رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:43 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الكورتيكوستيرويدات السابقة للولادة: توازن دقيق بين الفوائد والمخاطر على نمو دماغ الرضع الخدّج

تسلط دراسة جديدة من جامعة ناغويا الضوء على التأثيرات المحتملة للكورتيكوستيرويدات السابقة للولادة على نمو الدماغ لدى الرضع الخدّج، حيث تكشف النتائج عن ارتباط هذه الأدوية بانخفاض حجم مناطق حيوية في الدماغ، مما يثير تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين فوائد تحسين صحة الرئة ومخاطر التأثيرات العصبية طويلة الأمد.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة ناغويا أن التعرض للكورتيكوستيرويدات السابقة للولادة (ACS) قد يترافق بانخفاض في حجم منطقتين رئيسيتين في دماغ الرضع الخدّج، وهما اللوزتان الثنائيتان والنوى المذنبة، اللتان تلعبان دوراً مهماً في معالجة العواطف والتحكم في الحركة. ورغم أن هذه الأدوية تدعم صحة الرئة وتعزز فرص بقاء الرضع، إلا أن الدراسة تبرز الحاجة إلى التوازن بين الفوائد التنفسية والمخاطر المحتملة على نمو الدماغ. وتدعو النتائج إلى إجراء مزيد من الأبحاث لفهم الآثار طويلة الأمد لـ ACS، وتطوير استراتيجيات علاجية تقلل المخاطر دون المساس بالفوائد الصحية الأساسية.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة جديدة: الكورتيكوستيرويدات السابقة للولادة قد تؤثر على نمو الدماغ لدى الرضع الخدّج

 

كشف باحثون من جامعة ناغويا عن نتائج تشير إلى أن التعرض للكورتيكوستيرويدات السابقة للولادة (ACS) قد يرتبط بانخفاض حجم منطقتين رئيسيتين في الدماغ لدى الأطفال الخدّج، وهما اللوزتان الثنائيتان (bilateral amygdalae) والنوى المذنبة (caudate nuclei)، وهما منطقتان أساسيتان لمعالجة العواطف والتحكم في الحركة. نُشرت نتائج هذه الدراسة في European Journal of Obstetrics & Gynecology and Reproductive Biology، مما يفتح الباب لفهم تأثيرات ACS على نمو الدماغ بشكل أفضل. تبرز هذه النتائج أهمية التوازن بين فوائد الكورتيكوستيرويدات في تعزيز صحة الرئة وفرص بقاء الرضع، والمخاطر المحتملة على تطور الدماغ، مما يستدعي مزيدًا من البحث في هذا المجال.

الكورتيكوستيرويدات ودورها في تحسين فرص البقاء

 

تُعتبر الكورتيكوستيرويدات السابقة للولادة علاجًا شائعًا للأمهات الحوامل اللاتي يواجهن خطر الولادة المبكرة، حيث تساهم في نضوج رئتي الجنين، مما يحسن من فرص بقاء الرضع الخدّج ويقلل من المضاعفات الصحية المحتملة. وعلى الرغم من نجاح الكورتيكوستيرويدات (ACS) في تعزيز صحة الجهاز التنفسي للمواليد، إلا أن المخاوف بشأن تأثيراتها المحتملة على نمو الدماغ بدأت تتزايد في السنوات الأخيرة.

لمعالجة هذه المخاوف، أجرى فريق بحثي بقيادة الدكتور كازويا فوما من جامعة ناغويا دراسة شملت 59 رضيعًا خديجًا في مستشفى الجامعة، حيث تعرض 46 من هؤلاء الرضع لعلاج ACS قبل الولادة. وشملت الدراسة مقارنة بين حجم مناطق دماغية أساسية تلعب دورًا في معالجة العواطف والذاكرة والتحكم الحركي، مثل المهاد (thalamus)، والحُصين (hippocampus)، واللوزة (amygdala)، والنواة المذنبة (caudate nucleus). تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على المخاطر المحتملة لتأثيرات الكورتيكوستيرويدات على نمو الدماغ، إلى جانب فوائدها المعروفة.

تأثيرات الكورتيكوستيرويدات السابقة للولادة على حجم مناطق الدماغ الرئيسية

 

أظهرت نتائج الدراسة أن الرضع الذين تعرضوا للعلاج بالكورتيكوستيرويدات السابقة للولادة (ACS) يعانون من أحجام أصغر في منطقتين رئيسيتين من الدماغ، وهما اللوزتين الثنائيتين والنوى المذنبة، مقارنةً بأولئك الذين لم يتعرضوا لهذا العلاج. تلعب اللوزة دورًا حيويًا في معالجة العواطف، بينما ترتبط النواة المذنبة بالتعلم والوظائف الحركية.

وعلى الرغم من أن هذا التأثير كان ملحوظًا بشكل خاص لدى الأطفال المولودين في عمر 28 أسبوعًا أو أكثر، إلا أنه لم يُلاحظ لدى الرضع الذين وُلِدوا قبل ذلك. هذا يشير إلى أن تأثيرات الكورتيكوستيرويدات قد تعتمد على العمر الحملي، مما يعكس أهمية توقيت العلاج وتأثيره المحتمل على نمو الدماغ في المراحل المختلفة من الحمل.

أهمية التوازن بين الفوائد والمخاطر في استخدام الكورتيكوستيرويدات السابقة للولادة

 

على الرغم من النتائج التي توصلت إليها الدراسة، فإنها لا تعتبر الكورتيكوستيرويدات السابقة للولادة بالضرورة ضارة. ففوائد هذه الأدوية في تحسين صحة الرضع الخدّج لا يمكن إنكارها، ومع ذلك قد ترتبط بتغييرات في بنية الدماغ. يؤكد الدكتور فوما قائلاً: “بدلاً من التركيز على ما إذا كانت الكورتيكوستيرويدات السابقة للولادة “آمنة” أو “ضارة”، من الأهمية بمكان التفكير في توازن المخاطر والفوائد”. ويشير إلى الحاجة الملحة لفهم التأثيرات المحتملة لهذه الأدوية بشكل أفضل، وتطوير استراتيجيات علاجية تهدف إلى تقليل المخاطر المرتبطة بها، مع الحفاظ على الفوائد الصحية التي تقدمها للأمهات والأطفال حديثي الولادة.

دعوة لمزيد من الأبحاث حول تأثيرات الكورتيكوستيرويدات السابقة للولادة

 

يشدد الدكتور فوما على أهمية مواصلة الأبحاث لفهم تأثيرات الكورتيكوستيرويدات السابقة للولادة (ACS) على المدى الطويل، لا سيما في البلدان التي تعتمد هذا العلاج بشكل واسع. ويقول: “التحدي المقبل هو تحسين الاستخدام الأمثل لـ ACS بناءً على العمر الحملي، ودراسة المخاطر والفوائد لكل أسبوع من أسابيع الحمل، بما في ذلك تأثيراتها على نمو الدماغ في المدى البعيد”.

وفي الختام، تظل الكورتيكوستيرويدات السابقة للولادة علاجًا رئيسيًا وضروريًا للرضع الخدّج، لكن هناك حاجة متزايدة لفهم أعمق للتوازن بين الفوائد المؤكدة لصحة الجهاز التنفسي والمخاطر المحتملة على التطور العصبي. يتطلب هذا الأمر دراسات إضافية لاستكشاف تأثيراتها على نمو الدماغ وتطوير استراتيجيات تضمن تحقيق أقصى قدر من الفائدة للمواليد المبكرين.

تم نسخ الرابط