رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:12 م calendar السبت 18 يوليو 2026

بحيرة قارون تعود إلى الحياة: جهود مستدامة لإحياء الثروة السمكية ودعم الصيادين في الفيوم

إعادة الحياة إلى بحيرة قارون بفضل التوازن البيئي في الفيوم

جانب من الأعمال
جانب من الأعمال

نجحت محافظة الفيوم في تحقيق التوازن البيئي في بحيرة قارون، مما أدى إلى انخفاض التلوث وعودة أنواع من الأسماك مثل الجمبري، وذلك ضمن جهود التنمية المستدامة. وقد أسهمت مشروعات الصرف الصحي وتطهير المجاري المائية في تحسين جودة المياه، مما أتاح للصيادين العودة إلى البحيرة واستئناف عملهم. كما تسعى المحافظة لتوسيع محطات معالجة الصرف الصحي بحلول عام 2026 ضمن مبادرة “حياة كريمة”، مما يدعم استدامة البحيرة.


محافظ الفيوم
محافظ الفيوم

عودة الحياة إلى بحيرة قارون: خطوات ناجحة نحو التوازن البيئي في الفيوم

 

في إطار الجهود المبذولة لتحقيق التنمية المستدامة، نجحت محافظة الفيوم في تحقيق خطوات ملموسة لإعادة التوازن البيئي إلى بحيرة قارون، أحد أهم المسطحات المائية في مصر، بعد سنوات من التلوث. وشهدت البحيرة مؤخرًا تحسنًا ملحوظًا في جودة مياهها، مما أسهم في عودة أصناف من الأسماك، مثل الجمبري، التي كانت غائبة عن مياه البحيرة لسنوات. تأتي هذه الجهود ضمن فعاليات المنتدى الحضري العالمي الذي تستضيفه القاهرة، والذي يعكس التزام الدولة المصرية بتعزيز التنمية المستدامة على المستوى المحلي.

أزمة بيئية أدت إلى هجرة الصيادين

 

أدت مستويات التلوث المرتفعة في بحيرة قارون، الناتجة عن صرف مياه الصرف الصحي من القرى المجاورة، إلى تدهور كبير في الحياة المائية. وشهدت البحيرة ارتفاعًا في ملوحة المياه، بالإضافة إلى انتشار طفيليات، مثل طفيلي الأيزبودا، الذي تسبب في نفوق الأسماك وأثر سلباً على النظام البيئي البحري. ونتيجة لذلك، اضطر حوالي 5,000 صياد إلى ترك مهنة الصيد والبحث عن فرص عمل في محافظات أخرى مثل أسوان ومنطقة السد العالي.

جهود مستدامة لتحسين مياه البحيرة

 

عملت الدولة المصرية على مدار السنوات الماضية بالتعاون مع الجهات المعنية، على تحسين جودة مياه بحيرة قارون وتقليل نسبة الملوحة، وذلك عبر تنفيذ مشروعات الصرف الصحي في القرى المحيطة بالبحيرة. وأشار الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الفيوم، إلى أن هذه المشاريع أسهمت بشكل كبير في تعافي خصائص المياه، مما أدى إلى انحسار مشكلة التلوث وعودة الحياة البحرية تدريجيًا إلى البحيرة.

عودة الأسماك إلى بحيرة قارون

 

صرحت الدكتورة نسرين عز الدين، مستشار محافظ الفيوم لشئون الثروة السمكية، أن تحسن نوعية المياه ساهم في إعادة ضخ دفعات جديدة من زريعة الأسماك والقشريات إلى البحيرة، مثل “البلطي النيلي، والموسي، وثعابين الحنشان، ويرقات الجمبري”. كما أوضحت أن التجارب التي أجريت أسهمت في القضاء على طفيلي الأيزبودا وتقليل نسبة الملوحة، ما ساعد في استعادة التوازن البيئي للبحيرة وإعادة الحياة البحرية إليها.

تشجيع الصيادين على استخدام تقنيات صيد حديثة

 

أكدت عز الدين على أهمية توعية الصيادين بأساليب الصيد الحديثة للحفاظ على الثروة السمكية المتجددة، والتي تُعد أحد أهم مصادر الدخل للمحافظة. وأشارت إلى أن اللجنة الميدانية ستقوم بتقييم النتائج فور فتح البحيرة للصيد خلال الفترة المحددة، وستُجرى إحصاءات لتقييم العائد من عملية إنزال الجمبري.

تطهير المجاري المائية وتقليل الملوحة

 

أوضح محافظ الفيوم أن تدخلات عدة، مثل تطهير وتعميق المجاري المائية، وخاصة بحر يوسف، أسهمت في تقليل ملوحة مياه البحيرة. وتم في شهر أغسطس الماضي إنزال 6 ملايين زريعة من الجمبري، مما يساهم في توفير فرص عمل للصيادين المحليين ويسهم في تحسين الاقتصاد المحلي.

مشروعات مستقبلية لمعالجة الصرف الصحي

 

كشف الدكتور محمد التوني، نائب محافظ الفيوم، أن هناك خططًا لتنفيذ 20 محطة معالجة لمياه الصرف الصحي بحلول عام 2026، ضمن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”. وتهدف هذه المشروعات إلى توفير مياه معالجة وآمنة تصب في البحيرة، مما يُسهم في تعزيز الحياة البحرية ويُعيد لبحيرة قارون مكانتها الطبيعية كمصدر رئيسي للثروة السمكية.

المنتدى الحضري العالمي: منصة لمناقشة التحديات البيئية

 

يُعقد المنتدى الحضري العالمي كل عامين، ويُعد منصة عالمية تجمع الخبراء والمسؤولين لمناقشة التحديات البيئية والحضرية. ومنذ انطلاقه لأول مرة في نيروبي عام 2002، توسع المنتدى ليصبح مساحة لتبادل أفضل الممارسات والابتكارات التي تعزز التنمية المستدامة. تعكس مشاركة مصر في هذا المنتدى اهتمامها العميق بقضايا التنمية المستدامة على كافة الأصعدة.

إن جهود محافظة الفيوم لإعادة التوازن البيئي لبحيرة قارون تُعد نموذجًا يُحتذى به في تعزيز التنمية المستدامة، إذ أسهمت هذه الجهود في استعادة الثروة السمكية وتوفير فرص عمل جديدة للصيادين. ويبرز المنتدى الحضري العالمي، المنعقد في القاهرة، أهمية مثل هذه المشروعات ودورها في دعم استدامة الموارد الطبيعية وتحقيق الرخاء للمجتمعات المحلية.

تم نسخ الرابط