رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:02 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف يدرك الدماغ الجمل بنفس سرعة فهم الصور؟

توصلت دراسة جديدة من جامعة نيويورك إلى أن الدماغ البشري قادر على إدراك الجمل المكتوبة بسرعة مذهلة تصل إلى 150 مللي ثانية، مما يعكس قدرة فائقة على فهم النصوص كما يفهم الصور. تكشف هذه النتائج الرائدة عن آلية معالجة اللغة في الدماغ وتعيد تشكيل فهمنا للقدرات اللغوية البشرية.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كشفت دراسة جديدة من جامعة نيويورك أن الدماغ البشري يعالج الجمل المكتوبة بسرعة تصل إلى 150 مللي ثانية، مما يعكس قدرة مذهلة على فهم النصوص بطريقة مشابهة لفهم الصور. قاد البحث الدكتورة لينا بيلكانين، التي أكدت أن الدماغ يتعامل مع بنية الجملة بشكل فوري، مما يتحدى النماذج التقليدية التي تفترض معالجة الكلمات واحدة تلو الأخرى. استخدم الباحثون تقنيات التصوير المغناطيسي الوظيفي لقياس نشاط الدماغ أثناء قراءة جمل بسيطة، واكتشفوا أن القشرة الزمنية اليسرى تميز بسرعة بين الجمل النحوية والقوائم غير المترابطة.

أظهرت الدراسة أيضًا أن الدماغ قادر على تصحيح الأخطاء النحوية تلقائيًا، مما يدل على مرونة النظام اللغوي. هذه النتائج تعيد تشكيل فهمنا لقدرة الدماغ على معالجة اللغة المكتوبة بكفاءة وسرعة، مما يفتح آفاقًا جديدة لدراسة كيفية استيعاب الإنسان للغة وتفسيرها.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة جديدة: الدماغ يعالج الجمل بسرعة فائقة كما يفهم الصور

 

توصلت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة نيويورك إلى أن الدماغ البشري قادر على إدراك بنية الجمل المكتوبة بسرعة مذهلة، في حوالي 150 مللي ثانية، ما يعادل الزمن الذي يستغرقه طرف العين. ويعني هذا أن أدمغتنا قد تعالج النصوص المكتوبة بالسرعة ذاتها التي نفهم بها مكونات الصور على الشاشة، مما يعكس تحولًا جذريًا في فهم سرعة معالجة اللغة.

فهم اللغة المكتوبة بصورة فورية

 

تقول الدكتورة لينا بيلكانين، أستاذة اللغويات وعلم النفس بجامعة نيويورك وقائدة البحث الذي نُشر في مجلتي Science Advances وJournal of Neuroscience: “تُظهر تجاربنا أن النظام اللغوي في الدماغ قد يتعامل مع الجمل كما يتعامل مع مشاهد بصرية، حيث يمكن للدماغ فهم جوهر النصوص السريعة بنظرة واحدة”.

التحول في فهم معالجة اللغة

 

تشير بيلكانين إلى أن هذا الاكتشاف قد يعيد النظر في كيفية تعامل الدماغ مع اللغة المكتوبة مقارنة بالمنطوقة، إذ يستغرق فهم جملة قصيرة مكتوبة وقتًا أقل من سماع مقطع صوتي قصير. هذه النتائج تفتح آفاقًا جديدة لفهم آلية معالجة اللغة وكيف يمكن أن تؤثر على التعلم وتفاعلنا اليومي مع النصوص المكتوبة.

تأثير الرسائل السريعة على عادات القراءة الحديثة

 

يشهد العالم اليوم تدفقًا سريعًا للرسائل النصية عبر البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي والإشعارات الفورية، ما يخلق تجربة قراءة مجزأة ومتسارعة. توضح الدكتورة بيلكانين: “أصبحنا نتفاعل تلقائيًا مع الرسائل السريعة ونقوم باتخاذ قرارات فورية بناءً على محتواها – كحذف رسالة أو الرد على تحديث سريع. قدرة الدماغ على استيعاب هذه الرسائل بنظرة واحدة تكشف شيئًا جوهريًا عن قدرة النظام اللغوي في المعالجة”.

