رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

علماء الأعصاب يكشفون عن خريطة الدماغ الأكثر دقة باستخدام مشاهد الأفلام

باستخدام تقنيات مسح الدماغ المتقدمة، توصل العلماء إلى تحديد 24 شبكة دماغية متخصصة في معالجة المشاهد السينمائية، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم استجابة الدماغ للمحفزات المعقدة.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في خطوة مبتكرة، استخدم علماء الأعصاب تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لدراسة نشاط الدماغ أثناء مشاهدة مشاهد سينمائية متنوعة. شملت الدراسة 176 مشاركًا وتضمنت أفلامًا مثل “Inception” و”The Social Network”. من خلال هذه التجربة، تم الكشف عن 24 شبكة دماغية مسؤولة عن معالجة جوانب حسية وإدراكية متعددة مثل الوجوه، الحركة، والأماكن. كما أظهرت النتائج أن المناطق الدماغية المتعلقة بالتحكم التنفيذي تنشط أثناء المشاهد المعقدة، بينما تنشط مناطق اللغة في المشاهد البسيطة. هذه الاكتشافات تفتح أفقًا جديدًا لفهم كيفية تفاعل الدماغ مع المحفزات البصرية والصوتية المعقدة.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة تكشف عن أعمق خريطة وظيفية للدماغ من خلال مشاهد الأفلام

 

في خطوة علمية غير مسبوقة، قام علماء الأعصاب بإنشاء أدق خريطة وظيفية للدماغ باستخدام مسح fMRI أثناء مشاهدة المشاركين لمقاطع من أفلام متنوعة. نشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Neuron بتاريخ 6 نوفمبر، وكشفت كيف تتفاعل شبكات الدماغ مع المشاهد المختلفة. تضمنت الأفلام المختارة مشاهد من أعمال مشهورة مثل “Inception” و”The Social Network” و”Home Alone”، وحددت الدراسة شبكات دماغية متخصصة في معالجة جوانب مثل الأشخاص، الأشياء الجامدة، الحركة، والحوار. ويقول الدكتور رضا راجيمهر، المؤلف الرئيسي للدراسة وعالم الأعصاب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT): “هذه المحاولة هي الأولى من نوعها لرسم خريطة توزيع مناطق وشبكات الدماغ في بيئات طبيعية.

الروابط الوظيفية داخل الدماغ وأهمية التحفيز الخارجي في فهم الاستجابة الدماغية

 

يتشابك الدماغ عبر روابط وظيفية تتفاعل مع المحفزات الخارجية، مما يؤثر بشكل كبير على سلوك الأفراد. وأوضح الباحثون أن الدراسات السابقة التي استخدمت مسح fMRI أثناء الراحة كانت تقتصر على مراقبة نشاط الدماغ دون وجود محفزات، مما قلل من القدرة على فهم كيفية تنشيط الدماغ بشكل كامل، حيث أن العديد من المناطق الدماغية تظل غير نشطة في غياب المحفزات الخارجية.

تسعى الدراسة الحالية إلى استكشاف كيف يستجيب الدماغ للمحفزات المعقدة مثل المشاهد السينمائية، حيث اعتبر الباحثون أن عرض الأفلام يمكن أن يزودهم برؤى أعمق حول استجابة الشبكات الدماغية لمجموعة متنوعة من المشاهد والأصوات.

ويضيف راجيمهر: “باستخدام محفز مثل الأفلام، يمكننا دراسة استجابة الدماغ لجوانب معينة من الفيلم، مقارنة بحالة الراحة التي تفتقر إلى المحفزات الواضحة.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

خطوات إعداد الخريطة الوظيفية للدماغ باستخدام مقاطع الأفلام

 

اعتمد الفريق البحثي على بيانات fMRI من مشروع Human Connectome، حيث شملت الدراسة 176 مشاركًا شابًا شاهدوا مقاطع أفلام لمدة 60 دقيقة. استخدم الباحثون تقنيات تعلم الآلة المتقدمة لتحليل النشاط الدماغي وتحديد الشبكات المختلفة، خاصة تلك المتعلقة بالقشرة المخية. كما ركزوا على دراسة كيفية استجابة كل شبكة دماغية لمحتوى الفيلم المتنوع، الذي شمل مشاهد للأشخاص، الحيوانات، الأشياء، الموسيقى، والحوار، مما سمح لهم بتحديد أنماط التنشيط العصبي المرتبطة بمختلف المحفزات البصرية والصوتية.

النتائج: 24 شبكة دماغية ترتبط بمعالجة الحسية والإدراكية

 

توصل التحليل إلى تحديد 24 شبكة دماغية مخصصة لمعالجة جوانب معينة مثل التعرف على الوجوه، الحركة، التفاعل مع الأماكن والمعالم، والتفاعل بين البشر والأشياء. أظهرت الدراسة أيضًا أن مناطق التحكم التنفيذي، المسؤولة عن التخطيط وحل المشكلات، تتفاعل بشكل معقد مع المناطق الدماغية ذات الوظائف المتخصصة. فبينما نشطت مناطق التحكم التنفيذي بشكل ملحوظ أثناء المشاهد الغامضة أو المعقدة، كانت مناطق معالجة اللغة هي الأكثر نشاطًا خلال المشاهد الواضحة والبسيطة.

يقول راجيمهر: “مناطق التحكم التنفيذي تنشط عندما تتطلب المهمة جهدًا إدراكيًا معقدًا. في المشاهد البسيطة، مثل الحوارات المباشرة، تتولى مناطق اللغة، بينما في المشاهد التي تحمل معاني ضمنية أو غامضة، يكون التحكم التنفيذي هو المسؤول عن التنشيط.

آفاق مستقبلية لدراسة خرائط الدماغ الوظيفية

 

تؤكد الدراسة على ضرورة توسيع الأبحاث لفهم تفاعل الشبكات الدماغية لدى الأفراد بشكل فردي، خصوصًا فيما يتعلق بالاختلافات العمرية أو الاضطرابات النفسية والنمائية. يشير الباحثون إلى أن التحليلات المستقبلية يمكن أن تركز على تأثير التفاصيل الدقيقة لكل مشهد، مثل السياق الدلالي والاجتماعي، وكيفية ارتباط الأشخاص بالمشهد بشكل أعمق.

ويقول راجيمهر: “في المستقبل، سنتمكن من دراسة الخريطة الدماغية الفردية وربطها بالملف السلوكي لكل شخص. نحن حاليًا نركز على تحليل التأثيرات الدقيقة لكل إطار سينمائي على الشبكات، بما في ذلك العلاقات الاجتماعية والسياق العام للمشهد.”

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط