2008/2009 إلى 2018/2019، لتحليل العلاقة بين العوامل الاجتماعية والاقتصادية والتغيرات الإدراكية.

تتبع التحول بين حالات إدراكية متعددة

 

ركز الباحثون في هذه الدراسة على تطور الحالة الإدراكية لدى المشاركين، حيث تم تصنيف هذه الحالات إلى ثلاث فئات: الحالة الصحية إدراكيًا، ضعف إدراكي بسيط، والخرف. بالإضافة إلى ذلك، تم دراسة احتمالية التحسن، حيث يمكن للأفراد العودة إلى حالة صحية بعد تعرضهم لضعف إدراكي. جُمعت البيانات من استبيانات ذاتية أكملها المشاركون، كما استُمدت حالات الضعف الإدراكي من عدة مصادر، بما في ذلك التشخيصات الطبية، ونتائج الاختبارات الإدراكية، وتقارير المشاركين حول الأعراض.

قدّرت الدراسة الزمن الذي يقضيه الأفراد في كل حالة إدراكية، بالإضافة إلى احتمالات انتقالهم إلى حالات إدراكية متدهورة. هذا النهج وفّر رؤية شاملة لتأثير العوامل الاجتماعية والاقتصادية على تطور الاضطرابات الإدراكية، كما ساعد في فهم مدى تكرار انتقال الأفراد بين هذه الحالات.

التعليم والثروة والمهنة تقلل من مخاطر التدهور الإدراكي

 

كشفت النتائج أن الأفراد القادمين من خلفيات اجتماعية واقتصادية مرتفعة كانوا أقل عرضة للتحول من حالة إدراكية صحية إلى ضعف إدراكي بسيط، وكذلك من ضعف إدراكي إلى خرف. على سبيل المثال، أظهرت الدراسة أن الحصول على تعليم ما بعد الثانوي يرتبط بانخفاض احتمالية الانتقال من الصحة الإدراكية إلى ضعف إدراكي بسيط بنسبة 43%. بالإضافة إلى ذلك، أظهر الانتماء إلى الثلث الأكثر ثراءً من السكان تقليلاً في احتمالية الانتقال من ضعف إدراكي بسيط إلى خرف بنسبة 26%.

تأثير الوضع الاجتماعي الاقتصادي على فرص التعافي

 

أظهرت النتائج بشكل ملحوظ أن الأفراد ذوي الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية المرتفعة كانوا أكثر عرضة للتعافي من الضعف الإدراكي. حيث كانت فرصة الأثرياء للعودة إلى حالة صحية أعلى بنسبة 56%، بينما زادت احتمالية تحسن الأفراد الحاصلين على تعليم عالٍ أو وظائف إدارية بنسبة 81% مقارنة بأولئك الذين ينتمون إلى مراتب أدنى اجتماعيًا واقتصاديًا.

تؤكد الدكتورة دورينا كادار، الباحثة الرئيسية من قسم العلوم السلوكية والصحة في “UCL”، أن “نتائجنا تسلط الضوء على أهمية الثروة والتعليم في تقليل مخاطر التحول إلى خرف وزيادة فرص العودة إلى حالة صحية، مما ينعكس إيجابًا على جودة حياة الأفراد ويسهم في تخفيف العبء على نظام الرعاية الصحية والمجتمع.

احتمالات التفسير: دور التعليم والتحفيز العقلي


رغم أن الدراسة لم تحدد الأسباب المباشرة التي تفسر تأثير العوامل الاجتماعية والاقتصادية على الصحة الإدراكية، إلا أن الباحثين يعتقدون أن التعليم والتحفيز العقلي يلعبان دورًا بارزًا في هذا السياق. يوضح الباحث أثواثيكوتي جيريش من كلية علم الأوبئة والرعاية الصحية في “UCL” أن “التعليم العالي والوظائف المحفزة ذهنيًا قد تسهم في بناء احتياطي دماغي أقوى، مما يساعد على حماية الأفراد من الضعف الإدراكي والخرف.”

وأضاف جيريش أن الأشخاص ذوي التعليم العالي أو المهن المتطلبة ذهنيًا غالبًا ما يتمتعون بإمكانية أكبر للوصول إلى خدمات الرعاية الصحية وموارد دعم الصحة، مثل الغذاء الصحي، وممارسة التمارين الرياضية، والرعاية الوقائية.

الاستنتاجات والتطلعات المستقبلية

 

تشير نتائج الدراسة إلى أهمية تبني سياسات اجتماعية تدعم الصحة النفسية والإدراكية، لا سيما في ظل الدور الإيجابي للاستقرار المالي وإمكانية الوصول إلى الموارد في تعزيز صحة الدماغ. يعوّل الباحثون على أن تسهم هذه النتائج في فتح آفاق جديدة لدراسة تأثير العوامل الاجتماعية والاقتصادية، خصوصًا الثروة، على الوقاية من التدهور الإدراكي.

كما يتطلع الباحثون إلى تطوير برامج وقائية تستهدف تحسين الصحة الإدراكية للأفراد على المدى الطويل، مما قد يساعد في تقليل العبء على النظام الصحي ويعزز من جودة الحياة للمسنين.

تم نسخ الرابط