فهم معالجة اللغة في عصر السرعة

 

بدأ الباحثون دراستهم بمحاولة فهم التفسيرات العلمية السائدة لمعالجة اللغة، والتي تعتمد عادة على نماذج تعالج الجمل كلمةً بكلمة، كما في اللغة المنطوقة. ولكن هذا النموذج لا يفسر كيف يتعرف الدماغ على بنية الجملة بالكامل من نظرة واحدة.

تجارب لفحص سرعة استجابة الدماغ

 

نتيجة لذلك، دفع الفريق لإجراء سلسلة من التجارب لفحص سرعة استجابة الدماغ للجمل المكتوبة. هذه التجارب تسلط الضوء على التغيرات التي تطرأ على عادات القراءة في عصر التكنولوجيا، حيث أصبح الاعتماد على الرسائل السريعة يغير من طريقة فهمنا وتفاعلنا مع النصوص.

اختبارات تفاعلية بين الجمل وقوائم الكلمات


استندت الدراسة إلى قياس نشاط الدماغ بواسطة تقنيات التصوير المغناطيسي الوظيفي خلال قراءة المشاركين جملًا بسيطة مثل “الممرضات ينظفن الجروح” وقوائم كلمات غير مترابطة مثل “قلوب رئات كبد”. أظهرت النتائج أن القشرة الزمنية اليسرى، المسؤولة عن فهم اللغة، تبدأ بتمييز الجمل النحوية البسيطة من القوائم غير المترابطة في حوالي 130 مللي ثانية بعد الرؤية، مما يدل على سرعة فائقة في تحديد بنية الجملة.

تقول الدكتورة بيلكانين: “تشير هذه السرعة إلى أن إدراك الجملة يشبه فهم المشاهد البصرية أكثر مما يشبه معالجة اللغة المنطوقة تدريجيًا، حيث يتعامل الدماغ مع بنية الجملة بكاملها في لحظة واحدة”.

قدرة الدماغ على تصحيح الأخطاء النحوية تلقائيًا

 

أظهرت التجربة أيضًا أن الدماغ يظل قادرًا على التعرف على البنية النحوية الأساسية حتى عند وجود أخطاء طفيفة، كخطأ في صيغة الفعل (مثل “الممرضات ينظف الجروح”) أو في ترتيب الكلمات. هذا يشير إلى مرونة مذهلة في النظام اللغوي بالدماغ. وتوضح جاكلين فالون، الباحثة المشاركة في الدراسة وطالبة دكتوراه بجامعة كولورادو: “تشير نتائجنا إلى أن الإشارات الدماغية تركز على اكتشاف البنية الأساسية للعبارة، بدلاً من فحص كل جانب من جوانب القواعد والمعنى”.

الإصلاح التلقائي للأخطاء النحوية

 

وفي دراسة أخرى ذات صلة نشرت في Journal of Neuroscience، أظهر طالب الدكتوراه نايجل فلاور أن الدماغ يبدأ “بإصلاح” الأخطاء النحوية تلقائيًا بعد حوالي 400 مللي ثانية، ويتعامل مع الجملة كما لو كانت نحوية بالكامل. وأضاف فلاور: “هذا التكيف يفسر لماذا قد لا نلاحظ الأخطاء الطفيفة في النصوص، إذ إن الدماغ يصححها داخليًا قبل أن نتمكن من الانتباه لها”.

جمل كاملة بدفعة واحدة: أداة لكشف قدرة الدماغ على المعالجة

 

أظهرت التجارب التي قدمت جملًا كاملة للمشاركين دفعة واحدة، بدلاً من كلمة بكلمة، أن الدماغ يستطيع بسرعة تمييز بنية الجملة الأساسية، حتى لو كانت الجملة بلا معنى أو تتضمن خطأ نحويًا مع المحافظة على البنية. تقول بيلكانين: “قد توفر هذه النتائج فهمًا أعمق لقدرات معالجة اللغة في الدماغ، مما يتيح إعادة النظر في كفاءة النظام اللغوي في التعامل مع النصوص المكتوبة بشكل سريع وفعال”.

تسلط هذه النتائج الضوء على قدرة الدماغ على معالجة اللغة بسرعة وكفاءة، مما يعزز الفهم الحالي لكيفية تفاعل الأفراد مع النصوص المكتوب.

تم نسخ الرابط