رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:13 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل تهدد الألياف الحيوية البديلة للبلاستيك الكائنات الحية الأساسي؟

بينما يزداد الاعتماد على الألياف الحيوية كبدائل صديقة للبيئة، تكشف دراسة حديثة أن هذه المواد قد تلحق أضرارًا أكبر بالبيئة من البلاستيك التقليدي، وتدعو إلى اختبار دقيق للمواد المستدامة لضمان سلامة الأنظمة البيئية..

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

دراسة جديدة تشير إلى أن الألياف الحيوية، التي يروج لها كبدائل صديقة للبيئة للبلاستيك، قد تشكل خطرًا أكبر على الكائنات الحية الأساسية، مثل ديدان الأرض، من البلاستيك التقليدي. كشفت الدراسة أن ألياف الفيسكوز والليوسيل تسبب معدلات وفاة أعلى وتأثيرات سلبية أكبر على ديدان الأرض مقارنة بالألياف البلاستيكية. وأوصى الباحثون بضرورة إجراء اختبارات شاملة على هذه البدائل قبل اعتمادها على نطاق واسع لتجنب آثارها البيئية السلبية غير المتوقعة، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى توخي الحذر عند اعتماد المواد المستدامة لضمان سلامة النظم البيئية.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

بدائل البلاستيك تحت المجهر: المواد الحيوية ليست خالية من المخاطر

 

ازدادت الدعوات عالميًا للتحول إلى المواد الحيوية كبدائل صديقة للبيئة للبلاستيك التقليدي، الذي يُعزى إليه الضرر البيئي الكبير. ومع استخدام هذه المواد الحيوية بشكل متزايد في صناعة المنسوجات وغيرها من المنتجات اليومية، مثل الملابس والمناديل المبللة ومنتجات العناية الشخصية، ظهرت تساؤلات جديدة حول مدى أمانها البيئي. دراسة حديثة نشرت في مجلة Environmental Science and Technology ألقت الضوء على تأثيرات سلبية محتملة للمواد الحيوية، كالفيسكوز والليوسيل، التي قد تكون خطيرة على الكائنات الحية الأساسية أكثر من البلاستيك التقليدي الذي يفترض أن تحل محله.

المخاطر البيئية لألياف المواد الحيوية

 

على الرغم من زيادة إنتاج وبيع المنتجات المصنوعة من المواد الحيوية، إلا أن الأبحاث حول تأثيراتها على الأنواع البيئية الأساسية والنظم البيئية لا تزال قليلة. وقد أكدت الدراسة أن الألياف الحيوية تنتج أليافًا دقيقة تنتشر في البيئة عبر عمليات شائعة، مثل الغسيل اليومي للملابس أو استخدام حمأة الصرف الصحي كسماد، أو حتى التآكل الطبيعي للنسيج. ويعني هذا الانتشار الواسع لتلك الألياف الدقيقة أن تأثيرها يمكن أن يصل إلى مستويات متعددة في النظم البيئية ويشمل كائنات مهمة للحفاظ على توازن التربة مثل ديدان الأرض.

تأثير الألياف الحيوية على ديدان الأرض

 

اعتمدت الدراسة على تجربة محكمة لاختبار تأثير الألياف المصنوعة من البوليستر التقليدي ونوعين من الألياف الحيوية، الفيسكوز والليوسيل، على ديدان الأرض، التي تُعتبر من الكائنات الأساسية لصحة التربة عالميًا. النتائج كانت واضحة: تعرض ديدان الأرض لتركيزات عالية من الألياف الحيوية أدى إلى معدلات وفيات مرتفعة. حيث بلغت معدلات وفيات ديدان الأرض حوالي 30% عند تعرضها لألياف البوليستر، وارتفعت هذه النسبة إلى 60% لألياف الليوسيل و80% لألياف الفيسكوز. هذا التأثير الكبير يشير إلى أن المواد الحيوية قد تكون ضارة للكائنات الحية بشكل يفوق البلاستيك التقليدي، وهو أمر يتطلب دراسة وتقييم أعمق قبل توسيع استخدامها على نطاق واسع.

تأثيرات إضافية على النمو والتكاثر

 

لم تقتصر الأضرار البيئية للألياف الحيوية على معدل الوفيات فحسب، بل شملت أيضًا تأثيرات على النمو والتكاثر. فقد بينت التجربة أن ديدان الأرض التي تعرضت لتركيزات بيئية معتدلة من ألياف الفيسكوز أظهرت انخفاضًا في معدلات التكاثر مقارنةً بتلك التي تعرضت لألياف البوليستر. كما لوحظ أن ديدان الأرض في التربة التي تحتوي على ألياف الليوسيل شهدت تباطؤًا في النمو وزيادة في نشاط الحفر داخل التربة. هذا الانخفاض في التكاثر والنمو يمكن أن يؤثر بشكل غير مباشر على التربة وخصوبتها، مما يجعل المواد الحيوية مصدرًا جديدًا للقلق البيئي الذي يتطلب مزيدًا من البحث.

توصيات الباحثين لتقييم شامل للبدائل البيئية

 

أشارت الدراسة إلى أهمية اختبار البدائل البيئية المقترحة للبلاستيك قبل طرحها على نطاق واسع. وتشكل الدراسة جزءًا من مشروع BIO-PLASTIC-RISK الذي يتبناه فريق بحثي من جامعتي بليموث وباث، بتمويل من مجلس أبحاث البيئة الطبيعية في المملكة المتحدة. وتهدف هذه المبادرة إلى توفير تقييم شامل للمواد الحيوية بما يضمن عدم تسببها في أضرار بيئية غير مقصودة. وأوضحت الدكتورة ويني كورتن-جونز، أستاذة التلوث البحري بجامعة بانجور والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أن هناك نقصًا في الأدلة العلمية حول تأثير الألياف الحيوية على الأنواع والنظم البيئية، وأن تسرب هذه الألياف إلى البيئة يمكن أن يسبب أضرارًا واسعة.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

الأبحاث السابقة: مخاطر المواد القابلة للتحلل

 

تأتي هذه الدراسة الجديدة بعد أبحاث سابقة في عام 2024 أشارت إلى أن المواد المستخدمة في أكياس الشاي القابلة للتحلل يمكن أن تزيد من معدل وفيات ديدان الأرض بنسبة تصل إلى 15%، وأنها تؤثر سلبًا على التكاثر. يعكس هذا الاتجاه أن بعض البدائل الحيوية التي تُصنع على أساس أنها صديقة للبيئة قد تحمل في طياتها مشكلات بيئية خاصة بها، مما يطرح تساؤلات حول صحة تسويقها كبديل آمن للبلاستيك.

معاهدة عالمية حول البلاستيك: ضرورة البحث العلمي المستقل

 

تأتي هذه الدراسة قبيل انعقاد قمة عالمية في بوسان، كوريا الجنوبية، حيث من المقرر أن يلتقي صناع السياسات والعلماء من مختلف أنحاء العالم لمناقشة معاهدة دولية جديدة حول تقليل البلاستيك. وسيلعب البروفيسور ريتشارد طومسون، زميل الجمعية الملكية والحائز على وسام الإمبراطورية البريطانية، دورًا بارزًا في هذه المناقشات، حيث سيعرض نتائج الدراسة ومطالبات بتقييم شامل للبدائل البيئية.

يؤكد طومسون على أن التصدي لأزمة التلوث البلاستيكي يتطلب تقليل استخدام البلاستيك وتطوير آليات فعالة لإعادة التدوير والاستخدام المتكرر. لكنه يشير أيضًا إلى أن الابتكارات الجديدة لا يجب أن تُعتمد دون تقييم شامل. فالبحث العلمي المستقل هو الأداة الأكثر أمانًا لضمان أن تكون البدائل البيئية آمنة ومستدامة في الواقع وليست مجرد حلول مؤقتة قد تؤدي إلى أزمات بيئية لاحقة.

الاقتصاد الدائري: تحديات ومزايا

 

من منظور البيئة، يعد الاقتصاد الدائري نموذجًا مثاليًا لإدارة الموارد، حيث يهدف إلى تقليل استهلاك الموارد الطبيعية وإعادة تدوير المخلفات. تسعى مبادرات الاقتصاد الدائري إلى الاستفادة من المواد وإعادة استخدامها بدلاً من التخلص منها. ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن تطبيق الاقتصاد الدائري باستخدام المواد الحيوية كبديل للبلاستيك قد يكون له عواقب بيئية غير مقصودة، ما لم يتم اختبار تلك المواد بشكل كافٍ.

التوعية والقرارات المستندة إلى الأدلة

 

تشير هذه النتائج إلى أهمية التوعية حول المخاطر المحتملة للمواد الحيوية. فالحلول التي تبدو صديقة للبيئة قد تحمل في طياتها تهديدات غير متوقعة للأنظمة البيئية إذا لم تُدرس بعمق. وهنا تكمن أهمية اتخاذ القرارات البيئية استنادًا إلى الأدلة العلمية بدلًا من استسهال الاعتماد على بدائل تسويقية قد لا تكون آمنة كما يُشاع.

الخطوات المستقبلية: جمع المزيد من الأدلة

 

مع تزايد الاهتمام العالمي بمواجهة أزمة التلوث البلاستيكي، تتطلب هذه الأزمة حلولًا شاملة ومستدامة. توفر الدراسة دعوة واضحة للعلماء وصناع السياسات للاستثمار في البحث العلمي المستقل لتقييم البدائل البيئية المقترحة. وتُشدد كورتن-جونز على أن الأدلة المتاحة حالياً تشير إلى ضرورة توخي الحذر عند طرح مواد جديدة للسوق دون التحقق من سلامتها البيئية.

تطرح هذه الدراسة تساؤلات هامة حول البدائل الحيوية للبلاستيك، خاصة وأن الألياف الحيوية، على الرغم من كونها بديلاً محتملاً للبلاستيك، قد تحمل مخاطر بيئية كبيرة، وهو ما يفتح المجال أمام العلماء لمزيد من البحث والتقييم. ويجب على المستهلكين توخي الحذر وتوعية أنفسهم حول المواد التي يستخدمونها في حياتهم اليومية، حتى لا تتحول البدائل الصديقة للبيئة إلى مصدر آخر للتلوث البيئي، مما يعزز الحاجة إلى قرارات واعية ومستندة إلى الأدلة في جميع خطوات اعتماد بدائل البلاستيك.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط